تحت المجهر

النظام السوري يعلن استعداده لتصدير الأدوية نحو لبنان

تحت المجهر | النظام السوري يعلن استعداده لتصدير الأدوية نحو لبنان


أعلن وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال في لبنان في 6 آب/ أغسطس تبلُّغه باستعداد حكومة النظام السوري لإمداد لبنان باحتياجاته من الأصناف الدوائية التي تُنتج في مناطق سيطرته. وقد ورد الإعلان أثناء زيارة قام بها الوزير اللبناني لروسيا، وفي ظل أزمة نقص دواء تتعرض لها السوق اللبنانية.

ويستدعي إعلان الوزير اللبناني وضع بعض الملاحظات حول المسألة:

1- يُغطي قطاع الصناعات الدوائية في سورية قبل 2011 معظم احتياجات السوق، بما يزيد عن 90% من الأصناف المطلوبة، ويفيض المنتج عن حاجة سورية، حيث كان يتم تصديره إلى أكثر من 50 بلداً. ويتوقع أن قيمة الصادرات كانت تقترب من 300 مليون دولار أمريكي في 2010.

2- الواقع الراهن للصناعات الدوائية السورية يشير إلى وجود 94 معملاً مُرخَّصاً، إلا أن بعضها خارج الخدمة والبعض الآخر يعمل بجزء من طاقته، حيث سُحبت معظم الامتيازات الأجنبية التي كانت لدى هذه المعامل، خاصة تلك التي تمت بالشراكة مع شركات أوروبية وأمريكية، ولجأت معامل أخرى إلى امتيازات من دول أقل التزاماً بالمعايير، مما غير من مواصفات المُنتَج الدوائي السوري، كذلك فإن المنتج الخام يستورد من الصين وبعض الدول الآسيوية، وتضعف الرقابة على جودة الإنتاج في ظل تقادُم معظم المعامل التي أُنشئ معظمها قبل 1990، ولم تخضع خطوط الإنتاج فيها للصيانة منذ عشر سنوات على أقل تقدير.

على سبيل المثال أُنشئت شركتَا "تاميكو" و"ديماس" الحكوميتان في الستينيات من القرن الماضي، وتحاول تاميكو مؤخراً شراء خطوط إنتاج جديدة لمعملها في ريف دمشق بدلاً من خطوط إنتاجها المتهالكة.

3- أعلن النظام السوري عن نيته مساعدة حكومة لبنان مراراً ولكن من الناحية العملية لم تكن هذه الوعود فعلية، فشحنة الأكسجين التي أمد بها لبنان في آذار/ مارس 2021 وفرت للبنان احتياج يوم واحد فقط، والكهرباء التي وعد بإيصالها لمناطق لبنانية لم تصل فعلياً.
ومع ذلك فإنّ إعلان النظام لقي ترحيباً مُبالَغاً فيه من طرف حزب الله وبقية حلفاء النظام في لبنان، في محاولة لتحسين صورة النظام الذي يقومون بدعمه، وتحسين صورة المحور ككل. 

4- يأتي العرض لتقديم الأدوية من قِبل النظام بعد أيام من مؤتمر مانحي لبنان الذي نظمته فرنسا، ويبدو أنه مدفوع من روسيا في سبيل خلط الأوراق وتقوية شوكة محور حزب الله والنظام في لبنان، ولفت النظر عن المساعدات الدولية التي لا تصبّ في محور النظام وحزب الله في النهاية.

إن تراجُع قُدُرات قطاع الصناعات الدوائية السورية من حيث الجودة وغياب معظم الأدوية الرئيسية المهمة في هذه الصناعة هي مؤشرات على مرونة إنتاجية ضئيلة، بما يحدّ من إمكانية الاستجابة فعلاً للطلب في السوق اللبنانية. وفي الغالب فإنّ هذا الإعلان لن يختلف عن إعلان تقديم الأكسجين في آذار/ مارس الماضي، من حيث نطاق التنفيذ، ومن حيث الهدف الأساسي، والذي لن يخرج عن تعزيز برامج البروباغندا "الروسية/الإيرانية".

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا