تحت المجهر

قراءة في قرار عزل قائد فرقة السلطان سليمان شاه

قراءة في قرار عزل قائد فرقة السلطان سليمان شاه

 

أصدرت اللجنة الثلاثية المفوَّضة بالنظر في قضية التجاوُزات من قِبل فرقة السلطان سليمان شاه قرارها في 16 شباط/ فبراير 2022، بعد شهرين من الاستماع إلى الشهود والتحقيق والتقصي في جملة الاتهامات بحق قيادات الفرقة.


نصّ حكم اللجنة على عزل محمد الجاسم المعروف بأبي عمشة وإخوته من مناصبهم القيادية في الفرقة، وعدم توليتهم أي مناصب لاحقاً في المعارضة المسلحة، بدعوى "عدم الأهلية"، مع الإشارة إلى الضغوطات التي وقعت على شريحة من الشهود، ودفعتهم إلى تغيير إفادتهم.


من الناحية القانونية، فمن الصعب وضع وصف أو تكييف قانوني للَّجنةِ، كون المعارضة السورية لا تعترف بالقانون المطبَّق قبل عام 2011، أي أن الجدل حول القانونية يمكن أن ينسحب ليشمل مؤسسات المعارضة الرسمية، كونها تَشكَّلت خارج إطار القانون المعمول به قبل اندلاع النزاع في سورية.


تستند اللجنة في شرعية حكمها إلى السلطة الأدبية المعنوية الناجمة عن التعهد المُسبق، من طرف قادة الكُتَل في الجيش الوطني السوري، بمن فيهم قائد فرقة سليمان شاه باعتبار قرارات اللجنة مُلزِمةً لهم عند صدورها.


وعليه، فإنّ اللجنة تُعتبَر حالة استثنائية حالت دون الاحتكام إلى السلطات القضائية المنبثقة عن مؤسسات المعارضة، بما فيها القضاء العسكري، لاعتبارات عديدة أهمها تجنُّب تأثير الفصائل على القضاء بسبب حالة المُحاصَصة التي تحكم المؤسساتِ.

ويبدو أن القرار في طريقه إلى التطبيق؛ بعد صدور بيان تأييد له من غرفة القيادة الموحدة (عزم)، التي صدّرت نفسها كقوة تنفيذية قادرة على فرض الحكم القضائي.


كما أنّ القرار يُعتبر سابقة في منظومة فصائل المعارضة السورية المسلحة، فهي المرّة الأولى التي تتخذ فيها لجنة مدنية صاحبة سلطات قضائية قراراً بعزل قائد فصيل أو إحالته إلى التحقيق، بعدما كان العرف السائد بين الفصائل استمرار القائد في مهامه طالما أنّه قادر من الناحية المادية والمعنوية على ممارستها، باستثناء بعض الحالات التي درجت العادة فيها على تنصيب مجلس قيادة يتناوب أعضاؤه على ممارسة صلاحيات القائد.


وفي حال تطبيق الحكم الصادر عن اللجنة، فمن المحتمل أن يقود ذلك إلى الانفتاح على خطوات إصلاحية لاحقة، قد تطال الواقع الأمني ومنظومة الإدارة بشكل كامل في منطقتي غصن الزيتون ودرع الفرات شمال حلب.