تحت المجهر

تحت المجهر | القانون رقم 10 محطة في طريق إيران للتغيير الديموغرافي في دمشق

تحت المجهر  | القانون رقم 10: محطة في طريق إيران للتغيير الديموغرافي في دمشق
 
استطاع الحرس الثوري الإيراني توطين عائلات مقاتلين يتبعون له من جنسيات إيرانية وأفغانية بشكل رئيسي ومن جنسيات أخرى من خلال تملُّك أكثر من 22 ألف عقار سكني وتجاري وصناعي في محافظة ريف دمشق، وذلك تحت مظلة القانون رقم 10 لعام 2018، والذي يهدف بحسب النظام السوري إلى الحد من المناطق العشوائية وتقديم حلول لأصحاب الملكية ضِمن المخططات التنظيمية الجديدة.
 
وفضلاً عن جملة المخاطر التي حملها قانون الملكية لعام 2018 وما يؤديه من سلب ممتلكات آلاف المعارضين والهاربين من انتهاكات النظام، فإنَّ إيران استغلت القانون لحيازة وتملُّك العقارات بتسهيلات كبيرة أمنية وحكومية من النظام، دون التقيد بمبدأ المخطَّطات التنظيمية الصادرة عن وزارة الإدارة المحلية، رغم أن الحرس الثوري الإيراني وبغطاء من شركات بناء وإعمار كان قد تعهَّد بتسوية الأوضاع الإدارية والمالية لهذه العقارات، ثم إعادة إعمارها بما يتناسب مع المخطَّطات التنظيمية بعد أخذ التراخيص اللازمة وفقًا للقوانين المعمول بها. 
 
وما حصل منذ صدور القانون في 2018 حتى منتصف 2021 هو تكليف الحرس الثوري الإيراني لمنظمة "جهاد البناء" التابعة له بإعادة تأهيل العشوائيات وَفْق مخطَّطات خاصة بالمنظمة، دون التنسيق مع حكومة النظام السوري، ما أدى للمزيد من امتداد العشوائيات ضِمن المناطق الإدارية في ريف دمشق.
 
من هنا تتضح أكثر الأهداف التي كانت وراء استصدار قانون الملكية الجديد رقم 10 لعام 2018 بعد أقل من عامين ونصف من صدور قانون تنفيذ التخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015، حيث إن قانون 2015 جاء لتعميم آلية تطبيق المرسوم 66 لعام 2012 الذي خصص منطقتين تنظيميتين وفتح الباب أمام تخصيص مناطق تنظيمية بنفس الطريقة، ثم جاء القانون رقم 10 لعام 2018 ليُجري تعديلات في نصوص المرسوم 66 وكذلك ما يشمله قانون عام 2015 الساري على كامل المدن السورية ليزيل بذلك كل العوائق أمام التمدد الإيراني على صعيد التطوير العقاري.
 
والمنطقتان التنظيميتان اللتان أصبحتا جسرًا لعملية تغيير ديموغرافي ينفذها الحرس الثوري الإيراني في دمشق وريفها هما:
 
  • جنوب شرق محور "المزة - كفرسوسة" (المنطقة التنظيمية 101 – ماروتا سيتي).
  • جنوب المتحلق الجنوبي على محور "المزة – كفرسوسة – بساتين القنوات – داريا" (المنطقة التنظيمية 102 – باسيليا سيتي).
وبحسب خطة الحرس الثوري الإيراني التي تهدف إلى توطين 40 ألف عائلة إيرانية وأفغانية في دمشق وريفها فإنه لا يُتوقع أن تكتفي إيران بما تُتيحه لها القوانين النافذة التي لم تفتح الباب أمام تخصيص مناطق جديدة لكن لم يصدر بعد تخصيص جديد بعد المنطقتين 101 و102، فعيون إيران ترنو لما هو أبعد وأوسع من ذلك لتشمل مناطق واسعة في الغوطة الشرقية بشكل خاصّ وفي كامل المحيط الإداري لمدينة دمشق بشكل عامّ، إلى جانب ملفَّيْ منح الجنسية السورية لمقاتليها الإيرانيين والأفغان وصناعة الحلفاء المحليين عَبْر روابط مختلفة أيديولوجية ومصلحية. 
 
ولا تقتصر أدوات النفوذ هذه على دمشق وريفها، حيث تواصل مختلف دوائر صناعة القرار الإيرانية في سورية تنفيذ خططها في مختلف المحافظات وأهمها حلب ودرعا والقنيطرة ودير الزور وحمص وحماة.
 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا