تحت المجهر

إصدار شهادات إيداع من قبل مصرف سورية المركزي

تحت المجهر: إصدار شهادات إيداع من قبل مصرف سورية المركزي


طرح مصرف سورية المركزي -للمرة الثالثة خلال 2020- اكتتاباً على شهادات إيداع بالليرة السورية بقيمة 100 مليون ليرة سورية للشهادة (قرابة 45 ألف دولار أميركي) أواخر شهر تشرين الأول – أكتوبر 2020.


تهدف المصارف المركزية من وراء إصدار هذا النوع من الشهادات عادة إلى:


1-ضبط السيولة النقدية وتخفيض العرض النقدي في الأسواق وبالتالي كبح التضخم وتباطؤ الارتفاع في الأسعار.


2-خلق منحنى للعوائد تساعد البنوك على العمل بحرية أكبر في تقدير مواردها وتنشيط القطاع المصرفي.


3-تأمين مصادر آمنة للدخل وخلق منتج مصرفي يمكن تداوله، مما ينشط موارد المستثمرين المصرفيين.


ويأتي هذا الإصدار من قبل مصرف سورية المركزي متزامناً مع ارتفاع حاد في الأسعار لمختلف السلع والخدمات، ورفع الدعم الجزئي عن المحروقات من قبل النظام السوري، إضافة إلى انخفاض حاد في سعر الليرة السورية التي يديرها المركزي، حيث يهدف من وراء هذه الخطوة بالدرجة الرئيسية إلى ضبط السيولة النقدية في الأسواق على أساس تقليل المعروض بسحب مبالغ إضافية تحوزها البنوك الخاصة والحكومية.


ولا يتوقع أن تحقق هذه الخطوة مرادها لسببين رئيسيين:


أولاً: إن الكميات التي يتم سحبها من المصارف هي مبالغ فائضة لا تتجاوز 10% من الاحتياطي النقدي الذي تمتلكها البنوك المتوقع اكتتابها، وتواجه هذه البنوك ضعفاً في الإقبال على عمليات الاقتراض، كما أنه من المتوقع أن تشارك البنوك الحكومية في هذه العمليات فقط دون غيرها، حيث أن الإصدارات القديمة شاركت فيها 8 بنوك فقط (6 حكومية وبنكين خاصين) من أصل 17 بنكاً عاملاً في السوق السورية، وهي تكتب بجزء من رأس مالها وجانب من مدخرات مؤسسات حكومية مودعة، لذا فإن هدف ضبط السيولة النقدية لا يتوقع أن يتحقق عن طريق هذه الأداة.


ثانياً: يتوقع أن يُجمع مصرف سورية المركزي في هذا الإصدار مبلغاً قدره (مئة مليار ليرة سورية) بفائدة تقارب 7%، وهي فائدة منخفضة للغاية تقل عن معدلات التضخم السائدة في الأسواق بكثير، لذا فإن هدف تنشيط عوائد القطاع المصرفي لن يكون ذو جدوى، حيث ستتعرض المصارف المشترية لهذا النوع من السندات لخسارة أكيدة ستنعكس على إيراداتها السنوية.


يحاول مصرف سورية المركزي المناورة عبر استخدام أدوات جديدة لتحقيق هدف استقرار سعر العملة وضبط أسعار السلع والخدمات، خاصة بعد أن فقد الأداتين الأهم: ثقة المواطن السوري -بخضوعه التام للحكومة السورية وبرامجها المختلفة، وفشله في إدارة الأزمات المتكررة،- وفقدان معظم احتياطاته النقدية التي كان يلجأ لها كأحد الأدوات لضبط سعر العملة، هكذا فإنه يستحدث ويستخدم أدوات جديدة، لا يتوقع أن تعطي أي ثمار من ناحية التحكم في السيولة النقدية أو ضبط الأسعار ولكنها قد تؤدي إلى إعادة توزيع هذه الأموال في أماكن أخرى لفترة قصيرة تماثل مدة الشهادة.
 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا