تحت المجهر

الانسحاب الروسي المؤقت من تل رفعت شمال حلب

تحت المجهر | الانسحاب الروسي المؤقت من تل رفعت شمال حلب


في 13 نيسان/ أبريل 2021، انسحبت القوات الروسية المتواجدة من مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية في مدينة تل رفعت وبلدة كشتعار شمال حلب، لكن سرعان ما أعادت الانتشار بعد يوم في تلك القاعدتين.

ومن المحتمل أن تُنفّذ روسيا عملية إخلاء مؤقت مرّة أخرى على غرار الانسحابات التي نَفتها في منطقة عين عيسى شمال الرقة في كانون الأوّل/ ديسمبر 2020 وفي شباط/ فبراير 2021، والتي ترافقت أيضاً مع قيام تركيا بإلقاء منشورات تطالب بتسليم المدينة وإخلائها.

ويبدو أنّ روسيا تحاول الضغط على قوات سورية الديمقراطية من أجل زيادة كمية النفط المورّد إلى مناطق سيطرة النّظام مع تسهيل مروره، وكذلك فرض ضرائب على الأشخاص والبضائع القادمة من مناطق الإدارة الذاتية.

يأتي ذلك بعد أن تعثّرت جهود الضغط على (قسد) عندما تم تعطيل أسواق التصدير الأساسية التي كانت تعتمد عليها قوات سورية الديمقراطية في بيع إنتاجها، وذلك بإغلاق معبر شعيب الذكر غرب الرقة من قبل النّظام السوري، وبقصف مصافي التكرير البدائية (الحراقات) في مناطق سيطرة المعارضة شمال حلب.

ومع ذلك، لا يبدو أنّ لدى روسيا نيّةً للانسحاب الكامل من منطقة تل رفعت؛ مما يجعل هامش المناورة والضغط على قوات سورية الديمقراطية محدوداً، ويتيح لهذه الأخيرة القدرة على عدم الاستجابة؛ على غرار ما قامت به في عين عيسى.

وإخلاء روسيا من مواقعها شمال حلب بشكلٍ كامل ودائم يعني إتاحة المجال لإيران كي تملأ الفراغ وبالتالي تَراجع التأثير في الملف لصالحها؛ سواءً بالمفاوضات مع تركيا أو مع قوات سورية الديمقراطية.

ويُمكن القول إنّ روسيا غير مستعدة لتقديم تنازلات مجانية إلى تركيا أو إيران، رغم الشراكة والتعاون الروسيين مع الدولتين.

وبالتالي، من غير المتوقّع أن تتيح روسيا المجال لتركيا من أجل شنّ عملية عسكرية في منطقة تل رفعت لمجرّد الاستياء من سياسات قوات سورية الديمقراطية، ومثل هذا التنازل يُفترض أن يقابله إمّا مكاسب أو الحماية من مخاطر؛ مثلما جرى أثناء إخلاء موسكو لمواقعها في عفرين عام 2018 لصالح أنقرة.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا