تحت المجهر

خلافات متصاعدة تُهدّد مستقبل غرفة القيادة الموحدة (عزم)

خلافات متصاعدة تُهدّد مستقبل غرفة القيادة الموحدة (عزم)

 
 
دخلت غرفة القيادة الموحدة (عزم) العاملة شمال غرب سورية، في حالة من الجمود؛ نتيجة خلافات متنامية بين مكوّناتها تتعلق بالشقين الاقتصادي والتنظيمي، والذي قد يُشكّل تهديداً حقيقياً لمستقبلها، بعد المكاسب الكبيرة التي تم تحقيقها على المستوى الأمني خلال 7 أشهر من النشاط الفعلي، والتي تتلخّص بما يلي:
 
• انخفاض وتيرة الاقتتال الداخلي بين الفصائل التابعة للجيش الوطني السوري، بعد رفع مستوى التنسيق بين فصائل بارزة ضِمن الغرفة، والذي ساهم باستخدام الحلول الأمنية والعسكرية مع مجموعات غير منضبطة، كانت قد تسببت طِيلة السنوات الماضية بتوتُّرات واشتباكات بين الفصائل أو مع الشرطة العسكرية.
 
• انخفاض ملحوظ في حجم التجاوُزات الصادرة عن العناصر المسلّحة، بعدما وجد القضاء العسكري في بعض الفصائل الفاعلة ضِمن القيادة الموحدة قوّة تنفيذية قادرة على تعزيز سلطته في متابعة مذكّرات التوقيف والاعتقال بحق المطلوبين.
 
• ارتفاع ملحوظ في عمليات مكافحة المخدرات، حيث نفّذت الغرفة 3 حملات ضد مروّجي وتُجّار المخدرات في شمال حلب، نتج عنها إيقاف العديد منهم وتفكيك معملين لتصنيع حبوب الكبتاغون.
 
مؤخراً، بدأت تظهر بعض الخلافات في العلاقة بين مكونات (عزم) على مستوييْنِ هما الاقتصادي والتنظيمي مثلما هو موضَّح أدناه:
 
1. اقتصادياً: لم تتمكّن مكوّنات عزم، وتحديداً "الفيلق الثالث" و"هيئة ثائرون للتحرير"، من حسم الخلافات حول آلية عمل المعابر التجارية، والعائد المالي الناتج عنها، مما انعكس على مشروع تأسيس هيئة منبثقة عن الغرفة؛ هدفها ضبط الطرقات ومكافحة عمليات التهريب، فتم تعليق المشروع على اعتبار أنّ أعمال الغرفة الأمنية تجمّدت تقريباً.
 
وبسبب الخلافات الاقتصادية اتّجهت هيئة ثائرون للتحرير نحو التواصل مع هيئة تحرير الشام، بغرض مناقشة التعاون التجاري والأمني بين مناطق إدلب وشمال حلب، وهو مؤشّر على عمق الخلافات داخل عزم.
 
2. تنظيمياً: لم تتمكّن عزم منذ نشأتها من وضع تعريف واضح للعلاقة مع المؤسسات المنبثقة عن الحكومة السورية المؤقتة، مما دفع شخصيات رسميّة وبعض الفصائل لمعارضة نشاط الغرفة، وقد تعزز الخلاف بعد تعثُّر بعض فصائل هيئة ثائرون للتحرير في الحصول على مقاعد خاصّة بها داخل الغرفة، رغم أنها بالأصل ممثلة بهيئة ثائرون. ما سبق يعكس أيضاً خللاً تنظيمياً كبيراً بين مكوّنات الغرفة.
 
عموماً، في حال تقويض نموذج القيادة الموحدة (عزم) دون تقديم بديل أو إجراء عملية إصلاح في نظام الحَوْكَمة ككل، فإن المنطقة ستكون مهدَّدة بفقدان المكتسَبات الأمنية التي جرى تحقيقها خلال الفترة الماضية، إضافة إلى احتمال التفريط بفرص اقتصادية مهمّة، مع توجُّه متوقَّع لمنح الولايات المتّحدة مناطق شمال شرق وشمال غرب سورية إعفاءً من عقوبات قانون قيصر، مما قد يُوفّر بيئة قانونية لاستقطاب رؤوس الأموال والمستثمرين، والذي يحتاج أيضاً إلى بيئة أمنية مناسبة.