تحت المجهر

حلفاء الولايات المتّحدة نماذج مختلفة للمقاربة الاستراتيجية الأمريكية

حلفاء الولايات المتّحدة نماذج مختلفة للمقاربة الاستراتيجية الأمريكية

يسود اعتقاد بأنّ الولايات المتّحدة تملي السياسات الخارجية على حلفائها في الشرق الأوسط مثل تركيا، السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين وغيرهم، مع أنّ العقد الأخير قد شهد تقارباً لبعض تلك الدول أو جميعها مع روسيا والصين وتزعزعاً أو توتراً للعلاقة مع أمريكا ومعارضة لسياساتها في بعض القضايا.

في الواقع، إنّ استراتيجية الولايات المتّحدة وطبيعة علاقاتها مع دول الشرق الأوسط وآسيا، تقوم على عدد من النماذج وهي: 

1. دول صاعدة: مثل تركيا والهند، والتي تمتلك نسبيّاً القدرة على تطوير مصادر القوة الاقتصادية، السياسية والعسكرية. 
2. دول ناشئة: مثل الإمارات والسعودية، والتي لا تمتلك سوى الاقتصاد كقوّة ذاتية مع قوة سياسية محدودة على مستوى الدول الصغيرة والتنظيمات خارج الدولة. 
3. دول صغيرة غير مؤثرة: مثل الكويت والبحرين وغيرها، والتي لا تمتلك سوى الاقتصاد كقوّة ذاتية دون وجود قوة سياسية موازية.

ومن المعلوم، أنّ الولايات المتّحدة تنظر إلى الصين وروسيا والاتّحاد الأوروبي كقوى دولية متقدّمة، ويُشكّل تبلور تحالف بين الصين وأحدهما قلقاً كبيراً ومستمراً على موقعها الريادي في النظام العالمي. 

وبالتالي، تنظر الولايات المتّحدة إلى النموذج الأوّل بقلق كبير؛ لما يُشكّله من إضافة نوعية في حال دخول إحدى دوله بتحالف تقوده الصين عبر مبادرة الحزام والطريق. وبناءً عليه تنصبّ جهود واشنطن في استقطاب الهند واحتواء تركيا ومنعهما من الانخراط فيه. 

بينما تنظر الولايات المتّحدة إلى النموذج الثاني بحذر دون قلق، لأنّ دوله لا تمتلك القدرة الكافية لتعزيز موقع التحالف المفترض الذي قد تقوده الصين أو أي من الدول المتقدّمة، وهي غالباً ما تمتلك القدرة على احتواء هذه الدول. 

في حين تنظر الولايات المتّحدة إلى النموذج الثالث دون قلق أو حذر؛ لأنّ دوله قد تُشكّل عبئاً على أي تحالف تدخل به، باعتبار أنّ أقوى ما تمتلك هو المال، وهي غالباً ما تتّصف كقوة لاحقة لقوة أكبر في الإقليم بشكل مباشر أو غير مباشر. ولدى واشنطن القدرة على احتواء هذه الدول في أيّة لحظة. 

وبالعودة إلى النموذج الأول، يُمكن الاعتقاد أنّ الولايات المتّحدة ما تزال قادرة على إعادة الثقة والاستقرار للعلاقة مع تركيا وكذلك من ناحية استقطاب الهند وباكستان وغيرها من الدول الصاعدة، بغرض قطع الطريق على مساعي الصين وروسيا، وعدم الرغبة في إضعاف نفوذها في منطقة الشرق الأوسط. 

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ أمريكا تراقب بحذر عامل التفوق الديموغرافي لدى الصين وروسيا، وغالباً ما تعمل لمواجهة ذلك بتشكيل توازن مقابل من ثلاث قوى بشرية أساسية في آسيا وهي الهند، باكستان  وإندونيسيا.