هل ينجح المسار العربي فيما فشل فيه مسارَا جنيف وأستانا؟
يونيو 13, 2024 1128

هل ينجح المسار العربي فيما فشل فيه مسارَا جنيف وأستانا؟

حجم الخط

عاد البيان الصادر عن المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في دورته رقم 160 الذي انعقد في الدوحة بتاريخ 9 حزيران/ يونيو 2024 لمطالبة النظام السوري بضرورة تنفيذ بيان القاهرة الصادر عن لجنة الاتصال الوزارية العربية منتصف آب/ أغسطس 2023، إضافة إلى ضرورة تنفيذ بيان عمّان الصادر في 1 أيار/ مايو 2023 للتوصُّل إلى حلّ سياسي في سورية بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ودعم جهود المبعوث الخاصّ لسورية غير بيدرسون. 

كان المجلس الوزاري قد رحَّب ببيان القاهرة في دورته رقم 157 المنعقدة في مسقط بتاريخ 7 أيلول/ سبتمبر 2023 كما رحَّب به بيان المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في دورته رقم 44 المنعقدة في الدوحة بتاريخ 5 كانون الأول/ ديسمبر 2023، ثم غاب بيان القاهرة عن الدورة 159 المنعقدة في الرياض بتاريخ 3 آذار/ مارس 2024. 

بيان القاهرة وضع النظام في نقطة عالقة في مسار التطبيع العربي معه، حيث قامت اللجنة الوزارية العربية بتسليم وزير خارجية النظام عدداً من المقترَحات لتنفيذ بيان عمّان، لكن النظام فشل في مرتين متتاليتين بموافاة اللجنة بردّ مكتوب يوثّق تنفيذه للمطالب العربية، وهو ما دعا الأردن لإلغاء اجتماع اللجنة الذي كان مقرَّراً في بغداد في آذار/ مارس الماضي. 

فشل النظام في إثبات شمول اللاجئين السوريين بشكل حقيقي بمراسيم العفو الرئاسي، وفي إنشاء منصّة لتسجيل أسماء اللاجئين الراغبين في العودة بالتنسيق مع الدول المستضيفة وهيئات الأمم المتحدة ذات الصلة، وفي توفير المعلومات عن احتياجات المناطق التي ستشهد عودة للاجئين إليها، وفي إنجاز قائمة لعودة ألف لاجئ متفَق عليها مع الأردن، وفي الإعلان عن الخُطوات المتخَذة لإطلاق سراح جميع المعتقلين، والإفصاح عن المعلومات عن المفقودين لذويهم، وأماكن تواجُدهم حال توافُرها، كما فشل النظام أيضاً في ضبط الحدود السورية الأردنية لمنع تهريب المخدرات والأسلحة، فضلاً عن فشله في تقديم ما يُثبِت عمله على مكافحة إنتاج المخدرات. 

إلى جانب بيانات مجلس التعاون الخليجي كان بيان القاهرة قد ظهر أيضاً في قرار القمة العربية الأخيرة رقم 33 في البحرين بتاريخ 16 أيار/ مايو 2024 حيث طالبت الجامعة النظام بتنفيذه إلى جانب تنفيذ بيان عمّان، وقرارات الأمم المتحدة. 

يشير الموقف العربي والخليجي إلى أن النظام عاجز هذه المرة عن تمرير سياساته المعهودة المتمثِّلة بما يلي: 

محاولة إغراق مفاوضيه بالتفاصيل دون تقديم خُطوات ملموسة، فيما لا يبدو أن ما يعلن عنه النظام من خُطوات -يُروِّج لها على أنّها إصلاحية- مقنعة أو كافية لانخراط العرب في عملية انفتاح "مالية واقتصادية" يأملها خصوصاً عَبْر الصندوق المرتقَب لتمويل مشاريع التعافي المبكر. 

محاولة الخروج عن أُطُر الحلّ السياسي الدولية مثل بيان جنيف، وبيانَيْ فيينا، والقرار 2254، واللجنة الدستورية، لكن المسار العربي فرض عَبْر بيانَيْ عمّان والقاهرة إطارين جديدين للحلّ السياسي يضافان إلى إطارات الأمم المتحدة، وهو ما يُعَدّ انتكاسة للنظام. 

الاتجاه نحو الابتعاد عن المفاوضات الجماعية سواء في مسار جنيف برعاية الأمم المتحدة، أو في مسار أستانا، أو في مسار التطبيع التركي، أو في مسار التطبيع العربي، والسَّيْر نحو مفاوضات ثنائية مع كل دولة على حِدَةٍ، وبما يعالج مشاكل هذه الدولة مقابل ما يحقق مصالحه. 

كان النظام في مسارَيْ جنيف وأستانا، وفي كل مرة يُوصل فيها المسار إلى طريق مسدود، ويحصل بالمقابل على تنازُل من الأمم المتحدة، أو من المعارضة السورية، واستطاع بذلك الهروب من مستحَقات القرارات الأممية، وحصرها في مفاوضات اللجنة الدستورية التي أوصلها هي الأخرى إلى طريق مسدود، وينتظر من المعارضة أن تُقدِّم لها تنازُلاً جديداً في الموافقة على عَقْدها في بغداد. لكن يبدو المسار العربي مختلفاً عن المسار الأممي؛ فلا توجد بعدُ تنازُلات مالية ولا سياسية عن تنفيذ البيانات والقرارات العربية والأممية مُقدَّمة للنظام مقابل تعطيله للمسار، واحتمالات نجاح المسار العربي متوفرة مع استمرار الموقف الأوروبي في لاءاته الثلاث، والموقف الأمريكي في عدم رفع العقوبات عن النظام.