تحت المجهر

قراءة تحليلية: استهداف الدورية المشتركة على طريق M4 الدولي في إدلب

تحت المجهر | قراءة تحليلية: استهداف الدورية المشتركة على طريق M4 الدولي في إدلب 
 
تعرّضت الدوريّة المشتركة الحادية والعشرين بين القوات التركية والروسية في 14 تموز/ يوليو، لاستهداف -من جهة مجهولة بعد- قرب بلدة مصيبين المطلة على الطريق الدولي M4 شرقيّ إدلب.
 
عمليًّا فإن فرضيات الاستهداف تنحصر بين التنظيمات الجهادية المنتمية لتحالف القاعدة وخلايا تنظيم داعش والخلايا النائمة التابعة للنظام السوري في منطقة إدلب. 
 
بالرغم من ذلك فمن الملاحظ أنّ الطريقة التي تم فيها تبني الهجوم لا تشبه أساليب التنظيمات الجهادية، بما فيها تنظيم داعش. عدا عن كون الهجوم لا يخدم القاعدة أو داعش، بقدر ما يخدم النظام، ومن خلفه إيران وحتى روسيا نفسها. 
 
وعلى فرض أن الخلايا التابعة للنظام السوري كانت هي المسؤولة عن تنفيذ الهجوم، فإنّ ذلك قد يحمل عددًا من الدلالات، وهي:
• استمرار قدرة النظام السوري وحلفائه على اختراق منطقة خفض التصعيد، رغم الحملات السابقة التي قامت بها فصائل المعارضة في عامي 2017 و2018، لملاحقة الخلايا التابعة له في تلك المنطقة. 
• وجود رغبة لحلفاء النظام السوري –غالبًا إيران– في تعطيل تنفيذ مذكرة موسكو حول إدلب.
• وجود رغبة لدى حلفاء النظام في الضغط على تركيا، إذ أنّ مثل هذا الهجوم يُحمّل تركيا مسؤولية عدم استئصال المجموعات المتطرفة في إدلب، وهي مسؤولية تركية. 
 
وفي حال كانت خلايا تنظيم داعش هي المسؤولة عن تنفيذ الهجوم فإنّ ذلك يُعتبر مؤشراً لـ:
تصاعد خطورة التنظيم: من خلال بدءِ تنفيذ خلاياه عدة عمليات في الأسابيع الماضية على نحو غير معتاد في مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية كمدينة الباب شرقي حلب، وقرب مدينةِ إعزاز شماليّ المحافظة.
قدرة داعش على الردّ على مضايقات هيئة تحرير الشام، والتي قام الجهاز الأمني التابعة لها بملاحقة من كان له صلة بالتنظيم، إضافة إلى اغتيال عبد الرزاق عبود في مدينة سرمين قبل يوم من استهداف الدورية، وهو أحد المقربين من حسان عبود قائد لواء داود الذي انتقل من إدلب إلى الرقة لمبايعة التنظيم أواخر 2013. 
 
أمّا في حال كانت التشكيلات الجهادية التي يقودها تنظيم حراس الدين هي المسؤولة عن الهجوم، فإنّ ذلك يحمل رسائل مختلفة لعدّة جهات؛ أبرزها:
التأكيد على قدرة التنظيم على مواجهة روسيا في المنطقة والحرص على استهدافها كلّما سنحت الفرصة لذلك، على أمل أن يساهم ذلك في تعزيز ثقة عناصره به.
الإشارة إلى إخفاق هيئة تحرير الشام في ضبط ملفّ التنظيمات الجهادية في المنطقة، وقدرتها على تهديد الأطراف التي تقدّم الهيئة نفسها ضامنًا وضابطًا لها، على اعتبار أنّ موقع الاستهداف يقع ضمن مناطق سيطرة الهيئة بشكل مطلق، عدا عن كونها مسؤولة عن حماية المسار بشكل غير رسمي.
 
وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات
لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا