تحت المجهر

لقاحات كورونا قد تصل إلى سورية قريباً

تحت المجهر | لقاحات كورونا قد تصل إلى سورية قريباً

 

من المرتقب أن تستقبل سورية نهاية نيسان/ أبريل، أو أوائل أيار/ مايو 2021، أوّل شحنة من لقاح فايروس كورونا مصدرها منظمة الصحة العالمية عبر منصة كوفاكس التابعة لها، لتبدأ بذلك حملة تطعيم تشمل مناطق النفوذ الثلاثة، علماً بأنّ روسيا والصين أيضاً سبق وقدّمتا وعوداً بتوريد جرعات من لقاحات الوقاية لديها إلى سورية.

وتم تخصيص مليون و20 ألف جرعة للشحنة الأولى إلى سورية من لقاح أسترازينكيا SEA الذي طورته جامعة أكسفورد البريطانية، وهي تغطي 20% من حملة التطعيم الأولى، أي قرابة 5 ملايين نسمة في مناطق النفوذ الثلاثة، على أن يكون التوزيع وفق ما يلي:

- تخصيص 336 ألف جرعة لشمال غرب سورية التي تُسيطر عليها المعارضة السورية، وهي منطقة غير خاضعة لسيطرة حكومة النظام، على أن تصل الشحنة عبر الحدود مع تركيا بإشرف فريق عمل تقوده منظمة الصحة العالمية ومقرّه غازي عينتاب ويضم الحكومة السورية المؤقتة وممثلين عن منظمات محليّة غير حكومية، وقد تم تشكيل هذا الفريق منذ 10 آذار/ مارس 2020.

- تخصيص 90 ألف جرعة لشمال شرق سورية الذي تُسيطر عليه الإدارة الذاتية، ويُفترض أن تصل الشحنة إمّا عبر مكاتب منظمة الصحة العالمية في غازي عينتاب، أو عبر مكاتبها في دمشق.

- تخصيص 594.000 ألف جرعة لمناطق سيطرة النظام السوري، عبر مكاتب منظمة الصحة العالمية واليونسيف في دمشق.

وفي 4 شباط/ فبراير 2021، أعلن السفير الصيني في سورية فنغ بياو، عن إصدار حكومة بلاده قراراً يقضي بتقديم 150 ألف جرعة من لقاح محلي دون تحديده، كمساعدة للنظام السوري، فيما يبدو أنّ أوّل شحنة وصلت من لقاح سينوفارم وتقتصر على 5 آلاف جرعة.

وفي 22 شباط/ فبراير، وافق النظام السوري على استخدام لقاح سوتينيك V في مناطق سيطرته بعدما أنهى إجراءات التسجيل عليه، جاء ذلك بعد أنّ ناقش الوفد الروسي خلال الجولة 15 من مباحثات أستانا، مع وفد من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لقاح سوتينيك V في سورية.

يُمكن الاعتقاد أنّ النظام السوري لن يُوفّر أي جهد لتوظيف عمليات توزيع اللقاح محليّاً في ضمان وتعزيز ولاء القطاع العام له، لا سيما المؤسسة العسكرية والأمنية والأجهزة الحكومية؛ باعتبار ذلك أحد الامتيازات التي يُقدّمها للعاملين فيها على غرار الامتيازات الأخرى مثل إصداره القانون رقم /1/ لعام 2021 الخاص بمنح قروض لبناء مساكن للعاملين في الدولة.

كما قد يستخدم النظام السوري عمليات التوزيع كأداة للتفاوض مع المناطق غير المستقرة مثل درعا والسويداء، بما يضمن له مزيداً من السيطرة.

ولا يبدو عسيراً على النظام السوري أيضاً استخدام إمدادات اللقاح إلى مناطق شرق سورية كأداة للضغط على الإدارة الذاتية سواء من ناحية التأخير أو التوزيع غير العادل، هذا في حال كان وصول اللقاح مقتصراً على مكاتب الأمم المتحدة واليونيسف في دمشق، أو حتى تزويدها بجرعات من اللقاح الروسي والصيني.

ولن يُفوّت النظام السوري الفرصة لاستخدام اللقاح في التسويق لدعاية استعادة السيادة على كامل الأراضي السورية، على غرار تصريح وزارة الصحة التابعة له في شباط/ فبراير، بأنّها "لن ترضى أن يأتي هذا اللقاح على حساب السيادة السورية".

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا