تحت المجهر

الاغتيالات في الشمال: فاعلون متعددون يستغلون فوضى أمنية شاملة

تحت المجهر | الاغتيالات في الشمال: فاعلون متعددون يستغلون فوضى أمنية شاملة


مدينة الباب هي أكبر مدن ريف حلب الشمالي والشرقي، وتخضع أمنياً لسيطرة الجيش الوطني منذ إخراج تنظيم داعش منها في فبراير/شباط 2017. 

وتشهد المدينة موجة اغتيالات منظمة منذ أسابيع، طالت مدنيين وعسكريين وإعلاميين وأفراد وعناصر في جهازي الشرطة والأمن. وعلى مدى الأشهر الأخيرة، شهدت المدينة عدة تفجيرات بسيارات ودراجات مفخخة وعبوات ناسفة وعبوات لاصقة.

حتى الآن لا توجد دلائل مؤكدة تثبت هُوية الجهات أو الأطراف المسؤولة عن عمليات الاغتيال لضعف الجهاز الأمني للتعرف على الجناة والقبض عليهم ومحاسبتهم.

يؤدي العجز في ضبط الأمن وحماية السكان إلى حالة من التذمر قد تتحول إلى غليان شعبي واسع النطاق، وهو ما ستكون له تداعيات على الفصائل التي تسيطر على المدينة. ويُعتقد أنّ هذا الغليان هو من أهداف الجهات والأطراف المنفذة للاغتيالات، من أجل إشاعة حالة من عدم الاستقرار الأمني وتوسيع الفجوة بين السكان والجيش الوطني.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحوادث الأمنية، كما أنّ الجهات التي تسيطر أمنياً على الشمال السوري لم تعلن نتائج أي تحقيقات في اغتيالات سابقة. ولكن هناك مجموعة من الأطراف المستفيدة من زعزعة الاستقرار الأمني في المنطقة ومن تنفيذ هذه الاغتيالات، وهي:

أولا: النظام السوري عبر متعاونين معه يقيمون في هذه المناطق أو يدخلون عبر معابر التهريب بين مناطق النّظام والمناطق الأخرى خارج سيطرته. ويمكن للمتعاونين مع النّظام الدخول إلى المناطق الخارجة عن سيطرته عبر طرق التهريب باستغلال ظاهرة الفساد في المعابر وغاية القائمين عليها في الكسب والاثراء غير المشروع.

ثانيا: تنظيم داعش الذي عاد الكثير من مقاتليه إلى مناطق الشمال السوري بعد خسارته آخر معاقله في منطقة الباغوز ربيع عام 2019، أو من الذين أفرجت عنهم قوات سوريا الديمقراطية بضمانات عشائرية.

يمكن لعناصر التنظيم استغلال ظاهرة الفساد المالي، وضعف التدقيق الأمني وإمكانية الحصول على وثائق شخصية مزيفة لتسهيل الإقامة ضمن مناطق سيطرة الجيش الوطني أو حكومة الإنقاذ، والتحول إلى خلايا نائمة تنفذ اجندات التنظيم.

ثالثاً: تصفية الحسابات بين الفصائل المسلحة، سواء المنضوية تحت جبهة واحدة، مثل فصائل "هيئة تحرير الشام" وفصائل الجيش الوطني، أو ضمن الفصيل الواحد. وفي العادة يكون الاستهداف للقيادات المؤثرة أمنياً أو مالياً.

رابعاً: بعض التنظيمات الكردية ضمن "قسد" أو من خارجها مثل تنظيم "حزب العمال الكردستاني" والتي لها مصلحة في زعزعة الاستقرار في المناطق التي خسرتها لصالح الجيش الوطني، أو التي تعتقد انها مناطق ذات غالبية كردية خارج مناطق سيطرة "قسد".

خامساً: أفراد أو جماعات تنضوي تحت مسميات "الجريمة المنظمة" التي تنفذ العمليات المطلوب منها تنفيذها لصالح بعض الجهات في مقابل الحصول على أموال.

وكخلاصة، من المعتقد أنّ الاغتيالات وغيرها من مظاهر استهداف الاستقرار في مناطق الشمال الخاضع لسيطرة الفصائل، لا يتم تنفيذها من قبل جهة واحدة، وأنّها لا تُنفذ من أجل تحقيق هدف واحد، وإنْ كانت جميعاً تصبّ في نهاية المطاف في زعزعة حالة الاستقرار وإضعاف الثقة بشكل أكبر بالفصائل المسيطرة على المنطقة. 

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا