هل يتصدّع موقف مجلس الأمن في سوريا؟
May 10, 2026 196

هل يتصدّع موقف مجلس الأمن في سوريا؟

Font Size

تمهيد  

أظهر مجلس الأمن الدولي منذ سقوط نظام الأسد قدراً لافتاً من التوافق في التعامل مع التحوُّل السياسي في سوريا، سواء من خلال دعم مسار الانتقال السياسي وَفْق مبادئ القرار 2254، أو عَبْر القبول بالحكومة السورية الجديدة وتمكينها من شغل مقعد سوريا في الأمم المتحدة، أو من خلال تمرير خُطوات متقدمة على مستوى تخفيف القيود والعقوبات الأممية، بما في ذلك إزالة اسمَي الرئيس أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب وهيئة تحرير الشام من لوائح الجزاءات.  

غيرَ أنّ هذا التوافق لا يبدو صُلباً بالقدر الذي يسمح باعتباره موقفاً مستقراً أو نهائياً؛ إذ يقوم في جزء كبير منه على تقاطُع مصالح مؤقت بين القُوى الكبرى، لا على رؤية موحَّدة لمستقبل سوريا. لذلك بدأت تظهر تبايُنات في مقاربة الملفّ السوري، لا تصل حتى الآن إلى مستوى التصدع الكامل، لكنها قد تتحوّل إلى انقسام أوسع داخل المجلس إذا تداخلت الضغوط الدولية مع تعثُّرات المسار الانتقالي داخلياً.  

أولاً: طبيعة التوافُق القائم داخل مجلس الأمن  

لا يمكن القول: إن موقف مجلس الأمن من سوريا يقوم على إجماع سياسي كامل بين أعضائه، فثمّةَ توافُق عملي حول مجموعة من المبادئ العامة، أبرزها: الحفاظ على وَحْدة سوريا وسيادتها، ودعم الاستقرار، ومنع عودة تنظيم داعش، وضبط تداعيات النزاعات الداخلية، والحفاظ على إطار القرار 2254 (2015) بوصفه المرجعية الدولية الناظمة للعملية السياسية.  

هذا التوافُق سمح خلال المرحلة الماضية بتمرير خُطوات كان من الصعب تصوُّرها سابقاً، مثل الانفتاح على الحكومة السورية الجديدة، والتعامل معها بوصفها السلطة المعترَف بها دولياً، وتخفيف بعض القيود المرتبطة بالعقوبات والتصنيفات الأممية. كما ساهمت زيارات متبادلة بين مسؤولين سوريين ودول أعضاء في المجلس، وزيارة أعضاء المجلس إلى دمشق، في تثبيت هذا المسار وإعطائه طابعاً مؤسسياً؛ حيث زار المجلس بجميع أعضائه دمشق مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2025، وزار مسؤولون رفيعو المستوى في الحكومة السورية جميع عواصم الدول الأعضاء الدائمة الخمس في المجلس.  

لكنّ هذا التوافق بقي محكوماً بحدود واضحة؛ فالدول الأعضاء لا تنظر إلى سوريا من الزاوية نفسها؛ حيث تميل الولايات المتحدة إلى التركيز على المكاسب الأمنية والإقليمية، خصوصاً إضعاف النفوذ الإيراني ومكافحة تنظيم داعش ودفع مسارات التهدئة الإقليمية، بينما تُركّز الدول الأوروبية بدرجة أكبر على شروط الانتقال السياسي وحقوق المكونات والاستقرار المجتمعي وملفات حقوق الإنسان. أمّا روسيا والصين فتتعاملان مع الملفّ السوري من زاوية أوسع ترتبط بموقعهما في النظام الدولي، وبحساسية ملفات السيادة، ومواجهة النفوذ الغربي، ومصالحهما الأمنية الخاصة.  

