تحت المجهر

دوافع مشاركة مظلوم عبدي في اجتماعات تنظيم تابع لحزب العمال الكردستاني

دوافع مشاركة مظلوم عبدي في اجتماعات تنظيم تابع لحزب العمال الكردستاني
 
 
 
في 10 شباط/ فبراير الجاري، نظّمت "حركة الشبيبة الثورية" -وهي قوة عسكرية تتبع بشكل مباشر حزب العمال الكردستاني وليست جزءاً من هياكل الإدارة الذاتية- اجتماعاً سنوياً في مدينة "منبج" حضره قائد قوات سورية الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي.
 
يُمكن وصف المشاركة الأخيرة لعبدي بغير الاعتيادية؛ لأنّه حضر 3 اجتماعات دورية شهرية وسنوية منذ مطلع عام 2022، وهو رقم كبير مُقارَنةً مع الفترات السابقة التي كان يتجنّب فيها على الأقل الإعلان عن المشاركة.
 
هذا يعني وجود رغبة في إظهار زيادة بمستوى التفاعُل والمشاركة بين "قسد" والحركة، بعدما كانت العلاقة بين الطرفين قائمة غالباً على السريّة، ربّما بسبب الانتهاكات المستمرّة لها من عمليات التجنيد والاعتداء على الناشطين والمؤسسات السياسية والحزبية، وهو ما لم تكن "قسد" مستعدةً لتحمُّل مسؤوليته.
 
لكن مُضِيّ "قسد" قُدُماً في إعلان وتطوير العلاقة بشكل رسمي مع الحركة رغم ما قد يترتب عليها والإدارة الذاتية التابعة لها من مخاطر وتحدِّيَات محتملة يعني أنّ لديها جملة من الدوافع والأسباب مثلما هو موضَّح أدناه:
 
• محاولة إظهار الحركة أمام المجتمع المحلي كمؤسسة رسميّة تابعة لقسد؛ لتسهيل عمليات التجنيد التي تقوم بها. وبالتالي، حصول "قسد" على مورد بشري جديد تُعوّض من خلاله جزءاً من النقص الذي تعرّضت له بعد اضطرارها لتعديل قانون الدفاع الذاتي "التجنيد الإجباري" واستثناء عدد من الفئات العمريّة منه.
 
• محاولة تحقيق وصول واختراق أكبر للمناطق ذات الأغلبية العربية، بما يقطع الطريقَ أمام أيّة نية أو خُطوة لدعم فصائل عربية موازية لقسد في تلك المناطق.
 
• محاولة التأكيد على الولاء المطلق والدعم الكامل لحزب العمال الكردستاني، فليس من المُستبعَد أنّ مشاركة عبدي كانت استجابة لتوجيهات الأخير بضرورة دعم الحركة؛ خاصةً بعد تعرُّضها لعدد من عمليات الاستهداف من قِبل القوات التركية.
 
عموماً، من الواضح أنّ "قسد" تقوم بإدارة علاقتها مع الحركة وَفْقاً لمصالحها ومعطيات المرحلة التي تمرّ بها. لذا من المرجَّح أنْ يكون التغيُّر الأخير في طبيعة ومستوى هذه العلاقة ناجماً عن استجابة لضغوط تتعرض لها "قسد" من جهات مختلفة أو رغبةً في تحقيق مكاسب وأهداف أكبر بغضّ النظر عن تَبِعاتها وآثارها، لا سيما مع احتمال انخفاض ثقة "قسد" ببقاء القوات الأمريكيّة في سورية على المدى البعيد، وبالتالي ضرورة الحفاظ على الارتباط والتحالُف العقائديّ مع حزب العمال الكردستاني.