تحت المجهر

بقيادة قبيلة شمَّر توجُّه أمريكي لدعم الحضور العربي في الإدارة الذاتية

بقيادة قبيلة شمَّر توجُّه أمريكي لدعم الحضور العربي في الإدارة الذاتية
 
 

منذ منتصف شهر شباط/ فبراير 2022، تشهد مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية تزايُداً واضحاً في نشاط القُوى العربيّة الفاعلة لا سيما في محافظتَي الحسكة والرقة، بقيادة قبيلة شمّر ومشيختها من آل الجربا؛ وعَبْر الكيانات الاجتماعية والسياسية التابعة لها كحزب المحافظين الديمقراطي الذي يتولى منصب أمانته العامّة مانع حميدي الجربا وقوات الصناديد التي تتبع "قسد" ويقودها بندر حميدي الجربا.
 
ففي 22 من الشهر ذاته نجح حزب المحافظين الديمقراطي بافتتاح مكتب له في مدينة الرقة ليكون الأول له خارج محافظة الحسكة بعدما كانت "قسد" تمنعه من ممارسة أي نشاط خارجها. تلاه إجراء أمينه العامّ عدداً من الزيارات واللقاءات لوُجهاء وشيوخ العشائر العربيّة في محافظة الرقة، حثّهم فيها على ضرورة توحيد صفوفهم وجهودهم للانخراط بفاعلية في العمل السياسي وبإدارة المنطقة من خلال المشاركة في الإدارة الذاتية.
 
وفي 1 آذار/ مارس الجاري، وبدعوة من قائد قوات الصناديد؛ أجرى قادة فصيلين عربيّيْنِ تابعيْنِ لقسد وهما كلٌّ من أبي علي برد قائد جيش الثوار وإبراهيم البنّاوي قائد جند الرحمن زيارة غير مسبوقة إلى مقرّ قيادة قوات الصناديد وقصر آل الجربا والتقيا شيخ قبيلة شمّر حميدي دهام الجربا، وتمّ خلال اللقاء مناقشة آليات تفعيل دور الفصائل العربيّة المنضوية في صفوف "قسد" وإمكانيّة رفع مستوى التنسيق بينها لتحقيق مشاركة أكثر فاعليّة في المنطقة.
 
وما كانت هذه التحركات لتتم لولا دَعْمها من قِبل قيادة التحالف الدولي؛ لأنّ "قسد" لا تسمح عادةً بنشاطات ولقاءات من هذا النوع وعلى هذا المستوى خارج مظلّتها ودون الإشراف الكامل عليها؛ خاصةً الأنشطة التي تقوم وتشارك بها كتل عربيّة اجتماعية أو سياسية أو عسكريّة.
 
من المرجَّح أن يكون اختيار قبيلة شمّر وكياناتها العسكريّة والسياسيّة للقيام بهذه المهمّة بسبب العلاقة الجيدة التي تربط مشيختها بموظفي التحالُف الدولي والإدارة الأمريكية العاملين في الملف السوري وعلى رأسهم المبعوث السابق لدى التحالف والمنسِّق الحالي لمجلس الأمن القومي للشرق الأوسط بريت ماكغورك.
 
وبالنظر لطبيعة هذه الأنشطة ومستواها والظروف الحاليّة الداخليّة والدوليّة يمكن وَضْع جملة من الأهداف المحتملة للتحالف الدولي من دَعْمه لها؛ وهي:
 
• تعزيز مُشارَكة المكوِّن العربي في الحياة السياسيّة داخل مناطق سيطرة "قسد" في الفترة الحاليّة على الأقل؛ لضمان مشاركتهم في انتخابات الإدارة الذاتية التي يتمّ التحضير لإقامتها خلال الأشهر القليلة القادمة.
 
• مواجهة النشاط المتزايد لتنظيم "داعش" داخل مناطق سيطرة "قسد" وخاصة ضِمن المناطق ذات الأغلبية العربية التي تعاني من تهميش وأوضاع اقتصاديّة ومعيشيّة سيئة تجعلها أكثر عرضةً لمحاولات التجنيد وزرع الخلايا الأمنيّة لصالح التنظيم.
 
• الضغط على الأطراف المُشارِكة في المفاوضات "الكردية – الكردية" المعطَّلة منذ عدّة أشهر، من خلال دعم إنشاء مَسار تفاوضيّ أو سياسيّ داخليّ جديد تُشارِك فيه أطراف عربيّة من المنطقة ليكون بديلاً محتملاً عن مَسار المفاوضات المعطَّل.
 
• محاولة تحقيق جزء من المطالب والرؤية التركيّة المتعلّقة بإدارة المنطقة وضرورة مشاركة جميع مكوناتها في إدارة شؤونها، خاصةً مع ارتفاع مستوى الضغط التركي في هذه المنطقة من خلال العمليات العسكريّة والأمنيّة التي تقوم بها غالباً باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والتي كان آخِرها عملية "نسر الشتاء" العسكريّة التي انطلقت مطلع شباط/ فبراير.
 
عموماً، إنّ فرصة نجاح وتحقيق أهداف هذه التحرّكات ستكون مرتبطة باستمرارِ وجديّةِ دعم قيادة التحالف الدولي، خاصةً مع الموقف السلبي لحزب العمال الكردستاني وقسد منها؛ لِمَا تشكّله من تهديد لهما ولضمان استمرار هيمنتهما واحتكارهما لقيادة المنطقة وإدارتها، إضافةً لارتباطها أيضاً بمدى قدرة الكيانات التابعة لقبيلة شمّر على كسب ثقة القبائل والعشائر العربيّة الأخرى وإقناعها بالمشاركة بشكل فاعل في الحياة السياسيّة.