تحت المجهر

هوامش محدودة- دوافع التطبيع العربي مع النظام السوري

هوامش محدودة: دوافع التطبيع العربي مع النظام السوري

سعت العديد من الدول العربية لممارسة سياسات التطبيع مع النظام السوري خلال السنوات الماضية، واتخذت هذه السياسات درجات متفاوتة، تراوحت من الزيارة المباشرة التي قام بها الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير إلى دمشق، إلى فتح بعض السفارات في دمشق، أو إرسال وفود وزارية، أو إجراء اتصالات هاتفية مباشرة مع رأس النظام. 

وتختلف دوافع الدول التي تمارس هذه السياسات، وهي تتراوح ما بين: 

• محاولة التقرب من روسيا أو إيران، بغية الحصول على دعم مالي -كما في حالة السودان- أو دعم سياسي وعسكري أو موازنة حضور فاعلين آخرين في المنطقة. 

• مناكفة دول فاعلة في الإقليم، وخاصة تركيا، أو مناكفة المحور الغربي، وخاصة الولايات المتحدة. 

• إحياء قنوات تواصل علنية يمكن من خلالها الدخول إلى دمشق، وموازنة الحضور الإيراني، وهي نظرية طرحتها بعض الدول العربية، وتعتقد أنها تستطيع من خلال حضورها الدبلوماسي إضعاف الحضور الإيراني بكل أشكاله في سورية. 

• الاستجابة لرغبات تيارات داخلية مؤثرة ترى في النظام السوري رمزاً للمحور الإيراني في المنطقة، أو ترى فيه رمزاً للنظام العسكري المعادي للإسلام السياسي، وبالتالي فإنّ دعم النظام سياسياً يمثل دعماً للنموذج الذي تعيشه الدولة أو النموذج المرغوب على الأقل. 

ورغم وجود رغبة لدى العديد من الأنظمة العربية في نقل عملية التطبيع مع النظام السوري إلى مرحلة أبعد، إلا أن هذه الرغبة تصطدم بحاجز الفيتو الأمريكي، والذي سيمنع الدول العربية من تحويل عمليات التطبيع الفردية إلى مشروع جماعي، كإعادة مقعد سورية في جامعة الدول العربية للنظام، أو رفع العقوبات المفروضة عليها. 

إلا أن عدم القدرة على تنفيذ التطبيع الجماعي، لا يمنع الدول الراغبة -لأي من الاعتبارات السابقة- من اتخاذ مبادرات فردية بين الحين والآخر، بغية إرسال رسالة سياسية في وقتها، أو دعم صفقة اقتصادية أو سياسية يجري الترتيب لها مع هذا الفاعل أو ذاك. 

ويلاحظ، أن العديد من حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين في المنطقة قد انخرطوا في مبادرات التطبيع، ولا يعني ذلك أن تحركاتهم تتم بالضرورة بموافقة من واشنطن، بقدر ما تعني أن هؤلاء الحلفاء أصبحت لديهم قدرة أكبر على فهم هوامش التحرك المتاحة، وأن الأدوات التي اختبروها خلال الأعوام الماضية منحتهم القدرة حتى على توسيع تلك الهوامش، وهو ما يقومون به بفاعلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناكفة الأطراف الإقليمية الأخرى، بما لا يمسّ المصالح الأمريكية العامة.