الإعلام الحكومي السوري بعد سقوط نظام الأسد
يونيو 22, 2026 16313

الإعلام الحكومي السوري بعد سقوط نظام الأسد

حجم الخط

تمهيد                          

أعادت التحوُّلات السياسية التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024 طرح سؤال إعادة بناء مؤسسات الدولة، حيث امتدّ ليشمل البنى المؤسسية التي تدير المجال العامّ وتؤثر في تشكيله ومدى تنوُّعه، وفي مقدمتها المؤسسة الإعلامية الحكومية. والتي بطبيعتها اتخذت مسار هدم وإعادة بناء، وتزامن ذلك مع واقع صعب [1] ، فقد ارتبط الإعلام الرسمي لعقود طويلة بوظائف دعائية وأمنية جعلته أقرب إلى جهاز موجَّه لإنتاج سَرْدِيّة منه إلى منصة عامة للمعلومات والنقاش، وهو ما أسهم في تراكُم صورة نمطية سلبية انعكست في مستويات الثقة المجتمعية.                          

ومع دخول البلاد مرحلة انتقالية تتسم بارتفاع الحاجة إلى المعلومات والشفافية والتواصل الحكومي الفعّال، برزت ضرورة إعادة تعريف الإعلام الحكومي بوصفه مؤسسة عامة يُفترض أن تسهم في دعم الاستقرار المعلوماتي وإدارة التعدُّد في المجال العامّ. غيرَ أن هذه المهمة تزامنت مع توسُّع ملحوظ في حضور الإعلام الخاص والمنصات الرقمية، التي استطاعت تقديم محتوى أكثر تفاعلية وجرأة، مما أعاد تشكيل المنافسة الرمزية على تمثيل القضايا المجتمعية وأداء وظيفة الوساطة بين المواطن وصانع القرار.                          

في ضوء ذلك، تعتمد هذه الورقة على المنهج الوصفي التحليلي وتسعى إلى الإجابة عن سؤال رئيس مفاده: إلى أيّ مدى استطاع الإعلام الحكومي السوري، بعد سقوط نظام الأسد، بناء مؤشرات أولية تعكس رغبة واضحة في إعادة بناء مؤسساته وتحسين أدائه. بما يُمكّنه من استعادة ثقة الجمهور المحلي؟                          

تفترض هذه الورقة أن الإعلام الحكومي السوري، ما بعد سقوط نظام الأسد، بدأ مساراً لإعادة هيكلة مؤسساته على المستويين التقني والتنظيمي، إلا أن هذه التحوُّلات المؤسسية لم تنعكس حتى الآن على مستوى الثقة المجتمعية أو حجم التفاعل الجماهيري، وذلك وَفْق قراءات تقريبية مفادها أن الإعلام الحكومي يحظى بمتابعة 35% من الشارع [2] ، مما يعني أن الإعلام الخاص والمنصات المستقلة ما يزالان يحظيان بدرجة أعلى من الاهتمام والثقة لدى الجمهور المحلي؛ ويمكن فهم ذلك بسبب الصورة النمطية التي تشكلت لدى المجتمع السوري عن الإعلام الحكومي خلال فترة حكم البعث، وأيضاً بسبب تعمُّق الإعلام الخاص والمنصات المستقلة في طرح قضايا المجتمع وملاحقتها بشكل أكبر وأكثر جرأةً في بعض الأحيان.                          

أولاً: أزمة الثقة في الإعلام الحكومي السوري                          

أدّى الإعلام الحكومي في سوريا لعقود طويلة دور المرآة التي تعكس ما يريد حزب البعث إظهاره للشعب [3] ، بدلاً من أن يكون المرآة التي تعكس ما يريده الشعب، وهذا الدور يتنافى مع تعريف الأبجديات الأكاديمية للإعلام بأنّه "التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير، ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت ذاته" [4] . وبذلك ظهر الإعلام الحكومي بمظهر الأداة الموجَّهة لصنع سردية معينة يتحكم بها الحزب الحاكم ويشرف على خطها التحريري رئيس الفرع الأمني.                          

لم يقتصر التوجيه الحزبي والأمني على الإعلام الحكومي بل امتدّ إلى ممارسات قمعية للصحافة الخاصة والمستقلة، ترجمت تلك الممارسات إلى اعتقالات لبعض الصحفيين والإعلاميين، ومنع بعضهم من السفر ومراقبة آخرين. وعلى هذا الأساس احتلت سوريا المرتبة 173 من أصل 178 في مؤشر حرية الصحافة العالمي [5] ، ووصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" عام 2010 حالة الإعلام في سوريا بأنّها خطيرة، وأدرجت رئيس النظام السابق بشار الأسد ضِمن قائمة صيّادي الصحافة [6] .                          

أسهمت الممارسات التي كانت لدى الإعلام الحكومي السوري قبل انطلاق الثورة واستمرت بعدها في تعميق أزمة الثقة بين الجمهور والإعلام الحكومي بشكل أكبر بكثير عما سبق؛ فمع بَدْء الثورة السورية منتصف آذار/ مارس 2011، بدأ المشهد الإعلامي في سوريا يتغير، حيث برزت عدة صحف وشبكات إخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي، كما شكَّل تطبيق سكايب في تلك الأثناء وسيلة تواصل رئيسة في نقل واقع الشعب المنتفض ومطالبه.                          

بدت تلك الممارسات بوضوح في الأيام الأولى للاحتجاجات الشعبية، حيث صوّرت قناة الإخبارية السورية مظاهرة في حي الميدان عام 2011 بأنها خروج للأهالي من أجل شكر ربهم على نعمة المطر، ثم صارت وسائل الإعلام الحكومي تنكر وجود مظاهرات في سوريا، وأنّها تُسجّل في استوديوهات قطر، وصولاً إلى وصف ضحايا المظاهرات المدنيين بالإرهابيين.                          

عمّقت هذه الممارسات فجوة الثقة بالإعلام الحكومي، فامتلكت إثرها الشبكات الإخبارية والصحف اهتمام المجتمع المحلي؛ حيث بدت أقرب إليه عبر نقل صورة الواقع والسعي إلى تسليط الضوء على ما يعيشه المجتمع.                          

بعد سقوط نظام الأسد، دخلت حالة الثقة بين المجتمع المحلي والإعلام الحكومي في مرحلة جديد ما تزال طور التشكيل، حيث ما يزال الإعلام الخاص والمنصات المستقلة يحظيان بدرجة أعلى من الاهتمام والثقة لدى الجمهور المحلي؛ وذلك بسبب الصورة النمطية التي تشكلت لدى المجتمع السوري عن الإعلام الحكومي خلال فترة حكم البعث، ونتيجة الثقة التي بناها الإعلام الخاص والمنصات المستقلة مع المجتمع المحلي خلال سنوات الثورة.                          

ثانياً: إعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية الحكومية                          

شكّلت عملية إعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية الحكومية أحد أبرز مظاهر التفاعل عقب التحول الرئيس الذي شهدته سوريا، حيث برز إدراك متزايد في الأوساط العامة وحتى داخل وزارة الإعلام أيضاً بأن استعادة الدور الهام للإعلام الحكومي لا يمكن أن يتحقق دون مراجعة الأُطُر التنظيمية والتشغيلية التي حكمت عمله خلال المرحلة السابقة.                          

لم يكن الإعلام الحكومي في مرحلة نظام الأسد يفتقد للمصداقية فقط بل كان أيضاً يفتقد للأدوات الإعلامية الحديثة، فقد كان يعتمد ضمن القنوات الفضائية على أنظمة تشغيل تعود لشركة قد أغلقت عام 2008 [7] ، والحديث هنا عن أجهزة عمرها على أقل تقدير أكثر من 20 عاماً. بناءً على ذلك اتجهت الحكومة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد إلى مقاربة تدريجية ركزت على إعادة ترتيب البنية الوظيفية وتحديث أدوات الإنتاج الإعلامي وتوسيع نطاق الاهتمام في التغطية، في محاولة للانتقال من نموذج إعلام السلطة والحزب إلى نموذج إعلام الدولة والمجتمع، بحيث يكون أكثر مرونة وفاعلية.                          

1. الإعلام المرئي:                          

على مستوى القنوات التلفزيونية، وعلى الصعيد الإخباري، أعيد بث الإخبارية السورية بتاريخ 05 أيار/ مايو 2025، بدقة عالية وهُوِيّة بصرية وأستوديوهات وبرامج وسياسات وشبكة من المراسلين داخل البلاد وخارجها، وَفْق خُطوات تدريجية هدفت لإعادة تعريف الوظيفة البرامجية، كما جرى إدخال مساحات حوارية وتحليلية تستهدف مواكبة النقاشات العامة وتقديم تفسيرات للسياسات والقرارات الحكومية، بدلاً من الاقتصار على النشرات الإخبارية التي كانت تتمثل في إعلان الخبر دون فتح مساحة نقاشية منطقية حوله، كما كانت إبان النظام السابق.                          

على صعيد الدراما والمجتمع، تم إطلاق قناة السورية بتاريخ 19 شباط/ فبراير 2026، وتبنت القناة شعار "سوريا تضم الكل"، في رسالة تعكس رغبة بضرورة إصلاح العلاقة بين الجمهور والإعلام الحكومي وبين المجتمع نفسه، وتزامنت الانطلاقة مع أول يوم من شهر رمضان حيث ترتفع الاهتمامات المجتمعية والمشاهدات بموسم الدراما في هذا الشهر، وعليه بدأت القناة في بث 10 أعمال درامية من إنتاج 2025 و2026 عَبْر قمرَيْ نايل وسهيل سات [8] .                          

كما شهدت القناة توسعة مساحات الحوار والنقاش الاجتماعي، مثل إطلاقها برنامج التلفزيون والناس، الذي يهدف إلى استطلاع الآراء الشعبية عن قرب دون خوف أو حدود وقبل أيام انتقلت القناة للبثّ المجاني المباشر على منصة شاهد، مما يمهد لانتشار على المستوى المحلي والدولي.  

هذا التحول أظهر محاولة لإعادة تموضع وسائل الإعلام الحكومية ضمن المجال العامّ بوصفها منصات للنقاش والتفسير والتفاعل مع قضايا المجتمع، بدلاً من الاقتصار على نقل الخطاب الرسمي، إضافة إلى تسليط الضوء على هامش الحريات المتاح داخل الإعلام الحكومي السوري مقارنة بالمراحل السابقة، وهو تطوُّر يحمل دلالات على صعيد إعادة بناء العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور بمختلف توجهاته.  

2. الإعلام المسموع:                          

في المجال الإذاعي، أُعيد إطلاق إذاعة دمشق بتاريخ 04 شباط/ فبراير 2026 في دار الأوبرا، وهو تاريخ يتزامن مع الذكرى 79 لانطلاق الإذاعة، بما يعكس توجُّهاً نحو استعادة دورها التاريخي في التواصل مع المجتمع، ولا سيما من خلال البرامج الخدمية والتفاعلية التي تتيح مساحات لمناقشة القضايا المحلية؛ إذ تُعَدّ إذاعة دمشق الأقدم عربياً بعد إذاعة القاهرة، فقد بدأ بثها الرسمي في 3 شباط/ فبراير 1947 من مبنى البريد والبرق والهاتف في شارع بغداد، ثم انتقلت في 30  آذار/ مارس 1949 إلى مبنى خاص في شارع النصر، الذي بقي مقراً لها حتى عام 1993، قبل انتقالها إلى مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.                          

وتبث الإذاعة حالياً 88 برنامجاً وَفْق ما يظهر على موقعها الإلكتروني، منها 12 برنامجاً دينياً، و6 برامج رياضية، و5 برامج سياسية، فيما تندرج بقية البرامج ضِمن فئات منوعة وخدمية وثقافية. ويأتي هذا العدد الكبير من البرامج ضِمن مسار تطوير أُعلن عنه مسبقاً، إذ صرّح مدير الإذاعة بأن المؤسسة تستعد لإطلاق 107 برامج [9] .                          

غير أن استثمار هذه الإمكانات وتحويلها إلى تأثير مجتمعي أوسع يظل مرتبطاً بقدرتها على التكيف مع التحول الرقمي وتوسيع حضورها خارج البث التقليدي، بما يسمح لها بالوصول إلى جمهور شابّ يعتمد بصورة متزايدة على المنصات الرقمية، ويتعامل مع المحتوى الصوتي عَبْر التطبيقات ومنصات البودكاست ووسائل التواصل الاجتماعي أكثر من اعتماده على أجهزة الراديو التقليدية.                          

3. الإعلام المكتوب:                          

أما المؤسسات الصحفية، فأُعيد إطلاق مؤسسة الوحدة وما يتبعها من صحف محلية مثل الجماهير والعروبة والفرات وغيرها، في ظلّ واقع لم يكن سهلاً، تمثَّل في تدهور البنية التحتية، والترهل الوظيفي، ونقص المعدات اللازمة لمواكبة التحولات التي شهدها القطاع الإعلامي ومستويات الجودة التي بات المجتمع يتطلع إليها [10] ؛ حيث احتوت المؤسسات على معدات وأجهزة قديمة، بينها آلة تصوير تعود إلى عام 1980 لم تَعُدْ صالحة للعمل، إضافة إلى طابعات وأجهزة متوقفة منذ عام 2019، مما أدى إلى فقدانها كثيراً من خصائصها الفنية، واستدعى أشهراً من العمل لإعادة تأهيلها ومعالجة المشكلات المتراكمة.                          

ومع استئناف نشاطها، وجدت المؤسسة نفسها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في مواكبة التحول الرقمي والحفاظ على إرث الصحافة الورقية في آنٍ واحد. لذلك سعت، من خلال إطلاق أول صحيفة ورقية بعد التغيير تحت اسم "صحيفة الثورة السورية"، إلى تبني نموذج هجين يجمع بين النشر الورقي والتفاعل الرقمي، عبر إتاحة المحتوى المطبوع بصيغ رقمية تفاعلية تضمن الوصول إلى جمهور أوسع، وتحافظ في الوقت ذاته على حضور الصحافة الورقية.                          

كما وسّعت المؤسسة مساحة المشاركة أمام الكتّاب والباحثين، وفتحت هامش النقد في المواد المنشورة [11] ، من خلال إتاحة مقالات تناقش السياسات العامة وتتناول المشكلات الخدمية والظواهر الاجتماعية والتحديات اليومية. ويبدو أنّ ذلك ساهم في رفع الحضور الرقمي للصحيفة إلى أكثر من نصف مليون متابع على منصة فيسبوك [12] .  

على صعيد الشراكات، وقّعت المؤسسة 4 اتفاقيات توزيع مع صحف عربية [13 ] ، وفتحت قنوات تعاون مع ناشرين في الكويت والأردن، كما أبرمت اتفاقية مع وزارة التربية لطباعة الكتب المدرسية بهدف تعزيز الإيرادات الذاتية وضمان استدامة عمل المؤسسة [14] .                          

من جانب آخر، تُظهر الممارسة المهنية، إلى جانب بعض المقابلات الشفهية التي أُجريت مع العاملين فيها، اهتماماً متزايداً بمتابعة قضايا السكان اليومية وشؤون الخدمات والتنمية المحلية، وإبراز الهُوِيّة الاجتماعية والثقافية للمناطق المختلفة، بما يسهم في تعزيز الصلة بين المواطنين ومحيطهم المحلي ودعم المشاركة المجتمعية. مع ذلك، فإن محدودية الموارد المالية والتقنية، إلى جانب بُطْء التحول الرقمي لدى بعض الصحف المحلية، ما تزال تَحُدّ من القدرة على المنافسة والتأثير في المجال العامّ مقارنة بالمنصات الرقمية الخاصة. كما تُشير بعض التغطيات الإعلامية إلى أن عملية إعادة إطلاق المؤسسات الإعلامية الرسمية في سوريا واجهت تحدِّيَات مرتبطة بضعف الإمكانات التقنية والبشرية المتاحة [15 ] .  

عموماً إن إعادة الهيكلة اتخذت طابعاً انتقالياً ركّز على إعادة التشغيل والتحديث واستعادة الوظائف الأساسية للمؤسسات الصحفية، أكثر من تركيزه على إعادة تأسيس مؤسسي شاملة. ولذلك تمثل هذه الخُطوات أساساً مهماً في مسار إصلاح الإعلام الحكومي، لكنها ما تزال بحاجة إلى استكمالها بإصلاحات هيكلية أعمق تضمن الاستدامة والاستقلالية والقدرة على التكيف مع البيئة الإعلامية الجديدة.                          

4. الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا):                          

شهدت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) إعادة إطلاق رسمية في 20 آب/ أغسطس 2025، وذلك بعد 4 أشهر من الجهود التي بذلها العاملون فيها عقب عملية إعادة هيكلة شاملة للإعلام الحكومي. وقد ارتكزت هذه العملية على تحديث البنية التحتية والتقنية والتحريرية للوكالة [16 ] ، حيث تم استحداث مديرية خاصة بالإعلام الرقمي تتولى مواءمة المحتوى الصحفي مع متطلبات المنصات الرقمية وأنماط استهلاك الجمهور الجديدة. كما أُنشئت مديرية أخرى تُعنى بشؤون المراسلين والمتعاونين، في ظلّ توسُّع شبكة العمل الميداني لتضم 164 مراسلاً داخل سوريا وخارجها، إضافة إلى نحو 74 متعاوناً [17] .                          

كما شملت عملية التطوير تجديد المقر الرئيسي للوكالة في دمشق بما ينسجم مع هُوِيّتها البصرية الجديدة، إلى جانب رفع حجم الإنتاج الصحفي اليومي من نحو 20 مادة في المرحلة السابقة إلى ما يقارب 120 مادة يومياً. وأصبحت الوكالة تقدم محتواها عبر 5 لغات رئيسة هي: الإنكليزية والفرنسية والإسبانية والتركية والكردية، مع توجُّه نحو إنتاج محتوى أكثر مواءمة لخصائص الجمهور الناطق بكل لغة [18 ] .                          

أخيراً تطمح الوكالة خلال السنوات الخمس المقبلة إلى تعزيز موقعها التنافسي بين وكالات الأنباء العربية والإقليمية [19] ، مستفيدة من عملية التحديث المؤسسي والتقني التي شهدتها. ويمكن القول إنها قطعت خُطوات مهمة في مسار إعادة تعريف دورها كمصدر وطني للمعلومات والأخبار، وسعت إلى تحسين قدرتها على مواكبة التحولات المهنية والتقنية التي يشهدها قطاع الإعلام.                          

ورغم أهمية هذه الخُطوات في تعزيز حضور الوكالة واستعادة دورها في نقل الأخبار بين المؤسسات الرسمية والمجتمع، فإن إعادة بناء الثقة والصورة الذهنية المتراكمة لدى الجمهور تبقى عملية طويلة الأمد يصعب إنجازها خلال فترة زمنية قصيرة، نظراً لارتباطها بتجارب وتصوُّرات تراكمت على مدى عقود. كما تواجه الوكالة تحدياً إضافياً يتمثل في كيفية ضمان استدامة التحولات الجارية وترسيخها ضِمن إطار قانوني ومؤسسي واضح، في ظل استمرار غياب قانون إعلام جديد يُحدد الحقوق والواجبات وينظم العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والدولة والجمهور.       

5. مديريات الإعلام في المحافظات:                          

برزت عملية استحداث وإعادة تفعيل وتوسيع مهام وكوادر مديريات الإعلام في المحافظات بعد سقوط نظام الأسد كإحدى أهم الخُطوات التي قامت بها وزارة الإعلام [20] ، في إطار التحول نحو إعلام الخدمة العامة وتعزيز التواصل والتأثير المجتمعي؛ حيث لم تكن مديريات الإعلام سابقاً موجودة في جميع المحافظات، بل اقتصرت على حلب وحمص وحماة وطرطوس واللاذقية، في حين كان استحداث مديريات جديدة في المحافظات الأخرى يتطلب قراراً وزارياً [21] .                          

كما كانت الهيكلية التنظيمية لتلك المديريات تقتصر على 3 دوائر رئيسة هي: دائرة الشؤون الإدارية، ودائرة الإعلام السياحي والخارجي والداخلي، ودائرة شؤون المطبوعات. وكانت مهامها مرتبطة أساساً بتنفيذ التوجيهات الواردة من الإدارة المركزية، وجمع البيانات وإعداد الدراسات والإحصاءات المتعلقة بعمل الوزارة وإحالتها إلى الجهات المختصة، دون أن ترقى إلى مستوى إنتاج محتوى إعلامي محلي يعكس واقع المحافظات ومواطنيها أو يهتم بشؤون الصحفيين والإعلاميين العاملين فيها.                          

أما بعد سقوط نظام الأسد، فقد تم استحداث مديريات للإعلام في المحافظات التي كانت تفتقر إليها، إلى جانب توسيع نطاق مهام المديريات القائمة. ولم يَعُدْ دورها مقتصراً على تنظيم النشاط الإعلامي ومتابعته [22] ، وأصبح يشمل التواصل المباشر مع المجتمع والمساهمة في إنتاج المحتوى الإعلامي المحلي وتعزيز الحضور الحكومي على المستوى المحلي.                          

كما تم اعتماد هيكل تنظيمي جديد يتألف من مدير للمديرية وعدد من الدوائر المتخصصة تشمل: العلاقات العامة، والشؤون الصحفية والقانونية، والإنتاج، والإعلام الرقمي والتوجيه، وإعلام المحافظة، والإعلام الحكومي، والشؤون الإدارية والمالية، إضافة إلى استحداث شعبة للمناطق بهدف توسيع التغطية الإعلامية لتشمل الأرياف والبلدات والقرى، وعدم حصر النشاط الإعلامي في مراكز المحافظات فقط [23] .                          

من حيث الهيكلية التنظيمية والمهام والنطاق الجغرافي، تبدو مديريات الإعلام أكثر استعداداً للاضطلاع بدور إعلام الخدمة العامة مقارنة بالمراحل السابقة، غير أنها ما تزال تواجه عدداً من التحدِّيَات، خصوصاً غياب قانون إعلام حديث ينظم عملها ويحدد صلاحياتها ومسؤولياتها بصورة واضحة، كما أنّ خصوصية كل محافظة سورية من حيث التركيبة السكانية والثقافية والاجتماعية تتطلب نماذج عمل وأساليب تواصل مختلفة، مما يفرض الحاجة إلى برامج تدريب وتطوير مستمرة للعاملين فيها [24] .                          

أيضاً، هناك نقص في المعدات التقنية ووسائل النقل وضعف الرواتب والحوافز المالية [25] ، وهي عوامل قد تدفع بعض العاملين إلى الجمع بين وظائفهم في مديريات الإعلام والعمل لدى وسائل إعلام خاصة، وقد يؤدي ذلك إلى حالات محتملة من تضارب المصالح، أو إلى تراجع أولوية المحتوى المنتج لصالح الإعلام الحكومي، أو إبطاء بعض الأعمال المرتبطة بالمديريات.                          

رغم هذه التحدِّيَات، تظل مديريات الإعلام من أكثر المؤسسات الحكومية قدرة على المساهمة في إعادة بناء الثقة الإعلامية على المستوى المحلي، بحكم قُرْبها من المجتمع ومعرفتها بالسياقات المحلية وتواصُلها المباشر مع الفاعلين الاجتماعيين والمؤسسات المحلية. ويتطلب تفعيل هذا الدور إعادة تعريف وظيفتها بوصفها وحدات اتصال حكومي محلية، تمتلك صلاحيات ومسؤوليات واضحة في مجالات التنسيق المعلوماتي والإنتاج الإعلامي والتواصل المجتمعي، وتعمل ضِمن شبكة اتصال وطنية متكاملة تضمن تدفُّق المعلومات في الاتجاهين.                          

من هذا المنطلق، يرتبط مستقبل الإعلام الحكومي في المحافظات بمدى القدرة على قَوْنَنة هيكلية مديريات الإعلام ومهامها وصلاحياتها، وتحويلها إلى منصات اتصال محلية متعددة الوظائف تجمع بين الإنتاج الإعلامي والتواصل المجتمعي والتنسيق المؤسسي، بما يضمن استدامة دورها وفاعليتها في المجال العامّ.                          

ثالثاً: الإعلام الخاص وإعادة تشكيل المجال الإعلامي                          

تزامن مسار إعادة تموضع الإعلام الحكومي خلال المرحلة الانتقالية مع توسع ملحوظ في الإعلام الخاص والمنصات الرقمية؛ حيث ارتفع عدد الوسائل الإعلامية من نحو 50 وسيلة قبل عام 2024 إلى أكثر من 500 وسيلة إعلامية [26] ، بداية عام 2026، وقد استطاعت الوسائل الإعلامية الخاصة والمستقلة الاستفادة من مرونتها التنظيمية وهامشها التحريري لتقديم محتوى أكثر سرعة وقرباً من القضايا اليومية للمواطنين.   

وقد تجلّى هذا الحضور بصورة خاصة في البرامج الحوارية والتفاعلية التي تبنت مقاربات نقدية للقضايا الخدمية والإدارية واستضافت مسؤولين حكوميين في نقاشات مباشرة، مما منحها قدرة ملحوظة على التأثير في أجندة النقاش العامّ وجذب اهتمام شرائح واسعة من المجتمع.   

في هذا السياق، يمكن فهم انتقال جزء من التأثير الإعلامي والتفاعل الجماهيري نحو الإعلام الخاص بوصفه نتاجاً لتراكم خبرة تفاعلية لدى الجمهور أكثر من كونه تحوُّلاً نهائياً في مستوى الثقة بالإعلام الحكومي. فالجمهور لا يتخلى بالضرورة عن الإعلام الرسمي باعتباره مصدراً للمعلومات والبيانات المعتمدة، لكنه بات يعتمد بصورة متزايدة على وسائل الإعلام الخاصة والمنصات الرقمية لفهم القضايا اليومية ومتابعة المشكلات الخدمية وتقييم الأداء الحكومي.                          

مع ذلك، لا يمكن اختزال العلاقة بين الإعلام الحكومي والإعلام الخاص في إطار تنافُسيّ صرف، إذ تشير الممارسة إلى وجود قدر من التكامل الوظيفي بين الطرفين، حيث يُسهم الإعلام الخاص في توسيع النقاش العامّ وإبراز القضايا المجتمعية، بينما يحتفظ الإعلام الحكومي بميزة الوصول المباشر إلى المعلومات الرسمية والمؤسسات العامة ومصادر القرار.                          

غيرَ أن هذا التكامل يبقى محدوداً وغير مستقر في ظلّ غياب رؤية واضحة للاتصال الحكومي تُحدّد أدوار الفاعلين الإعلاميين وآليات التفاعل والتنسيق بينهم. وعليه تبدو الحاجة ملحّة لأنْ يطوّر الإعلام الحكومي حضوره الحواري والتفاعلي، وأن يستعيد المبادرة في تناوُل القضايا المجتمعية من داخل مؤسساته، ليس بهدف منافسة الإعلام الخاص، بقدر ما هو استعادة الوظائف الأساسية المرتبطة بإعلام الخدمة العامة، وفي مقدمتها التفاعل مع المواطنين وتمثيل اهتماماتهم وربطهم بالمؤسسات العامة.                          

إنّ بقاء وظيفة الوساطة المجتمعية خارج المجال الإعلامي الحكومي قد يؤدي إلى تراجُع دوره في تشكيل النقاش العامّ والتأثير فيه، كما قد يؤخر عملية إعادة بناء الثقة المؤسسية التي تشكل أحد الأهداف الرئيسة للمرحلة الانتقالية. كما أنّ نجاح عملية إصلاح الإعلام الحكومي لا يرتبط فقط بتحديث البنية المؤسسية أو تطوير الأدوات التقنية، بل أيضاً بقدرته على استعادة موقعه كفاعل رئيس في المجال العامّ وقناة تواصل فعالة بين الدولة والمجتمع.                          

رابعاً: الإعلام الحكومي السوري وفرص استعادة الثقة المجتمعية                          

استطاع الإعلام الحكومي تحقيق خُطوات باتجاه إعادة التموضع داخل المجال العامّ، سواء عَبْر تطوير المحتوى أو توسيع الحضور الحواري أو تعزيز الانتشار الرقمي، وهي خُطوات أسهمت في كسر بعض الصور النمطية المرتبطة بالإعلام الرسمي وفتحت المجال أمام أنماط جديدة من التفاعل مع الجمهور.  غير أن هذه الخطوات بقيت محدودة الأثر في ظلّ ضعف تكامل منظومة الاتصال الحكومي.                          

في المقابل، أسهم صعود الإعلام الخاص والمنصات الرقمية في إعادة تشكيل البيئة الإعلامية وفرض نمط من التعددية المعلوماتية، ما أوجد فرصة وتحدياً في آنٍ واحد للإعلام الحكومي. فهذه البيئة التنافسية يمكن أن تُشكِّل محفزاً لتطوير الأداء واستعادة الثقة، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى تراجُع المكانة الرمزية للإعلام الحكومي إذا لم يقترن الإصلاح البرامجي بإصلاح مؤسسي واتصالي أكثر عمقاً واستدامة.                          

وعلى المستوى المحلي، تبرز مديريات الإعلام بوصفها الحلقة التي يمكن أن تحسم اتجاه هذا التحول، نظراً لدورها في الاتصال الحكومي والمجتمعي وفي إنتاج السردية المحلية للدولة. ويعني ذلك أن تمكين هذه المديريات وتوضيح أدوارها وتعزيز تنسيقها مع المؤسسات المحلية يُمثّل أحد الشروط الأساسية لترسيخ نموذج إعلام الخدمة العامة على المستوى المحلي. بالتالي يمكن القول إن الإعلام الحكومي السوري حقق تحوُّلاً جزئياً في بنيته ووظائفه، لكنه لم ينجز بعدُ تحوُّلاً مؤسسياً كاملاً، إذ لا يزال يتحرك داخل مرحلة انتقالية تتسم بالمحاولة وإعادة التموضع. ويجعل ذلك مستقبل هذا الإعلام مرتبطاً بقدرته على التحول من مؤسسة ناقلة للسياسات إلى فاعل اتصالي يشارك في صياغة المجال العامّ، ومن جهاز إعلامي تابع إلى مكوِّن أساسي في المنظومة الاتصالية للدولة.                          

إنّ تطوير الإعلام الحكومي السوري ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مساراً مؤسسياً متكاملاً يتجاوز الإجراءات التقنية أو البرامجية الجزئية، ويتطلب بناء منظومة اتصال حكومي قادرة على ضمان تدفق المعلومات واتساق الرسائل وتعزيز التفاعل مع المجتمع.                          

في هذا الإطار، يمكن دراسة إنشاء مركز وطني للتنسيق والاتصال الحكومي يتولى تنظيم العلاقة الاتصالية بين المؤسسات الرسمية وتحديد أولويات النشر وإدارة الأزمات الإعلامية، بما يسهم في تقليص فجوات التنسيق وتعزيز موقع الإعلام الحكومي كمصدر رئيس للمعلومات الرسمية. كما يكتسب وضع بروتوكول موحد لتبادل المعلومات بين الوزارات والهيئات الحكومية أهمية خاصة، إذ يوفر إطاراً إجرائياً واضحاً يحدد مسارات تدفُّق البيانات وآليات التحقق منها والجداول الزمنية لنشرها، الأمر الذي ينعكس على سرعة الاستجابة الإعلامية واتساق الخطاب الحكومي في القضايا العامة.                          

وعلى المستوى البرامجي، تبدو الحاجة ملحّة إلى زيادة عدد برامج الخدمة العامة التفاعلية داخل المؤسسات الإعلامية الحكومية، بما يعزز دورها كمنصات للحوار المجتمعي إلى جانب وظيفتها الإخبارية. ويتكامل ذلك مع دعم الصحف المحلية التابعة لمؤسسة الوحدة وتمكينها من مواصلة دورها عَبْر تسريع التحول الرقمي وتوسيع شبكات التوزيع لتشمل الأرياف، وتعزيز حضور التحقيقات الصحافية والتقارير الميدانية المعمقة، نظراً لما تحظى به من اهتمام مجتمعي خلال المراحل الانتقالية.                          

ومن منظور التحول الرقمي، تبرز إمكانية تطوير منصة رقمية موحدة تجمع محتوى مؤسسات الإعلام الحكومي المختلفة ضِمن بيئة واحدة، بما يسمح بالاستفادة المتبادلة من الجمهور والمحتوى ويعزز الوصول الرقمي للمؤسسات الأقل انتشاراً. كما يمكن دراسة نماذج تمويل مستدامة لهذه المنصة، إلى جانب إمكانية بناء شراكات مع الجهات المعنية بقطاع الاتصالات لتوسيع الوصول إلى خدماتها الرقمية.                          

كذلك يُمكن تطوير نظام دوري لقياس اتجاهات الرأي العامّ ومستويات الثقة بالإعلام الحكومي، بوصفه أداة ضرورية لتقييم أثر السياسات الإعلامية وتوجيه عمليات التطوير المستقبلية استناداً إلى مؤشرات قابلة للقياس، بما يعزز الطابع المؤسسي لعملية الإصلاح الإعلامي ويضمن استدامتها.    

وفي ظلّ ارتفاع موجات الشائعات وحملات التضليل، كان هناك توجُّه ملحوظ لدى شريحة من المواطنين إلى المنصات الخاصة والمستقلة للتحقق من صحة المعلومات المتداولة، فضلاً عن قيام عدد من الوزارات والهيئات الحكومية بإصدار بيانات توضيحية للردّ على الأخبار غير الدقيقة. غيرَ أن هذه الاستجابات تأتي في كثير من الأحيان بعد انتشار الشائعة على نطاق واسع، مما يقلل من فاعلية التصحيح اللاحق. ومن هنا تبرز أهمية دراسة إنشاء منصة حكومية متخصصة في تقصي الحقائق وتدقيق المعلومات، ترتبط بوزارة الإعلام أو بمنظومة الاتصال الحكومي، وتتولى تقديم توضيحات سريعة وموثَّقة بشأن الأخبار والشائعات المتداولة. ومن شأن وجود جهة حكومية معروفة ومتخصصة بهذا الدور أن يسهل على المواطنين الوصول إلى المعلومات الموثوقة، وأن يعزز قدرة المؤسسات العامة على الاستجابة السريعة للتضليل الإعلامي، بما يدعم الثقة العامة ويَحُدّ من انتشار المعلومات غير الدقيقة.                          

خُلاصة                          

أظهر الإعلام الحكومي السوري بعد سقوط نظام الأسد مؤشرات واضحة على السعي لإعادة بناء مؤسساته وتطوير أدائه، من خلال تحديث البِنْية التقنية والتنظيمية وتوسيع الحضور الحواري والرقمي. غيرَ أن هذه التحوُّلات ما تزال تتحرك ضِمن مرحلة انتقالية لم تنعكس بصورة كاملة على مستوى الثقة المجتمعية، في ظلّ استمرار تأثير الصورة النمطية المتراكمة وصعود الإعلام الخاص والمنصات الرقمية.                          

وإنّ استعادة الثقة بالإعلام الحكومي ترتبط بقدرته على ترسيخ نموذج إعلام الخدمة العامة، وتعزيز منظومة الاتصال الحكومي، وتطوير التفاعل مع المجتمع، بما يضمن تحوُّله من ناقل للمعلومات الرسمية إلى فاعل اتصالي يشارك في تشكيل المجال العامّ وإدارة الحوار المجتمعيّ.                          

 


 

[1]   وزير الإعلام حمزة مصطفى يتحدث للإخبارية عن دور سوريا في الصناعة الإعلامية، قناة الإخبارية السورية، 28/11/2025، الرابط            

[2]   ما الذي ينقص الإعلام السوري ليستعيد ثقة المواطن؟ - صالون الجمهورية، سوريا الآن، 22/10/2025،  الرابط            

[3]    بهية مارديني رئيسة اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، العربية، 07/12/2011،  الرابط            

[4]    رفيق سكري، دراسة في الرأي العام والإعلام والدعاية، دار جروس برس، طرابلس لبنان،1991، ص217.                          

[5]   مؤشر حرية الصحافة العالمي، منظمة مراسلون بلا حدود، 20/10/2010،                الرابط .                          

[6]    Reporters Without Borders names 40 press freedom 'predators', journalism UK, 04/05/2010.                Link          

[7] مرجع سابق، لقاء مع وزير الإعلام السوري السابق حمزة المصطفى، سوريا الآن.             

[8]                انطلاق قناة "السورية" ما البرامج والمسلسلات التي ستُعرض عليها؟  تلفزيون سوريا،  تاريخ النشر: 19/02/2026،  الرابط .             

[9]   إذاعة دمشق تطلق هُوِيّتها الجديدة وتوسّع بثها رقمياً وفضائياً، وكالة الأنباء العربية السورية،  04/02/2026،                 الرابط .                          

[10] لقاء مع  مدير عام مؤسسة الوحدة خالد الخلف ، صحيفة الثورة السورية ، 01/12/2025،  الرابط .                          

[11]   ماهر حميد،  وزارة بيت حماي ، صحيفة الثورة السورية،  06/04/2026 الرابط .                          

[12]    500 ألف متابع على صفحة الفيسبوك لصحيفة الثورة السورية ، مؤسسة الوحدة،  14/04/2026، الرابط .                          

[13]       مؤسسة الوحدة توقع مذكرة تفاهم مع الشركة العامة للطباعة اللبنانية،  الإخبارية السورية، 13/05/2025 ،                الرابط        

[14]    إنجازات مؤسسة الوحدة خلال 100 يوم ، مؤسسة الوحدة،  31/08/2025 ،                  الرابط .                          

[15]   وزير الإعلام يستعرض إنجازات الوزارة مع مدير معهد الشرق الأوسط، موقع الإخبارية السورية، 09/11/2025،                 الرابط           

[16] لقاء مع المدير العام لسانا زياد المحاميد، وكالة الفرات للأنباء، 20/08/2025 ،                الرابط .                          

[17]   تصريح لوزير الإعلام حول توسيع شبكة المراسلين، وكالة الأنباء العربية السورية، التاريخ 20/08/2025،                  الرابط       

[18] تصريح للمدير العام لـ "سانا" زياد المحاميد حول اعتماد خمس لغات رئيسة، وكالة الأنباء العربية السورية، 20/08/2025،  الرابط         

[19] تصريح للمدير العام لـ "سانا" زياد المحاميد حول ما تطمح إليه الوكالة في السنوات القادمة، وكالة الأناضول، 18/08/2025،  الرابط        

[20] وزير الإعلام يؤكد من حمص أهمية تفعيل البُعد المحلي للعمل الإعلامي، وكالة الأنباء العربية السورية، 24/02/2026،  الرابط            

[21] مهام مديريات الإعلام في المحافظات، النظام الداخلي لوزارة الإعلام السورية، الباب الرابع، الفصل السابع عشر، المواد رقم 29 و30 و31، أرشيف وزارة الإعلام على الإنترنت، 23/04/2015.                          

[22]       وزير الإعلام يطّلع على واقع العمل في مديرية الإعلام بإدلب،  وكالة الأنباء العربية السورية، 22/02/2026،  الرابط .                          

[23] مقابلة مع عبد الكريم ليلة مدير مديرية الإعلام بحلب، مركز حلب للإعلام، 24/01/2026،  الرابط .                          

[24] مقابلة أجراها الباحث مع حذيفة الشمالي مسؤول دائرة التوجيه والمتابعة في إدارة إعلام المحافظات، 2026/04/13.                          

[25]       تعليق لأحمد المسلم‏ مدير مديرية الإعلام بدرعا، فيس بوك، 06/04/2026،                 الرابط .                          

[26]   حمزة المصطفى: لدينا الآن أكثر من 500 وسيلة إعلامية تعمل بسوريا، الجزيرة نت، 7/12/2025،                الرابط .