تقرير تحليلي

مَسار التطبيع العربيّ مع النظام السوريّ ومُستقبَله

تمهيد


تباين تعاطي الدول العربية مع النظام السوري بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضده واستخدامه للعنف المفرط في مواجهة المحتجين، فاتخذت كل من قطر والسعودية موقفاً متقدماً، تَمثَّل بالدعوة إلى إيقاف العنف الفوري، ثم إغلاق السفارتين القطرية والسعودية في دمشق على التوالي، في شهرَيْ تموز/ يوليو وآب/ أغسطس 2011.

في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 اتخذ وزراء الخارجية العرب قراراً ينصّ على سحب سفراء الدول العربية من دمشق، وتعليق مشاركة الوفود السورية في اجتماعات الجامعة العربية، حيث وافق على القرار 18 دولة، واعترضت عليه فقط لبنان واليمن، في حين امتنع العراق عن التصويت.

وشاركت غالبية الدول العربية في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي احتضنته تونس في شهر شباط/ فبراير 2012، بالتزامن مع تقديم كل من قطر والسعودية والإمارات والأردن الدعمَ للمعارضة السورية العسكرية، سواء بشكل مباشر أو عن طريق الدخول في غرف الدعم العسكري الدولية التي تم إنشاؤها في تركيا (الموك) والأردن (الموم).

ولقد ساهمت طبيعة العلاقة بين النظام السوري وإيران في توجُّه العديد من الدول العربية لمساندة فصائل المعارضة السورية المسلحة، خاصة السعودية والأردن، بالإضافة إلى تأثُّر تلك الدول بالتوجه الغربي بقيادة الولايات المتحدة ودول أوروبية بارزة، الذين تبنَّوْا خلال السنوات الأولى من الاحتجاجات سقوفاً مرتفعة ضد النظام السوري.

أتى التدخل العسكري الروسي المباشر في الملف السوري أواخر عام 2015، وتوقف الدعم الأمريكي لفصائل المعارضة السورية عام 2016، ثم اتَّسع الدور التركي شمال غربي سورية، وكل هذه المعطيات أفرزت واقعاً جديداً على الساحة السورية، وتركت آثارها على توجُّهات العديد من الدول العربية.

انتعش الحديث عن إعادة الدول العربية لعلاقاتها مع النظام السوري في أواخر عام 2018، من خلال إعادة فتح سفارات بعض الدول العربية بدمشق، في ظل شعور متنامٍ بتخلي واشنطن عن فكرة إسقاط رئيس النظام السوري بشار الأسد، وتراجُع أهمية الملف السوري لدى الإدارات الأمريكية المتعاقبة. 

غاب الحديث عن الموضوع طِيلة عامَيْ 2019 و2020، على خلفية تحذيرات أمريكية واضحة من العواقب، وعاد للواجهة مجدداً في العام الحالي من خلال المبادرة التي طرحها ملك الأردن عبد الله الثاني في تموز/ يوليو 2021، ومن ضِمن بنودها إعادة النظام السوري إلى جامعة الدول العربية.

وتأتي أهمية هذه الدراسة كونها متزامنة مع عدّة تطوُّرات، أهمها الاتفاق على خطة عمل وجدول زمني لتنفيذ نقل الغاز المصري إلى لبنان عَبْر الأراضي السورية، وإعادة افتتاح معبر "جابر – نصيب" الذي يربط بين الأراضي السورية والأردنية ودول الخليج.

ونسعى من خلال هذه الورقة لنقاش الأسباب الكامنة وراء تحرُّكات بعض الدول العربية لاستعادة علاقاتها مع النظام السوري، وتحديد العقبات التي حالت –وتحول- دون ذلك، بالإضافة إلى استشراف مآل هذا المسار، وهل سيتحول بالفعل إلى أمر واقع، أم أن هناك معوقات ستؤدي إلى تجميده وتحول دون نجاحه بالمطلق، أو تعيق تنفيذه بشكل جزئيّ على الأقل.

 

لقراءة المادة بشكل كامل يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية (اضغط هنا)