دراسات

اتِّفاقيات التسوية و الوُسطاء في سوريّة

تمهيد
 
في 23 حزيران/ يونيو 2012، أصدر النظام السوري المرسوم التشريعي رقم (210) لتشكيل حكومة جديدة تضمَّنت استحداث وزارة تحمل اسم "المصالحة الوطنية" كانت الأولى من نوعها في البلاد، وتم إسناد شؤونها إلى علي حيدر رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي.
 
جاء تشكيل الوزارة بعد عدد من الاجتماعات أجراها بشار الأسد مع ممثلين ووُجهاء عن الوحدات الإدارية في مختلف المحافظات، في محاولة لتسويق رغبة النظام السوري محلياً ودولياً بالاستجابة لمطالب المُحتجِّين.
 
حينها لم تكن هناك أيّة دعوة لاستقبال وُسطاء بالنيابة عن المُحتجِّين ضد النظام السوري، في حين كانت الدعوات تقتصر على الوسطاء الذين يدينون أصلاً بالولاء له، مع الإصرار على استمرار استخدام السياسات الأمنية والعسكرية لقمع المظاهرات التي بدأت في 15 آذار/ مارس 2011.
 
ومع ذلك، يبدو أنّ النظام السوري كان على قناعة بضرورة إعادة تشكيل وتعريف شبكة الوُسطاء المحليين؛ بما يساعد على فرض مزيد من الإملاءات ولضمان ولاء الوُجهاء والمُمثِّلين عن الوحدات الإدارية، عَبْر مَنْحهم صفة رسميّة وصلاحيات واسعة على المستوى الأمني كالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، وصلاحيات أقل على المستوى الإداري بالتواصل بين الوزارات، لتنفيذ عملية التسوية وتلقي الشكاوَى الخدمية.
 
كانت التسوية بالنسبة للنظام السوري، وَفْق الرؤية التي قدّمتها وزارة المصالحة الوطنية لمجلس الشعب، عبارة عن نزع السلاح الذي تم حمله ضد السلطة، وعقد مؤتمر عامّ وعلى مستوى المحافظات يضمن مشاركة القوى الاجتماعية في التنمية ومؤسسات الدولة.
ومع أنّ وزارة المصالحة الوطنية اعتبرت أنّ التسوية ووضع نهاية لأسباب النزاع والانقسام بين السوريين تسبق عملية مكافحة الإرهاب، لكنّها عملياً لم تكن أكثر من ترجمة لنتائج هذه الأخيرة، حيث كان نزع السلاح شرطاً لتوقيع اتفاقيات التسوية ونتيجة للعمليات العسكرية التي شنّها النظام السوري، وليس نتيجة لحوار اجتماعي.
 
كانت وزارة المصالحة الوطنية تريد أن تُؤطِّر جهودها بمؤتمر وطني عامّ، لكن يبدو أن ما قامت به لم يُعطِ النتائج المُرْضِية، حتى جاء تدخُّل روسيا في سورية، والذي حمل معه إعلان تأسيس مركز حميميم للمصالحة في 23 شباط/ فبراير 2016.
لم يُغيِّر مركز حميميم للمصالحة تعريف التسوية المحلية في سورية، إنّما بَلْوَرَ الرؤية اللازمة لتطبيقها بعد الاستفادة ممّا عملته وزارة المصالحة في هذا الصدد. غالباً ما كان ضعف نتائج عمل وزارة المصالحة الوطنية قبل تدخُّل روسيا في سورية يرجع إلى عدد من الأسباب أبرزها:
 
• عدم وجود آلية محددة وواضحة للتنسيق والتعاون بين وزارة المصالحة ولجنة المصالحة في مجلس الشعب، وكذلك ضعف كبير في التنسيق بين وزارة المصالحة ووزارة العدل، إضافة إلى التوسع العشوائي لدور ومهام الوزارة.
 
• عدم وجود لجنة مركزية واحدة في كل محافظة، عدا تعدُّد مرجعيات لجان المصالحة في المحافظة، مما أسهم بتحويل بعضها إلى نشاط اقتصادي واستثماري.
 
• عدم قدرة قوات النظام السوري على الحسم الميداني بل كان التراجع والضعف العسكري واضحاً لحين تدخُّل روسيا.
 
عندما بدأ مركز حميميم للمصالحة كان يحمل اسم "مركز مراقبة وَقْف العمليات القتالية" ضِمن مهامّ مرتبطة باستقدام قادة من الفصائل والكتائب التابعة للمعارضة السورية لتوقيعهم على تعهُّدات بالالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، لكن لاحقاً أصبحت المهامّ تتعلّق بالتوصّل إلى تسوية محلية كنتيجة للعمليات العسكرية. وعليه، كان هناك تنسيق مشترك مع وزارة المصالحة الوطنية بعد أن افتتح كل منهما مكتباً لدى الآخر، وتولّت وزارة المصالحة ترتيب زيارات وفود روسية من مركز حميميم إلى العديد من المناطق السورية، وكان ممثِّل عن الوزارة يحضر الاجتماعات الخاصة بعمليات المصالحة.
 
يحاول هذا التقرير التطرّق لأهمية التسويات المحلية والوُسطاء بالنسبة لأطراف النزاع والقُوَى الدولية في سورية، مع استعراض لنماذج التسويات التي تم توقيعها وطرق اختيار الوُسطاء، وكذلك المصير المتوقَّع. 
 
لقراءة الدراسة بشكل كامل يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية (اضغط هنا)
 
 
 
لقراءة الدراسة بشكل كامل يمكنكم تحميل النسخة الإلكترونية (اضغط هنا)