لذلك، فإن التوافق القائم هو توافُق وظيفي أكثر منه توافُقاً إستراتيجياً، مما يجعله قابلاً للاهتزاز عند أول اختبار كبير. وقد ظهرت في مداولات مجلس الأمن ومواقف الدول الأعضاء تبايُنات متزايدة في مقاربة الملفّ السوري، لكنها لم تتحول بعد إلى تصدُّع مؤسسي داخل المجلس. فالتصدع لا يعني مجرد اختلاف في الأولويات أو اللغة الدبلوماسية، إنّما انتقال الخلاف إلى مستوى تعطيل القرارات، أو استخدام الفيتو، أو عجز المجلس عن إصدار مواقف مشتركة، أو تشكُّل اصطفافات حادّة حول الحكومة السورية ومسار الانتقال السياسي.  

حتى الآن، ما تزال الدول الأعضاء تتفق على العناوين العامة: وحدة سوريا، ودعم الاستقرار، ومنع الفوضى الأمنية، واستمرار العملية السياسية، والحاجة إلى تعاوُن الحكومة السورية مع الأمم المتحدة. غيرَ أن الخلاف بدأ يظهر حول معنى هذه العناوين وكيفية تطبيقها؛ فدعم الاستقرار بالنسبة لبعض الدول قد يُبرّر الانفتاح السريع على دمشق، بينما ترى دول أخرى أنّ الاستقرار لا يمكن أن يترسّخ دون تقدُّم واضح في الشمولية السياسية، ومعالجة ملفات المكوِّنات، وإطلاق مسار دستوري وانتخابي أكثر وضوحاً.  

من هنا، فإن ما يجري حالياً أقرب إلى تآكُل تدريجي في وحدة المقاربة وليس تصدُّعاً كاملاً في موقف مجلس الأمن. لكن استمرار هذا التآكل، من دون معالجة الملفات الداخلية الحسّاسة، قد يُحوّل التبايُنات الحالية إلى انقسام أكثر وضوحاً في المجلس.  

ثانياً: عوامل دوليّة تضغط على التوافُق داخل المجلس  

1.   التنافس "الأمريكي – الصيني":  

قد يؤثر التصعيد الإقليمي المرتبط بإيران وأمن الطاقة على طبيعة التفاهم غير المعلَن بين واشنطن وبكين في الملفّ السوري. فالصين تنظر إلى سوريا ضِمن سياق أوسع يتصل بموازين النفوذ في الشرق الأوسط، وأمن طرق الطاقة، وموقع إيران في شبكة تحالُفاتها، إضافة إلى تنافُسها الإستراتيجي مع الولايات المتحدة.  

وبقدر ما تتجه العلاقة الأمريكية الصينية إلى مزيد من التوتر، قد تصبح سوريا واحدة من الملفات القابلة للاستخدام في المساومات أو الضغوط المتبادلة. ولا يعني ذلك بالضرورة أنّ بكين ستنتقل مباشرة إلى تعطيل كل مسار مُتعلِّق بسوريا، لكنه يعني أنّ هامش التفاهم الذي أتاح تمرير خُطوات سابقة قد يصبح أضيق، خصوصاً إذا اعتبرت الصين أنّ الانفتاح الدولي على دمشق يجري ضِمن مسار يعزز النفوذ الأمريكي ويقلص هامش حلفائها الإقليميين.  

في هذه الحالة، قد تجد روسيا نفسها أقرب إلى الموقف الصيني، ليس فقط بسبب التنسيق التقليدي بين الطرفين في مجلس الأمن، بل أيضاً بسبب حساسية موسكو من أيّ مسار سوري يُفهَم على أنه انتقال كامل للملفّ إلى المظلة الأمريكية والغربية.  

2.   التباينات "الأمريكية – الأوروبية":  

لا يقتصر احتمال التباين داخل مجلس الأمن على العلاقة بين واشنطن وبكين أو موسكو، فهو يمتدّ أيضاً إلى الموقف الغربي نفسه؛ حيث تميل الولايات المتحدة كما بيّن المندوب الأمريكي في جلسة مجلس الأمن في نيسان/ إبريل الماضي، إلى إبراز التحول السياسي في سوريا بوصفه قصة نجاح إقليمية، ترتبط بمحاربة داعش، وتقليص النفوذ الإيراني، وفتح مسارات أمنية واقتصادية مع دول الجوار، تبدو الدول الأوروبية أكثر حَذَراً في تقييم المرحلة الانتقالية.  

بالمقابل، يُركّز الأوروبيون عادة على استمرار خطر تنظيم داعش، وضرورة حماية المكوِّنات، ومنع عودة التوتُّرات الطائفية، ودفع مسار الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، وتنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالسويداء، إضافة إلى تحقيق تقدُّم ملموس في العملية السياسية. وهذا لا يعني أن أوروبا تعارض الانفتاح على دمشق، لكنها تربطه بدرجة أكبر بالمسار الداخلي، وليس فقط بالمكاسب الإقليمية والأمنية.  

بذلك، يُمكن أن يتحول الموقف الأمريكي الأوروبي من اختلاف في النبرة إلى اختلاف في شروط الدعم السياسي داخل مجلس الأمن، خصوصاً إذا تعثرت الملفات الداخلية أو ظهرت أحداث أمنية ذات طابع طائفي أو مناطقي.  

ثالثاً: عوامل سوريّة تدفع نحو تآكُل التوافق في المجلس  

1.   بُطْء استكمال متطلَّبات الانتقال السياسي:  

يُمثّل المسارُ السياسيُّ الداخليُّ العاملَ الأهمَّ في اختبار موقف مجلس الأمن. فاستمرار غياب دستور دائم، وتأخُّر الانتخابات العامة، وعدم وضوح آليات التمثيل السياسي، وضعف حضور بعض المكوِّنات داخل بِنْية السلطة، كلها مسائل تُبقي الملف السوري مفتوحاً أمام التجاذُبات الدولية.  

ويكمن التحدي الأبرز في غياب جدول زمني واضح ومُقنِع لإنجاز هذه الاستحقاقات. فكلما طال أَمَد المرحلة الانتقالية دون مؤسسات تمثيلية مستقرة، ازدادت قدرة الدول المتحفِّظة على التشكيك في مسار الانفتاح على دمشق، وارتفعت احتمالات تحويل القرار 2254 (2015) من إطار داعم للحكومة الجديدة إلى أداة ضغط عليها. لذلك، فإن أحد مصادر التصدع المحتمل داخل مجلس الأمن هو اختلاف الدول الأعضاء في تفسير مدى التزام الحكومة السورية بمقتضيات الانتقال السياسي.  

2.   ملفّ المقاتلين الأجانب:  

يُعَدّ ملف المقاتلين الأجانب من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لعدد من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن. فوجود مقاتلين مصنَّفين أو مرتبطين بتنظيمات عابرة للحدود، مثل المقاتلين التركستان المناهضين للصين، أو الأوزبك المنتمين إلى "حركة أوزبكستان الإسلامية" المناهضة لروسيا، والمقاتلين الفرنسيين المنتمين إلى "كتيبة الغرباء" بقيادة عمر أومسين المناهضة لفرنسا وللغرب عموماً، يضع الحكومة السورية أمام اختبار أمني وسياسي مُعقَّد.  

من جهة، تحتاج الحكومة السورية إلى معالجة الملفّ بطريقة لا تُولّد نزاعات داخلية جديدة. ومن جهة أخرى، لا تستطيع تجاهُل حساسية هذا الملفّ بالنسبة للدول الكبرى، التي قد تنظر إليه باعتباره مؤشراً على قدرة دمشق على ضبط المجال الأمني ومنع استخدام الأراضي السورية منصّة لأي نشاط عابر للحدود. وبالتالي، فإن غياب صيغة واضحة ومقبولة دولياً لمعالجة ملفّ المقاتلين الأجانب قد يدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في مستوى دعمها للحكومة السورية داخل مجلس الأمن.  

3.   النزاعات ذات الطابع الإثني والقومي:  

تُشكّل النزاعات في السويداء والساحل وبعض المناطق ذات الحساسية المذهبية أو القومية عاملاً ضاغطاً على موقف بعض أعضاء مجلس الأمن. فهذه النزاعات -وإنْ كانت داخلية في جذورها فهي- قابلة للتدويل بسرعة بسبب ارتباطها بملفات مثل حماية المكوِّنات، وحقوق الأقليات، والاستقرار المحلي، وتوازُنات النفوذ الإقليمي.  

في السويداء، ما يزال مسار خارطة الطريق يُشكّل اختباراً لقدرة الحكومة على إدارة علاقة المركز بالأطراف من دون اللجوء إلى المعالجة الأمنية الصُّلبة. وفي شمال شرق سوريا، ما زال اتفاق الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بحاجة إلى خُطوات تنفيذية أكثر وضوحاً، خصوصاً في الملفات العسكرية والأمنية والإدارية. أما في الساحل، فإن أيّ توتُّر واسع على غرار ما حصل في آذار/ مارس 2025 قد يفتح المجال أمام تدخُّلات سياسية وإعلامية خارجية تُستثمر في ملفّ الحماية والتمثيل.  

إنّ تراكم هذه الملفّات قد يمنح بعضّ الدول في المجلس، خصوصاً فرنسا، مبرراً للقول إنّ الاستقرار في سوريا لم يتحول بعد إلى واقع مؤسسي، وإنّ الانفتاح على دمشق يحتاج إلى شروط أو ضمانات إضافية.  

4.   العلاقة مع الأمم المتحدة:  

تُمثّل علاقة الحكومة السورية مع الأمم المتحدة عاملاً مهماً في الحفاظ على التوافق داخل مجلس الأمن أو إضعافه. فهناك إجماع دولي على استمرار دور الأمم المتحدة في دعم العملية السياسية، ومتابعة ملفات الانتقال، والمساعدة في تطبيق القرار 2254 (2015). لذلك فإن أيّ توتُّر بين دمشق والأمم المتحدة قد يتحوّل إلى مصدر خلاف داخل المجلس.  

تزداد حساسية هذا الملفّ في ضوء موقف الحكومة السورية التي ما زالت تعارض تسمية مبعوث جديد خلفاً للمبعوث السابق، وتعارض نقل مكتب المبعوث من جنيف إلى دمشق، إضافة إلى معارضتها تأسيس وجود دائم للجان التحقيق المتعلقة بحقوق الإنسان. وهي قضايا قد تؤدي إلى نشوء خلافات جديدة في المجلس إلى جانب الخلافات القائمة فعلياً والمتعلقة بتطبيق القرار 2118 (2013) القاضي بتدمير برنامج الأسلحة الكيميائية لنظام الأسد، وتحديد الهُوِيّة والمسؤولية عن استخدامه ضدّ السكان المدنيين مرات عديدة في سوريا.  

5.   السياسات الخارجية للحكومة السورية:  

قد تؤثر بعض خيارات السياسة الخارجية للحكومة السورية على مواقف الدول داخل مجلس الأمن، خاصة إذا فُهمت على أنها اصطفاف حادّ في نزاعات دولية كبرى. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تثير العلاقة مع أوكرانيا حساسية روسيا، كما قد تثير العلاقة مع الغرب حساسية صينية أو روسية إذا بدت كأنها انتقال كامل لسوريا إلى محور سياسي جديد.  

لا يعني ذلك أن دمشق قادرة على تجنُّب كل التناقضات الدولية، لكنها تحتاج إلى سياسة توازن دقيقة؛ لأن أيّ ميل واضح وحادّ قد ينعكس على مواقف الدول الكبرى داخل المجلس، ويحوّل سوريا من ملفّ توافُقيّ نسبيّ إلى ساحة تصفية حسابات بين القُوى الدولية.  

رابعاً: السيناريوهات المحتملة لموقف مجلس الأمن بشأن سوريا  

السيناريو الأول: استمرار التوافق المشروط  

يقوم هذا السيناريو على بقاء التوافق العامّ داخل مجلس الأمن، مع استمرار التبايُنات في التفاصيل. وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب؛ لأن معظم الدول لا تبدو مَعْنِيّة بإعادة سوريا إلى حالة الفراغ أو العزلة أو الانهيار، كما أنّ الاستقرار السوري بات مرتبطاً بملفات إقليمية حسّاسة مثل مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، وتدفُّق اللاجئين، وأمن الطاقة، ومكافحة المخدرات. لكن هذا السيناريو يتطلب من الحكومة السورية إظهار تقدُّم تدريجي في ملفات الانتقال السياسي، والتعامل مع قسد والسويداء، وضبط ملفّ المقاتلين الأجانب، وتحسين العلاقة مع الأمم المتحدة.  

السيناريو الثاني: تزايُد التباينات دون انهيار التوافق  

في هذا السيناريو، تستمر الدول في دعم وحدة سوريا واستقرارها، لكنها تختلف أكثر في تقييم الحكومة ومسارها. وقد يظهر ذلك في جلسات مجلس الأمن، أو في صياغة البيانات، أو في شروط الدعم والعقوبات، دون أن يصل إلى استخدام الفيتو أو تعطيل شامل للملفّ السوري. هذا السيناريو يصبح مرجَّحاً إذا استمرت التعثرات الداخلية، دون وقوع أزمة كبرى تدفع الدولَ إلى الانقسام الحادّ.  

السيناريو الثالث: تصدُّع فعلي داخل مجلس الأمن  

يتحقق هذا السيناريو إذا تراكمت عدة عوامل في وقت واحد مثل، تصعيد دولي بين الولايات المتحدة والصين أو روسيا، وتعثُّر واضح في العملية السياسية، وانفجار أحد الملفات الداخلية، ووقوع أزمة كبيرة في العلاقة بين دمشق والأمم المتحدة. عندها قد تنتقل التبايُنات من مستوى الخطاب إلى مستوى تعطيل القرارات أو إعادة الاصطفاف داخل المجلس. ورغم أن هذا السيناريو ليس هو الأرجح حالياً، فإنه يبقى وارداً إذا لم تُدَرِ الملفات الحسّاسة بطريقة تُقلِّل فرصَ تدويلها.  

خُلاصة  

حتى الآن، لا يبدو أن موقف مجلس الأمن من سوريا قد وصل إلى مرحلة التصدع. فما تزال هناك مساحة مشتركة تسمح باستمرار التعامل الدولي مع الحكومة السورية، كما لم تظهر بعدُ مؤشراتٌ حاسمة على انتقال الخلافات إلى تعطيل مُمنهَج داخل المجلس.  

في المقابل، لم يَعُد التوافق بالتماسك نفسه الذي ظهر في المرحلة الأولى بعد سقوط نظام الأسد. فقد بدأت الدول الأعضاء تطرح أسئلة مختلفة حول مستقبل المرحلة الانتقالية، وحدود الانفتاح على دمشق، ومصير المكوِّنات، ودور الأمم المتحدة، ومعالجة الملفات الأمنية العابرة للحدود.  

بمعنى آخر، إنّ الموقف الدولي يمرّ من مرحلة التوافق على الدعم إلى مرحلة الدعم المشروط، وهذه المرحلة لا تعني القطيعة مع الحكومة السورية، لكنها تعني أن استمرار الدعم داخل مجلس الأمن سيصبح مرتبطاً أكثر فأكثر بسلوك الحكومة في الملفات الداخلية والخارجية الحسّاسة.  

إذاً، تحتاج الحكومة السورية بشدّة في هذه المرحلة لأن تُبقي موقف مجلس الأمن موحَّداً في دعمه لها، خاصة في مبدأ سيادة الدولة ووحدتها وسلامة أراضيها، وفي رفع العقوبات بما يساهم في دعم عملية التعافي الاقتصادي التي تُؤدي دوراً أساسياً في استقرار البلاد.  

ومع أن الحكومة اتخذت موقف الحياد، ونَأَتْ بنفسها عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وبذلك سلمت من وجود ارتدادات سلبية مباشرة عليها، فهي تحتاج أيضاً مزيداً من موازنة علاقاتها الخارجية، خصوصاً مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، والمضيّ في سياسات داخلية تلبي متطلبات القرار 2254 (2015) وتنزع فتيل النزاعات بين المكوِّنات، والتوصل إلى صيغة مقبولة دولياً في سياستها في معالجة ملفّ المقاتلين الأجانب، وأخيراً مراجعة سياستها في التعامل مع الأمم المتحدة ودورها المستقبلي في سوريا.  


 

Researchers