تحت المجهر

حسابات "هيئة تحرير الشام" في حملتها العسكرية الجديدة ضدّ الجماعات الجهاديَّة

تحت المجهر | حسابات "هيئة تحرير الشام" في حملتها العسكرية الجديدة ضدّ الجماعات الجهاديَّة

 

أطلقت "هيئة تحرير الشام" صباح 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2021 حملة جديدة ضدّ تنظيمات جهادية غرب إدلب وفي منطقة "جبل التركمان" شمال اللاذقية.

العمليات استهدفت كتيبة "جند الله"، التي تضم مقاتلين أجانب من الجنسية الأذربيجانية والتركية، إلى جانب سوريين، بالإضافة إلى فصيل "جنود الشام" الذي يقوده "مسلم الشيشاني".

ومن الواضح أن لـ "هيئة تحرير الشام" حساباتها الخاصة في التعاطي مع التنظيمات الجهادية، فهي تَتَجنَّب إطلاق حملة واسعة ومتزامنة ضدّها، رغم قدرتها على ذلك، وتركز على ضرب كل تنظيم بتوقيت يُحقِّق أكبر قدر ممكن من المكاسب.

على الصعيد الداخلي، فإن الهيئة لا ترغب بتجميع الفصائل الجهادية ضدها، ولهذا حصرت معركتها بين عامَيْ 2019 و 2021، مع تنظيم "حراس الدين"، وبعد أن تَحوَّل إلى فلول وخلايا مُتخفِّية، وانتهت سيطرته الجغرافية في محافظة إدلب، نقلت الهيئة المواجهات ضد كل من "جنود الشام"، ثم حالياً كتيبة " جند الله"، خاصة بعد معلومات عن احتواء كتيبة "الأخيرة"، لبعض العناصر المنتسبين إلى "حراس الدين"، وسلسلة العمليات ضد جميع تلك التنظيمات تأتي في سياق سياسة الهيئة الرافضة لبقاء أي تشكيل يسعى لاستقلالية قراره العسكري، ولا يلتزم بالقرارات الصادرة عن غرفة العمليات التي تقودها "الهيئة"، والتي تعمل على تحويلها إلى مجلس عسكري.

الرسائل للجهات الخارجية حاضرة في عمليات الهيئة الأمنية ضدّ التنظيمات الجهادية، فالمُواجَهات سابقاً مع "حراس الدين"، والحالية مع الفصائل المتمركزة غرب إدلب وشمال اللاذقية، تعطي انطباعاً للدول الفاعلة في الملف السوري، أن "الهيئة"، مستعدة للاشتراك في عملية "مكافحة الإرهاب"، وأنها قامت بتحوُّلات حقيقية في بِنْيتها وغيَّرت من أيديولوجيتها، بالإضافة إلى أنها قادرة على تفهُّم مصالح تلك الدول الأمنية الحريصة على إنهاء تشكيلات جهادية معينة تُسبِّب قَلَقاً لها، في محاولة لاستثمار هذا الحَراك كمُكتسَبات سياسية، تُسهم في إطالة عمر "الهيئة"، وتدفع الأطراف الدولية للقبول الضِّمْنيّ باستمرار هَيْمَنتها في إدلب.

على الأرجح فإن "الهيئة" ستتجنب في المعارك الحالية إنهاء جميع التنظيمات الجهادية بشكل كامل، حرصاً على الاحتفاظ بهذه الورقة للمُناوَرة السياسية لاحقاً، إلا أنها ستحرص على تقويضِ السيطرة الجغرافية للجهاديين، وعدمِ السماح لهم بالاستمرار في الاستحواذ على بقعة جغرافية كمَعقِلٍ لهم.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا