تحت المجهر

ما هي دوافع تركيا لشنّ عملية عسكرية جديدة شمال سورية؟

ما هي دوافع تركيا لشنّ عملية عسكرية جديدة شمال سورية؟
 
 
 
خلال خطاب للرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في 23 أيار/ مايو، بالمجمع الرئاسي بأنقرة قال إنّ بلاده ستبدأ خطوات تتعلّق بالجزء المتبقي من الأعمال التي بدأتها لإنشاء مناطق آمنة بعمق 30 كيلومتراً على طول حدودها الجنوبية مع سورية.
 
وقال أيضاً: إنّ أولويّة العمليّات العسكريّة لتركيا ستكون على المناطق التي تُعَدّ مركز انطلاق للهجمات على تركيا والمناطق الآمنة في سورية؛ بالتالي يُفترض أن تستهدف العمليّات العسكريّة مناطق عين العرب وتل رفعت وعين عيسى ومنبج، باعتبار أنّ تلك الهجمات تنطلق منها. 
 
علماً، أنّ حركة الشبيبة الثوريّة وقوّات تحرير عفرين التابعتين لحزب العمال الكردستاني كثّفوا إلى جانب قوات سورية الديمقراطيّة منذ النصف الثاني لعام 2021 من استهداف مناطق شمال حلب وبعض مناطق جنوب تركيا.
 
ولدى تركيا العديد من الدوافع على المستوييْنِ السوريّ والدوليّ لشنّ عمليّة عسكريّة جديدة شمال سورية. دوليّاً، هناك محاولة للضغط على الولايات المتحدة بعد اعتراض تركيا على انضمام السويد وفنلندا لحلف الناتو؛ فأنقرة تسعى للحصول على ثمن من واشنطن مقابل تقديم موافقتها على هذا التوسّع؛ لأنّ هذه الموافقة ستؤثر سلباً على علاقة تركيا مع روسيا، التي قد تلحق بها خسائر سياسية واقتصادية.
 
وتركيا تُدرك أنّ الظروف الدوليّة الناتجة عن غزو روسيا لأوكرانيا تسمح لها بإعادة التفاوض مع كلّ الأطراف على تفاهُمات جديدة فيما يخصّ سورية وغيرها. لذا فهي تعمل على تعزيز وتوسيع مكاسبها، بما يُحقّق لها عائداً سياسيّاً مهمّاً قبل نحو عام من الانتخابات التي تُعتبر أهمّ حدث في تاريخ تركيا المعاصر.
 
على المستوى السوريّ تمتلك تركيا -نظريّاً- دوافع سياسيّة وأمنيّة، بغضّ النظر عمّا إنْ كان تحقيقها ممكناً من الناحية العمليّة أم لا، أهمّها:
 
• دعم خطة إعادة اللاجئين، فإخراج "قسد" من مدن تل رفعت ومنبج وعين العرب يُشجّع فعلاً على عودة عشرات آلاف المهجَّرين إلى منازلهم بشكل طوعيّ، على غرار العمليات العسكرية السابقة التي ساهمت بعودة 500 ألف لاجئ بشكل طوعيّ.
 
• رغبة تركيا بالتخلّص من التهديدات الأمنيّة التي تُشكّل خطراً على مواقعها العسكرية في سورية، وتَحُول دون استكمال عمليات فرض الاستقرار في مناطق وجودها العسكري.
 
• تقويض أيّ فرصة لإنشاء إقليم انفصاليّ شمال سورية، واستكمال جهود حماية الأمن القوميّ بتحييد خطر حزب العمال الكردستاني عن حدود تركيا الجنوبيّة، والذي ما يزال يُشكّل خطراً رغم العمليّات الجويّة والدوريّات المشتركة التي يتم تنفيذها، في ظل عدم التزام الولايات المتحدة وروسيا بتعهُّداتهما لتركيا في هذا الصدد.
 
• فرض مزيد من الضغوط العسكريّة على حزب العمال الكردستاني في المنطقة عموماً، فإطلاق عمليّة جديدة ضده في سورية سيؤدي إلى استنزاف قدراته وموارده بشكل أكبر؛ مع استمرار عمليّة "المخلب – القفل" التي أطلقتها تركيا ضده في العراق منذ نيسان/ إبريل 2022، بهدف إقامة منطقة عازلة على الشريط الحدودي.