تحت المجهر

الاجتماع الثلاثي في الدوحة

تحت المجهر| الاجتماع الثلاثي في الدوحة

في 11 آذار/ مارس 2021، أصدرت قطر وتركيا وروسيا بياناً مشتركاً بعد الاجتماع الثلاثي على مستوى وزراء الخارجيَّة في العاصمة الدوحة، وقد تمَّ فيه الاتفاق على عدد من النقاط أبرزها:

• التعاون لتخفيفِ الأزمة الإنسانية في سورية عبر تسهيل وزيادة المساعدات في جميع أنحاء سورية، بما فيها المتعلّقة بمكافحة فايروس كورونا.

• التعاون لدعم العملية السياسية في إطار اللجنة الدستورية وبموجب قرارات مجلس الأمن لا سيما القرار 2254 (2015). وكذلك مخرجات مؤتمر سوتشي، وعليه؛ من المقرّر انعقاد الجولة السادسة من مباحثات اللجنة الدستورية قبل شهر رمضان 2021.

• التعاون لدعم مبادرات بناء الثقة التي تساهم في خلق أجواء إيجابية للعملية السياسية؛ وخصوصاً إطلاق سراح المعتقلين.

• التأكيد على استمرار مكافحة التنظيمات الإرهابية على الأراضي السورية.

ومن المفترض أن تنعقد الجولة القادمة من المباحثات الثلاثية في العاصمة أنقرة ومن ثم في العاصمة موسكو.

يبدو الاجتماع الثلاثي كمنصّة تعاون جديدة بين الدول الفاعلة في سورية، بما قد يُفضي إلى إطلاق مسار داعمٍ أو موازٍ لمسار أستانا. 

ومن الواضح أنَّ روسيا تسعى للتوصّل إلى صيغة جديدة بشأن سورية مع حلفاء الولايات المتّحدة في المنطقة، على أمل التوصل إلى تفاهم معهم بما يمكن تسويقه روسياً في واشنطن، لا سيما وأنّ التعاون الثلاثي سيُركّز على ملف المساعدات الإنسانية الذي لا تعارضه إدارة جو بايدن.

بالمقابل، يُمكن الاعتقاد أنّ قبول تركيا وقطر بالتعاون للتخفيف من الأزمة الإنسانية عن سورية، وبالتالي مناطق سيطرة النظام، جاء مقابل تنازل أو تعهّد بتنازل روسيا في العملية السياسية، على أن تفضي الجولة السادسة من مباحثات اللجنة الدستورية المرتقبة للتوصّل إلى اتفاق على المبادئ الدستورية، وهو ما قد يلقى قبولاً بالنسبة للولايات المتّحدة.

ومع أنّ الاجتماع الثلاثي يستبعد إيران، لكن روسيا حاولت إيصال رسائل طمأنة إليها بالتأكيد على أنّ هدف المنصة هو دعم مسار أستانا الذي تتواجد فيه إيران. 

في الواقع؛ قد يكون الغياب الإيراني مردّه إمّا إلى تفاهم مشترك بين موسكو وطهران يقضي بفصل الملف السوري عن المفاوضات مع الولايات المتّحدة حول الملف النووي والعراق واليمن ولبنان، أو نتيجة عدم الرضى من إيران، التي لا ترغب في تقديم النظام السوري لأيّة تنازلات في العملية السياسية وغيرها.

ويُلاحظ أنّ روسيا حاولت توسيع قائمة الامتيازات لتشمل تطبيع العلاقات العربية مع النظام السوري، لكن ذلك لم يلقَ قبولاً لدى قطر التي أكّدت أنّ أسباب تعليق العضوية في الجامعة العربية ما تزال قائمة، وبالتالي حصر المباحثات ضمن العملية السياسية والمساعدات الإنسانية.

عموماً؛ يُشكّل الاجتماع الثلاثي فرصة جديدة للخروج من الانسداد في الملف السوري، لكن ذلك يحتاج إلى خطوات تعزّز من الثقة بين الدول الضامنة سواء على مستوى العملية السياسية أو المساعدات الإنسانية. ومع ذلك، يبقى التوصّل لحل سياسي مستدام أمراً بعيداً.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا