تحت المجهر

تفجير حافلة في دمشق الفاعلون والمستفيدون المُحتمَلون

تحت المجهر | تفجير حافلة في دمشق: الفاعلون والمستفيدون المُحتمَلون

 

أفاقت العاصمة السورية دمشق على انفجارٍ كبير في منطقة "جسر الرئيس" صباح الأربعاء 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2021. الانفجار بحسب إعلام النظام السوري ناتج عن عبوتين ناسفتين تم إلصاقهما بحافلة مبيت عسكرية، وأدى ذلك لمقتل 14 شخصاً وجرح آخرين، وتمَّ تفكيك عبوة ثالثة لم تنفجر.

النظام حسم الموقف فوراً كما العادة باعتباره عملاً إرهابياً، ورأى أنه يأتي ضِمن ما قال إنه تعبير "عن اليأس جرّاء هزيمة المخطط التآمُري واندحار الإرهاب في سورية".

بالنظر إلى الفاعلين المحتملين لهذا التفجير فإنَّ النظام قد يكون المتهم الأول بإحداث التفجير وبشكل مباشر عَبْر فروعه الأمنية، سواء للتخلص من شخص أو مجموعة بدوافع تنافُس على مصالح أمنية أو اقتصادية، وقد قام النظام بعشرات التفجيرات من هذا القَبيل، أو لهدف أبعد من ذلك يرتبط بخلط الأوراق والاستثمار في حالة الفوضى استباقاً لأي تفاهُمات أمريكية روسية إسرائيلية متوقَّعة لا تصبّ في مصالح النظام وإيران. 

كما أن حصول مثل هذه التفجيرات يساعد في تعزيز الرواية التي يدعيها النظام بأنه يخوض معركة ضد الإرهاب، كما أنها توجه رسالة إلى حلفائه بأنه قادر على خلط كل الأوراق والترتيبات التي يقومون بها إن لم تؤخذ مصالحه بعين الاعتبار. كما ينطبق هذا الدافع على الفاعل الإيراني، والذي لا يروقه كثيراً دفع روسيا لإنهاء مظاهر الفوضى الميليشياوية الإيرانية بدعوى فرض الاستقرار من أجل الانتقال إلى مرحلة الترتيبات السياسية فإعادة الإعمار، حيث إن هذه الترتيبات الروسية لا تخدم المصالح الإيرانية في سورية أبداً. 

لكنَّ مصالح النظام واستثماره السريع لتداعيات التفجير في دمشق لا يحسم مسؤوليته المباشرة، فالنظام يعمل أصلاً على استثمار أيّ حدث سواء كان من ترتيبه أو لم يكن.

هناك العديد من الفاعلين، إلى جانب النظام وإيران، ممن يمكن أن يقفوا خلف مثل هذا التفجير، أبرزهم خلايا تنظيم "داعش"، والذي عاد للظهور بشكل أكثر تنظيماً وفاعلية. 

وعلى العموم فإنَّ الاحتمالات مفتوحة في أن يكون للنظام يدٌ في هذا التفجير بشكل مباشر أو غير مباشر، لكن بالتأكيد فإنَّه يسارع لاستغلال الأمر والاستثمار فيه داخلياً وخارجياً، كما أنَّ مصالح النظام المنسجمة مع المصالح الإيرانية يناسبها الفوضى الأمنية، ويناسبها عدم الوصول للاستقرار ولو نسبياً كما تريد روسيا، وقد يرتبط ذلك بحالة أوسع من سورية تتصل بحالة الفوضى المناسبة لإيران في المنطقة، أي في العراق ولبنان وبينهما سورية.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا