تحت المجهر

الانتخابات الرئاسية: إخراج ضعيف وتنفيذ هزيل

تحت المجهر | الانتخابات الرئاسية: إخراج ضعيف وتنفيذ هزيل


بدأت الأربعاء 26 أيار/ مايو 2021 الانتخابات الرئاسية في مناطق سيطرة النظام السوري بعد أن تم إجراؤها خارج سورية في 20 من الشهر نفسه، في حوالي 40 دولة.

إلا أن عدد السوريين المتواجدين في هذه الدول لا يتجاوز 1.2 مليون نسمة على أبعد تقدير، من أصل حوالي 8.8 مليون خرجوا من سورية بعد عام 2011 وحده. وبالمقابل، فإنّ عدد السوريين الذين يعيشون داخل مناطق النظام لا يتجاوز عددهم 9.4 مليون، أي أن نسبة الوصول إلى الناخبين، على فرض أنهم جميعاً سجّلوا للانتخابات، لا تتجاوز نصف السوريين على أبعد تقدير. 

وإلى جانب غياب الوصول النظري للناخبين، والذي يُعبر عن غياب مشروعية الانتخابات كتعبير سياديّ من طرف النظام وحلفائه، فإنّ القدرة الفعلية للنظام على تنفيذ الفعّاليات الانتخابية المسرحية، من دعاية وتصويت، تغيب أيضاً حتى داخل المناطق التي يُسيطر عليها، والتي لا تزيد أصلاً عن ثلثَيْ سورية. 

فعدا عن رفض المعارضة السورية القاطع للانتخابات، وبالتالي استحالة إجراء الانتخابات في مناطق سيطرة المعارضة، فإنّ الإدارة الذاتية الكردية رفضت هي الأخرى الاعتراف بالانتخابات، وأغلقت معابرها مع النظام قبل إجراء الانتخابات وحتى إشعار آخر، منعاً لتنفيذ أي فعّاليات انتخابية في مناطق سيطرتها. 

وإضافة إلى منطقتَيْ المعارضة والإدارة الذاتية، واللتان تشكلان ثلث مساحة سورية، لم يتمكن النظام عملياً من إجراء الانتخابات بشكل فعليّ حتى داخل مناطق سيطرته، ولا سيما جنوبيّ سورية، حيث تم منعه من إقامة مراكز اقتراع في "درعا" و"السويداء"، وإحراق بعض الصور التي تدعو لانتخاب بشار الأسد في مناطق أخرى مثل "حماة".

إنّ إخفاق دعاية النظام السوري في الترويج لقبولٍ محليّ له عَبْر الانتخابات الرئاسية، يحدّ من القدرة الروسية على تسويق النظام باعتباره حاكم الأمر الواقع، كما يحدّ من قدرة آلة النظام وحلفائه على ترويج مفهوم السيطرة والاستقرار الذي تعيشه مناطق سيطرة النظام. 

وعلى ما يبدو، فإنّ الأثر الوحيد للانتخابات سيكون في تعقيد فرص الوصول إلى حل سياسي قريب، وفي استمرار النظام وحلفائه بمحاولة تغيير الوقائع الميدانية والسياسية على الأرض ما أمكن، بغية تعطيل فرص التغيير الممكنة عندما يحين وقت الحل السياسي.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات