تحت المجهر

قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021: تجميع لقوانين سابقة أم تحفيز للبيئة الاستثمارية؟

تحت المجهر | قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021: تجميع لقوانين سابقة أم تحفيز للبيئة الاستثمارية؟
 
في عام 1991 تم إصدار القانون رقم (10)، المعروف بقانون الاستثمار، والذي أعطى للمستثمر إمكانية الدخول إلى قطاعات غير مسبوقة، ووفر إعفاءات ضريبية وجمركية، وللمرة الأولى تمت فيه المساواة بين المستثمرين الأجانب والسوريين في المعاملة. 
 
شهدت بيئة الاستثمار بعد ذلك تحسينات إضافية من خلال قوانين عديدة، كالقانون رقم 7 لعام 2000، والذي أتاح التملك لأغراض المشروع وحرية نقل الأموال. ومن أبرز الصعوبات التي واجهت المستثمرين آنذاك إقناعُ الجهة المختصة بأن المشروع المستهدَف يندرج في سياق القانون رقم 10، وهو أمر لم يكن ممكناً دون دفع مبالغ طائلة كرشاوى.
 
في 2007، تم إلغاء العمل بالقانون رقم 10 وإحلال المرسوم رقم (8)، والذي حاول تنظيم القضايا المتعلقة بالاستثمار، وتقديم بيئة استثمارية للراغبين في العمل في سورية، وهو القانون المعمول به في سورية بشكل رئيسي، إلى جانب مراسيمَ وقوانينَ فرعيةٍ. 
 
قدَّم المرسوم رقم 8 بعض الضمانات للمستثمرين، كاللجوء لمحكمة الاستثمار العربية في حال النزاعات وحرية تحويل الأرباح والأموال، وقدم تسهيلات للمشاريع التي تُباشِر عملها في مناطق تنموية، كما تم كذلك إجراء عدد من التعديلات والقوانين والمراسيم الفرعية منذ ذلك التاريخ وحتى منتصف 2021، إلى حين صدور القانون رقم (18) بتاريخ 19 أيار/ مايو 2021 لتنظيم الاستثمار في سورية.
 
ومن أبرز ما جاء في القانون الجديد ما يلي:
 
• تخضع لأحكام القانون المشاريعُ التي تؤسَّس من قِبل كل من القطاع العامّ والخاصّ، وتم إعطاء ضمانات باستقرار عملية تشجيع الاستثمار وعدم مصادرته إلا بقرار قضائي ولأغراض المنفعة العامة، وبموجب تعويض.
 
• تمت إضافة خبراء قانون واقتصاد للمجلس الأعلى للاستثمار؛ إضافة للوزراء المختصين، وتمت إضافة ممثل عن غرفة السياحة وخبير قانوني إلى مجلس إدارة هيئة الاستثمار برئاسة وزير الاقتصاد، فيما يبدو محاولة لمنح الإدارة أهمية أكبر.
 
• تمت إعادة تسمية النافذة الواحدة لشؤون الاستثمار بـ"مركز خدمات المستثمرين"، دون إجراء تعديلات جوهرية على طريقة عمله أو أسلوبه أو تجاوُز المشاكل القديمة التي كانت تحصل بتفضيل مستثمر على آخر، أو تأخير وعرقلة معاملات المستثمرين.
 
• تم إعطاء إعفاء كامل من ضريبة الدخل للمشاريع الزراعية وتخفيضات واضحة للمشاريع في المناطق التنموية، ونصَّ القانون بشكل مُسبَّق على الإعفاءات الضريبية والجمركية، ولم يترك الأمر لتقديرات الجهات المسؤولة.
 
• تم إلغاء إمكانية العودة لمحكمة الاستثمار العربية؛ أو أي محاكم أو جهات إقليمية أو دولية في حال النزاعات، وإعادة الأمر للتوافق أو القضاء المختص، وتم إحداث مركز تحكيم في اتحاد الغرف السوريّة للإشراف على النزاعات الاستثمارية، أما في حال اللجوء للقانون الأجنبي فيجب ألا يتعارض الحكم مع القوانين السورية.
 
• تم إقرار تقييد عملية تحويل الأجور والرواتب للخبراء والعمال الأجانب بـ50%، شرط أن تكون عبر مصرف سوريّ معتمَد، ولا يجوز تحويل نسبة أكبر من ذلك.
 
ويلاحظ أن القانون (18) لم يأتِ بجديد، بل حلّ محلّ جملة قوانين مبعثرة سابقة، هي المرسوم 8 لعام 2007 والمرسوم 9 للعام نفسه، كذلك لفصول من القوانين رقم 186 عام 2007 وغيرها. 
 
كما حاول القانون أن يُحدد الإعفاءات الضريبية والجمركية بشكل واضح، وألا تُترَك للجهات المُشرِفة، ولكنه لم يُحدّد آلية عمل تلك الجهات أو ضمان استجابة الجهات لتنفيذ أحكام القانون، حيث تمثلت أزمة الاستثمار في أوقات سابقة في أن إعطاء الموافقات يكون أسرع للجهات المدعومة من النظام، فيما تواجه الاستثمارات الأخرى عمليات تقييد وتأخير، من أجل دفع المستثمرين لدفع الرشاوى المطلوبة لتسيير أمورهم.
 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات