تحت المجهر

تنظيم القاعدة في اليمن... رسائل القيادة الجديدة

تنظيم القاعدة في اليمن: رسائل القيادة الجديدة

أعلنت الولايات المتحدة في 7 شباط/ فبراير 2020 عن مقتل قائد تنظيم القاعدة في اليمن قاسم الريمي إثر استهدافه بهجمات من قبل طائرات مسيّرة، وقد أكّد التنظيم ذلك في توليته خالد باطرفي في 23 شباط/ فبراير قائدًا جديدًا للتنظيم خليفةً لقائده السابق.

يُمثّل مقتل الريمي خسارة فادحة للتنظيم؛ لكونه الصلة الباقية بين التنظيم المركزي وبين أفرعه في إفريقيّة بدءًا من حركة الشباب المجاهدين وانتهاء بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في ظل تفكيك كثير من شبكات القاعدة الفاعلة في المنطقة.

أعلن –باطرفي- في كلمته الأولى  التي تم بثها في 19 آذار/ مارس، والمعنونة بـ "إنما هي إحدى الحُسنَيَين"، عن استمرار بيعته لـلقائد العام لتنظيم القاعدة أيمن الظواهري وتوجيهه رسائل متعددة تشكّل الإطار العام للاستراتيجية –المحتملة- التي ستحرص القيادة الجديدة على اتباعها. 

• التعهّد بإعادة ترتيب الصفّ الداخليّ: 
في أول رسائله المباشرة يؤكد القائد الجديد على استراتيجيّة ترتيب البيت الداخلي للتنظيم في اليمن، ويرجّح أن يكون ذلك من خلال الأطر الآتية:

1. إيقاف الخلافات الداخلية والعمل على توحيد الرؤية وإعادة تنشيط التنظيم، وبذلك يقطع الطريق على منتقدي تعيينه من داخل التنظيم بأنه ليس شخصًا طارئًا عليه، بل هو أحد أبرز قيادات التنظيم عسكريًّا وشرعيًّا وإعلاميًّا كما أنه من مؤسسيه الأوائل وامتداد لقياداته الذين قتلوا من قبله. 

2. الاعتماد على تنظيف الصف الداخلي من الجواسيس والاختراق الأمني، وذلك في إطار متابعة خطة سلفه المسمّاة "هدم الجاسوسيّة" والتي استطاعت الولايات المتحدة من خلالها تحديد مواقع واغتيال ما يزيد عن 40 شخصية من قيادات التنظيم على مدار السنوات الخمس الأخيرة.

3. إعادة بناء الثقة مع القبائل اليمنيّة المعادية للحوثيين والحكومة وبقايا تنظيم داعش في وسط البلاد، وذلك من خلال تشديده على عدم إيذاء أي مسلم في الأموال والدماء وإن خالفَ عقيدة التنظيم وفكره.

•  التعهّد باستمرار الجهاد ونسج التحالفات:
أشار باطرفي في كلمته إلى تحيّة مباشرة لحركة طالبان وحركة الشباب المجاهدين وجماعة أنصار الإسلام والمسلمين وعموم المجاهدين المنتشرين في العالم -من كاشغر إلى المحيط، ومن القوقاز والبلقان إلى أقصى بقعة إسلامية في إفريقية- بحسب تعبيره.

ويعتَقَد أنّ باطرفي يجهَدُ لإعادة صلة التنظيم مع الجماعات الموالية للقاعدة في العالم وإعادة تفعيل نشاطها على وجه عالميٍّ، خاصة مع تعهّده بالعمل على إقامة حكم الإسلام وتطبيق الشريعة وتكثيف استهداف الولايات المتحدة والثأر لقيادات التنظيم القتلى.

ويمثّل ارتباط التنظيم بحركة الشباب المجاهدين أول الخطوات في سبيل إعادة ترميم علاقة التنظيم اليمني بفروع التنظيم المركزيّ. من المتوقّع أيضاً أن يعمل على استقدام بعض شرعيّي تنظيم القاعدة من سوريّة إلى اليمن لينال زخمًا إعلاميًّا ويكون دافعًا لاستقطاب المزيد من العناصر المهاجرة إليه.