مَتَى يتغيَّر موقف الأمم المتحدة من إعادة اللاجئين السوريين؟
Jun 14, 2026 264

مَتَى يتغيَّر موقف الأمم المتحدة من إعادة اللاجئين السوريين؟

Font Size

دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين جميع دول العالم إلى الامتناع عن تنفيذ أيّ سياسة جديدة تتعلق بوضع اللاجئين السوريين، وأكدت أنها في الوقت الحالي لا تروج لإعادة اللاجئين طوعاً على نطاق واسع إلى سوريا.

دعت المفوضية الدول إلى توخّي الحذر عند النظر في الإعادة القسرية إلى سوريا للاجئين، الذين يثبت أنهم بحاجة إلى الحماية الدولية، إضافة إلى اتباع نهج حلول أخرى مثل تجنيس اللاجئين الذين مضى على وجودهم مدة طويلة في دول اللجوء، أو منح غير المؤهلين للتجنيس وضع إقامة يحتفظ لهم بحقوقهم المكتسبة سابقاً من وضع اللجوء، وإلى خلق فرص إعادة التوطين للاجئين السوريين الأكثر ضعفاً، وإيجاد مسارات مكملة للاجئين الذين لا تُعَدّ عودتهم، ولا الاندماج المحلي في أول بلد لجوء خياراّ قابلاً للتطبيق.

جاءت هذه الدعوة في تحديث المفوضية الأخير عن سوريا الصادر في أيار/ مايو 2026 ، ورأت فيه أن وضع حقوق الإنسان والأمن في سوريا لم يتغير بطريقة دائمة وأساسية تسمح بتفعيل "بنود التوقف العام" بموجب المادتين (5) 1C و (6)1C والتي يمكن من خلالها إعادة اللاجئين السوريين الذين تمّ الاعتراف بهم كلاجئين بناء على الأحداث التي سبقت كانون الأول/ ديسمبر 2024، وقالت المفوضية إنه نظراً للحالة الهشّة لإعادة الإعمار والتعافي في سوريا فإن هناك خطراً حقيقياً من أن تؤدي العودة السريعة الواسعة النطاق إلى سوريا إلى زعزعة الاستقرار فيها.

تنصّ المادتان المشار إليهما في تقرير المفوضية على أن إنهاء وضع اللاجئ للشخص يكون عندما "تختفي الظروف المرتبطة التي تم بها الاعتراف به كلاجئ عن الوجود"، ويجب أن تشير عملية التقييم التي تسبق قراراً من هذا النوع إلى حدوث تغييرات جوهرية على أساس دائم، وأن يكون قد مضى على حدوثها وقت كافٍ ليختبر فيه متانتها، مثل أن تكون التغييرات سلمية، وتجري في إطار عملية دستورية، حيث تجرى انتخابات حرة ونزيهة مع تغيير حقيقي للحكومة يضمن التزامها باحترام حقوق الإنسان الأساسية، وحيث يوجد استقرار سياسي واقتصادي نسبي في البلاد، وفي حالة مثل سوريا التي حدث فيها التغيير بشكل عنيف عَبْر الإطاحة بالنظام البائد عسكرياً فيشترط التقييم أن يمر وقت أطول قبل اختبار متانة التغيير حيث يكون التقدم نحو المصالحة الحقيقية صعباً.

يشترط التقييمُ مراقبةَ تفاصيل كثيرة مثل وجود نظام قانون فعّال وعدالة، وبنية تحتية كافية لتمكين السكان من ممارسة حقوقهم، بما في ذلك حقهم في مصدر رزق أساسي، ومستوى التنمية الديمقراطية في البلاد، بما في ذلك الالتزام بالصكوك الدولية لحقوق الإنسان، والوصول الحر للمنظمات الوطنية أو الدولية المستقلة للتحقق من احترام حقوق الإنسان، وتوفر الحماية لحقوق عديدة مثل حرية التعبير والتجمع والدين، وتشمل مؤشرات أخرى مهمة مثل صدور قوانين العفو، وإلغاء القوانين القمعية، وتفكيك أجهزة الأمن السابقة، ويقع العبء على بلد اللجوء لإثبات هذا التغيير الجذري، وأن الاستناد إلى المادتين هو أمر مناسب، فيما يقع على عاتق بلد المنشأ تسهيل فحص الظروف المتغيرة فيه.

تاريخياً، من النادر أن يتم تفعيل بنود التوقيف على أساس فردي، لكن تمّ فعلياً على أساس جماعي في مرات عديدة مثل تطبيق المفوضية البنود على اللاجئين من بولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1991 مع زوال الأنظمة الشيوعية، وانتهاء الحرب الباردة، وتحول هذه الدول إلى الديمقراطية، ومثل ذلك تطبيقها على اللاجئين من تشيلي عام 1994، ومالاوي وموزمبيق عام 1996، وبلغاريا ورومانيا عام 1997، وإثيوبيا عام 1999، وتيمور الشرقية عام 2002.

وَفْق هذه المعطيات، إن تغيُّر موقف الأمم المتحدة من اللاجئين السوريين، وقبولها تفعيل بنود التوقيف العامّ لاستحقاقهم اللجوء، يبدو بعيداً بسبب عدم اختفاء الظروف التي أدت إلى لجوئهم، واستمرار الحالة الإنسانية والاقتصادية والأمنية الهشة في البلاد، وهو ما يُتوقَّع استمراره طوال المرحلة الانتقالية المقدرة مبدئياً بخمس سنوات.