تحت المجهر

ملاحظات على مناقشة مجلس الشعب لمشروع الموازنة العامة

تحت المجهر | ملاحظات على مناقشة مجلس الشعب لمشروع الموازنة العامة 

بدأ مجلس الشعب السوري في الأول من تشرين الثاني- نوفمبر 2020 مناقشة مشروع الموازنة العامة لعام 2021، بحضور وزير المالية، ويعتقد أن مناقشة المشروع ستستمر حتى الثالث من تشرين الثاني- نوفمبر 2020.


الموازنة التي تم اعتمادها من رئيس النظام السوري وإحالتها إلى مجلس الشعب تبلغ 8.5 ترليون ليرة سورية (3.6 مليار دولار أميركي) نهاية الشهر الماضي، وتمت مناقشة تفاصيل الموازنة من قبل لجنة الموازنة في مجلس الشعب ونقاشها على العلن قبل اعتمادها من قبل المجلس بشكل رسمي.

 

ويبدو أن الموازنة ستمر في مجلس الشعب خلال الأسبوع الجاري أو المقبل على أبعد تقدير، وسيتم المصادقة عليها واعتمادها كموازنة رسمية للسنة المالية المقبلة 2021، وهنا نستطيع وضع ثلاث ملاحظات رئيسية على الموازنة:


1-تعتبر الموازنة المالية الحالية برقمها الإجمالي المعتمد ( 8.5 ترليون) أكبر من أي موازنة سابقة مرت في تاريخ سورية عند تقويمها بالليرة السورية، ولكنها على جانب أخر تعتبر واحدة من أخفض الموازنات في مقومة بالعملة الأجنبية، فعلى سبيل المثال كانت موازنة 2020 البالغة 4 ترليون ليرة تصل إلى حوالي 9 مليار دولار، فيما بلغت موازنة 2019 قرابة 3.8 ترليون ليرة ( قرابة 9 مليار دولار)، أما الموازنة المعتمدة فلا تزيد قيمتها بالدولار عن 3.6 مليار دولار وفق سعر صرف الليرة الحالي (2350 ليرة لكل دولار) والذي يتوقع أن يشهد تراجعاً أكبر خلال العام المقبل مما يعني انخفاض لقدرة هذه الموازنة الفعلية.


2-حجم العجز المعلن عنه في موازنة 2021 يبلغ 2.4 ترليون ليرة سورية (مليار دولار تقريباً) أي قرابة 30% من إجمالي الموارد، ولكن الموارد المذكورة في الموازنة والتي قدرت الموارد الاستثمارية بـ 2.5 ترليون ليرة (1.1 مليار دولار) وهو رقم مبني على تحسن كبير في الظروف الاقتصادية و انتهاء الحرب والأزمة التي تمر بها سورية حالياً كما صرح وزير المالية، لذا فإنه من غير المتوقع أن يتم تحقيق هذه الأرقام، حيث يتوقع أن يتم تحقيق أكثر من نصف هذا الرقم بقليل، أي قرابة 1.5 ترليون ليرة سورية (550 مليون دولار).


كذلك قُدرت الإيرادات الجارية بـ 3.4 ترليون ليرة (قرابة 1.5 مليار دولار)، وهو رقم تم تقديره على أساس تعافٍ كبير للاقتصاد السوري، حيث أن ما تم تحقيقه في العام الماضي يقل عن ترليون ليرة سورية (430 مليون دولار)، ولن تزيد إيرادات العام المقبل عن 2 ترليون على أبعد تقدير (860 مليون دولار أميركي).


لذا، فإن العجز الحقيقي في عام 2021 يتوقع أن يتجاوز 4.8 ترليون ليرة سورية (حوالي 2 مليار دولار)، وقد نشهد بذلك عجزاً في قدرة الجهاز الحكومي على ضمان تأمين الدعم للسلع الرئيسية و تنفيذ المشاريع و ربما بدرجة أقل دفع الرواتب للموظفين التي قد تتأخر عن المعتاد.


كما أنه من الواجب متابعة نسب التنفيذ في الموازنة القديمة الخاصة بعام 2020، فما الذي تم إنفاقه فعلياً؟ فالرقم المعلن عنه كإجمالي إنفاق لعام 2020 والذي وصل إلى 4 ترليون لم يتم إنفاق سوى جزء منه لصعوبة الظروف التي تعانيها حكومة النظام، خاصة في تأمين الإيرادات اللازمة، ففي البيان المالي المناقش في مجلس الشعب ورد أن نسبة التنفيذ للمشاريع الاستثمارية لم تصل إلى 23%! وبأن الحكومة تعاني من عدم قدرة على تأمين احتياجاتها، هذا يمكن أن نقيس عليه الكثير في المرحلة المقبلة من صعوبات متوقع أن تزداد في وجه حكومة النظام السوري، والموازنة الحالية هي رقم تم تضخيمه للغاية لأسباب إعلامية ولإثبات أن حكومة النظام السوري ما تزال قادرة على الإمساك بزمام الأمور وقيادة المشهد الإداري والاقتصادي في سورية.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا