تحت المجهر

مقتل زعيم "داعش" في عملية أمريكية شمال غرب سورية.. السياق والدلالات

مقتل زعيم "داعش" في عملية أمريكية شمال غرب سورية.. السياق والدلالات

 

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن في 3 شباط/ فبراير 2022، عن تصفية زعيم تنظيم "داعش" عبد الله قرداش خلال عملية إنزال جوي في إطار مكافحة الإرهاب، نفّذها التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في قرية "أطمة" شمالي إدلب. 

من حيث التوقيت، جاءت العملية بعد أقل من أسبوعين على هجوم التنظيم على سجن "الحسكة" والذي كان أكبر اختراق أمني قام به منذ سقوطه عسكرياً في معركة "الباغوز" ربيع عام 2019. فيما يبدو أنّ الولايات المتحدة أرادت التأكيد على استمرار قدرتها على مراقبة ومتابعة أنشطة قيادة "داعش" وتقويضها في المناطق التي يُعتقَد أنّ بإمكان خلاياه وقادته الاختباء بها، لا سيما أنّ عمليات التحالف ضد الإرهاب في إدلب انقطعت بشكل تامّ منذ أيلول/ سبتمبر 2021 بعدما أسفرت عن مقتل قياديين من تنظيم "حراس الدين".


ومن حيث المكان، فإن عملية "أطمة" كانت مشابهة إلى حدّ كبير لتلك التي نفّذتها القوات الأمريكية في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2019 في قرية "باريشا" شمال إدلب وأدّت إلى مقتل زعيمِ التنظيم السابق أبي بكر البغدادي. ومن الواضح، أنّ قيادة "داعش" كانت تستخدم "إدلب" كملاذ آمِن لها لا كمنطقة عمليات، رغم وجود نشاط محدود لخلاياه فيها. لكن يبدو أنّ "إدلب" لن تعود ملاذاً آمِناً لقيادة التنظيم، دون أن يعني ذلك عدم التعامل معها كولاية أمنية للخلايا التابعة له رغم ملاحقتها باستمرار وتعرُّضها للاعتقال.


ومن حيث الشكل، كان هناك حرص واضح على تنفيذ القوات الأمريكية للعملية بمفردها دون أي طرف آخر، رغم قدرة القوات التركية على ذلك بمفردها أو بشكل مشترك معها، لا سيما أنّها تَمَّتْ أصلاً عَبْر تنسيق أمني رفيع المستوى، عدا أنّ الموقع الذي قُتل فيه قرداش ومن قبله البغدادي يقع ضِمن مربّع أمني للقوات التركية في إدلب.


يُمكن تفسير هذا الحرص برغبة جو بايدن بالتسويق للعملية كإنجاز لإدارته، ويُلاحَظ ذلك من طريقة الإعلان عن مقتل قرداش عَبْر كلمة خاصة للرئيس وجَّهها للشعب الأمريكي، على غرار ما قام به ترامب من قبل في عملية قتل البغدادي، وأوباما في قتل بن لادن، إذ يسعى بايدن لاستخدام هذا الإنجاز في الانتخابات النصفية القادمة تشرين الثاني/ نوفمبر 2022 باعتباره إنجازاً رئيسياً لإدارته في محاربة الإرهاب، وللتغطية على الآثار السلبية للانسحاب من أفغانستان.