تحت المجهر

القانون رقم 1 لعام 2021: حل لأزمة السكن أم محاولة لتخفيف الاحتقان الشعبي؟

تحت المجهر| القانون رقم 1 لعام 2021: حل لأزمة السكن أم محاولة لتخفيف الاحتقان الشعبي؟


صادق رئيس النظام السوري بشار الأسد على القانون رقم (1) بتاريخ 31 كانون الثاني – يناير 2021، والذي يقضي بمنح "المؤسسة العامة للإسكان" قرضاً سنوياً بقيمة 5 مليار ليرة سورية لبناء مساكن لعاملي الدولة. 

ويمكن وضع مجموعة من النقاط حول القانون وفق ما هو آت:
1.    يمنح القانون قرضاً بفائدة مخفضة تبلغ 1% للمؤسسة العامة للإسكان لتنفيذ مساكن لعاملي الدولة حصراً، وتضمن الإجراءات التنفيذية للقانون دفع مبلغ رمزي من قبل العامل يصل إلى 10% من قيمة المسكن لاستلام سكنه، ويتم دفع المبلغ المتبقي (90% من قيمة المسكن) على 25 عاماً، الأمر الذي يعتبر تسهيلاً غير مسبوق.

2.    إن منح المؤسسة قروضاً بموجب قانون يعتبر مسألة إلزامية لوزارة المالية والبنوك العامة، ويجعلها تحصل على موارد دائمة عن طريق الاقتراض، وموارد أخرى عن طريق عمليات البيع، مما يُنشط أعمالها ويضمن تغطية شرائح مختلفة من العاملين في الدولة.

3.    خلال عام 2020 تم إقرار زيادة في أعداد الموظفين في الدولة، وأعطيت الأفضلية لأسر قتلى الجيش والقوات الرديفة، كما أعلنت معظم مؤسسات الدولة عن وظائف، وتم إقرار عدة زيادات في الرواتب؛ بما في ذلك رواتب المتقاعدين، كما مُنح موظفو كثير من المؤسسات أولوية في تأمين احتياجاتهم الغذائية والملابس بأسعار مخفضة. 

4.    يأتي هذا القانون في محاولة لتعزيز مكتسبات موظفي الدولة البالغ عددهم 1.6 مليون موظف بحسب إحصاءات رسمية، في الوقت الذي يُعاني فيه المجتمع السوري الخاضع لسيطرة النظام أسوأ أزماته الاقتصادية على الإطلاق. وفي ظل فشل النظام وحلفائه في معالجة الأزمات المتلاحقة، يبدو إقرار هذا القانون كمحاولة من طرف النظام وحلفائه إلى تقديم أعطيات، أو وعود بأعطيات، لموظفي الدولة، وهو قطاع تنتمي له غالبية الحاضنة الشعبية المؤيدة للنظام، في محاولة لتخفيف النقمة الشعبية المتزايدة جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية. 

5.    على الرغم من أن زيادة التوظيف في القطاع الحكومي تجري بوتيرة مرتفعة في الآونة الأخيرة؛ إلا أن الرواتب لا تزال ضعيفة، ولكنها أفضل من القطاع الخاص، حيث تضمن مبلغاً ثابتاً على أقل تقدير للعاملين في القطاع العام، إضافة لمزايا مختلفة يحصلون عليها بناءً على المكان والمنصب الذي يشغلونه، وتأتي قضية تأمين السكن لهم كأحد أهم مكتسبات هذا القطاع في 2021.

6.    يُعد عرض المساكن في سورية مرتفعاً نوعاً ما في الآونة الأخيرة، نتيجة لخروج عشرات الآلاف من سكان المدن والبلدات السورية الواقعة تحت سيطرة النظام، في إطار عمليات النزوح والهجرة التي شهدتها السنوات السابقة. ولذا فإنّه لا يتوقع أن قانوناً كهذا يأتي في إطار تلبية الطلب الذي يعتبر أضعف من العرض بكثير، ولكنه يأتي في إطار تحقيق مزايا للعاملين بدرجة رئيسية، وقد يقوم النظام باستخدامه لتوزيع محاصصات على بعض العاملين في القطاع العام، وخاصة في المؤسسات العسكرية والأمنية. 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات