تحت المجهر

"هيئة تحرير الشام" تُحاول إعادة إنتاج صورتها دولياً

تحت الجهر | "هيئة تحرير الشام" تُحاول إعادة إنتاج صورتها دولياً


نشر موقع "فرونت لايت" الأمريكي المتخصص بالصحافة الاستقصائية يوم الثلاثاء 2 حزيران/ يونيو 2021 فيلماً استقصائياً عن شخصية قائد هيئة تحرير الشام "أبو محمد الجولاني"، في ظهور هو الأول من نوعه. 

أجرى الجولاني في الفيلم لقاءً مع الصحفي الأمريكي "مارتن سميث"، وحاول خلال اللقاء تمرير رسائل حول موقفه من مسائل حسّاسة، مثل العلاقة مع تنظيم القاعدة وأحداث سبتمبر والعلاقة مع الغرب وموضوع الأقليات والنشاط خارج الحدود. 

من الواضح أن رواية الفيلم انتهت -بحسب الخبراء والباحثين الذين ظهروا في الفيلم- إلى نتيجة أساسية وهي أن الهيئة رغم تجاوُزاتها في الملف الحقوقي وعدم نضوج خطابها السياسي، فإنها باتت تشكِّل حالة مختلفة تماماً عن تنظيم "داعش" أو تنظيم "القاعدة"، وهي بخطابها اليوم وسياستها على الأرض أقرب ما تكون إلى حالة "حزب الله" في لبنان أو حركة "حماس" في غزة، والتي تُعبر عن حالة "جهادية" محلية وسلطة أمر واقع، حيث تقوم الهيئة في إدلب بالواجب الخدمي والضبط الأمني لمنطقة مكتظة بالنازحين وخارجة عن سلطة نظام الأسد، إضافة لقيامها بمحاربة التنظيمات الأكثر تطرُّفاً مثل "حراس الدين" وخلايا "داعش". 

لكن هذا التصنيف الجديد من الخبراء والباحثين الذي يجعل الهيئة بمنزلة "حزب الله" و"حماس" لا يعني بالضرورة أن يتحول إلى قرار من قِبل المجتمع الدولي عموماً والولايات المتحدة بشكل خاصّ برفع التصنيف عنها على المدى القريب، لارتباط الأمر بصفقات سياسية ومفاوضات قد تجريها الولايات المتحدة مع الدول المهتمة برفع التصنيف، لكن من المؤكد أن الهيئة لم تَعُدْ على بنك أهداف التحالف الدولي للحرب على الإرهاب من زمن طويل. 

ولا يعني رفع التصنيف بالضرورة -إن حصل- انتهاء الهيئة من مشكلاتها الداخلية والخارجية، والتي يؤثر التصنيف فيها غالباً بشكل كبير، فعلى المستوى الخارجي ستبقى هناك الكثير من الضغوطات التي تتعلق بالانتهاكات الحقوقية بحق المدنيين، والتي تتابعها منظمات حقوقية أو جهات سياسية وربما أشخاص، أما على المستوى الداخلي فستبقى هناك مراقبة مستمرة لسلوك الهيئة، لا سيما الأمني في المناطق التي تسيطر عليها، أما المشاركة السياسية في مستقبل الحل في سورية فإن ذلك سوف يحتاج إلى تنازُلات أكبر من طرف الهيئة ثم وجود مكاسب إقليمية ودولية تناسب القبول بدور للهيئة في ذلك.


وحدة الحركات الدينية - مركز جسور للدراسات