تحت المجهر

الليرة السورية تلامس قاعاً جديداً

تحت المجهر | الليرة السورية تلامس قاعاً جديداً
 
وصل سعر صرف الليرة السورية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تخطى سعر الدولار الواحد 3500 ليرة سورية، وهو السعر الذي تجاوز فعلياً ما وصلت إليه في شهر حزيران/يونيو 2020.
 
لا شك أن مسار الليرة السورية يتجه للهبوط بشكل عام، بفعل عوامل مختلفة، أبرزها ضعف الاقتصاد السوري ودمار المنشآت التي تُؤمن لها القوة والإنتاجية، ونزوح وهجرة ملايين الشباب علاوة على رؤوس الأموال. 
 
كما ضعفت قدرة المصرف المركزي السوري على الدفاع عن الليرة بسبب خسارته لكل أدوات التأثير بما في ذلك الاحتياطي النقدي الذي استنزف لخدمة الحرب.
 
ويمكن حصر أسباب الانخفاض الأخير الذي أصاب الليرة السورية فيما يلي: 
 
1. إصدار القطعة النقدية الجديدة من فئة 5000 ليرة، والذي أثر على المعروض النقدي بشكل كبير وأدى لزيادة غير مسبوقة في عرض الليرة، دون أن يتمكن المصرف المركزي -في حال كانت له نية بذلك- من سحب معروض نقدي مكافئ لما طرحه، حيث أن قدرته على التحكم بالمعروض النقدي باتت تماثل قدرة بعض الصرافين الكبار في الشمال السوري وفي وسط دمشق.
 
2. فشل السياسات الحكومية لمواجهة الأزمات الأخيرة بما في ذلك أزمة المحروقات والخبز، حيث انعكست هذه الأزمات على الأسعار بشكل ملحوظ، ما أدى لضعف الثقة بإجراءات الحكومة لوقف ارتفاع الأسعار ومنع تدهور الليرة.
 
3. خروج عدد من رجال الأعمال من الطبقات الوسطى والعليا بشكل أكبر من السوق السورية نتيجة للتضييق الأمني وملاحقتهم بحجج التهرّب الضريبي والإثراء غير المشروع، واعتقال عدد من الموظفين وتجميد أملاكهم على خلفية الصراع بين أجنحة النظام السوري، أدى ذلك لتهريب جزء من الأموال للخارج وبالتالي خروج المزيد من رؤوس الأموال.
 
4. ابتكار حلول للتعامل بغير الليرة السورية من قبل التجار والبائعين نتيجة عدم الثقة بها، حيث بات المتعاملون يُجرون عمليات مقاصّة كثيرة نتيجة تكوين شبكة تعاملات تجارية من أجل تقليص التعاملات بالليرة وجعله بالحد الأدنى وتثبيت الأسعار بالعملة الأجنبية بغض النظر عن سعر الليرة السورية.
 
وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات