تحت المجهر

مؤشرات على تراجُع التنسيق الروسي الإسرائيلي في سورية

مؤشرات على تراجُع التنسيق الروسي الإسرائيلي في سورية

 

 

نفذت إسرائيل خلال شباط/ فبراير الجاري، 4 ضربات عسكرية في سورية ضد مواقع تابعة لإيران وحزب الله والنظام، وهو معدّل مرتفع نسبيّاً مقارنةً مع حجم الاستهداف الشهري منذ عام 2013. 


والمواقع المستهدَفة هي مستودعات أسلحة ورؤوس صواريخ ومنظومات دفاع جوي تابعة لإيران، التي كانت تنوي غالباً نقلها إلى لبنان، وهي عادةً ما تستخدم مناطق وسط وشمال سورية لتخزين الأسلحة الإستراتيجية. إضافة لنقاط رصد متقدِّمة لحزب الله.


وتصعيد تل أبيب يأتي كردّ على استمرار قدرة إيران على تأمين خطوط إمداد ونقل الأسلحة ولوازم التصنيع اللوجستية إلى سورية ولبنان، في إطار مساعيها لتحويلهما إلى قاعدة عمليات متقدِّمة ضد إسرائيل. على سبيل المثال، وصلت شحنة أسلحة تتبع الحرس الثوري إلى جنوب دمشق أواخر كانون الثاني/ يناير، كما تم تزويد لواء فاطميين في شباط/ فبراير الجاري، بمزيد من المدافع الميدانية والدبابات.


وهذه المرّة الأولى التي تعتمد فيها إسرائيل بشكل كبير في قصف الأهداف على صواريخ "أرض – أرض" انطلاقاً من هضبة الجولان المحتل، إضافة إلى استخدام أجواء لبنان لتنفيذ الضربات الجوية داخل سورية.


وقد يُشير ذلك إلى تراجُع في التنسيق بين روسيا وإسرائيل في سورية، لا سيما وأنّ الطيران الإسرائيلي تعرّض إلى تشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، عند تنفيذه غارات على دمشق في 9 شباط/ فبراير الجاري، وَفْق هيئة البث الإسرائيلية.


ويبدو أنّ إسرائيل تتخوّف من تراجُع قدرتها على تدمير الأهداف بالطيران الحربي من أجواء سورية؛ خصوصاً بعد تشغيل منظومات الدفاع الجوي الروسية Buk-M2 في تموز/ يوليو 2021.


ومن المؤشرات على تراجُع التنسيق بين موسكو وتل أبيب إعلان وزارة الدفاع الروسية في 21 كانون الثاني/ يناير 2022، إجراء دورية جوية مشتركة مع طيران النظام السوري فوق مرتفعات الجولان، شاركت فيها طائرات روسية من طراز Su-34 و Su-35 و T-50 والمزودة بنظام الإنذار المبكّر، وطائرات تابعة للنظام من طراز MiG-23 و MiG-29.


وفي حال تم تسيير الدوريات الجوية بشكل منتظم -كما قالت روسيا- فإنّ ذلك سيؤثر على قدرة إسرائيل على استخدام أجواء سورية لقصف مواقع إيران وحزب الله والنظام.


في الواقع، إنّ تراجُع التنسيق بين موسكو وتل أبيب في سورية قد يرتبط بعدّة قضايا أبرزها الصراع في أوكرانيا؛ فسياسة إسرائيل في أذربيجان وأوكرانيا ودول البلطيق لا تبدو مقبولةً بالنسبة لروسيا، بل قد تُثير القلق لديها لما لذلك من تعارُض مع مصالحها الأمنية، بعدما قدّمت أو تعتزم تقديم الدعم لتلك الدول في مجال الأمن السيبراني والمجال العسكري، الذي يشمل منظومات الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للدروع والطائرات الحربيّة المسيّرة.