تحت المجهر

توقيع اتفاقية نقل الغاز بين لبنان ومصر: ما أثرها على سورية؟

توقيع اتفاقية نقل الغاز بين لبنان ومصر: ما أثرها على سورية؟

 

 

وقَّعت كل من لبنان وسورية ومصر في 21 حزيران/ يونيو 2022، اتفاقية لنقل الغاز المصري عَبْر الأردن وسورية إلى لبنان، والتي تقضي بنقل 650 مليون متر مكعب من الغاز سنوياً إلى محطة كهرباء دير عمار في لبنان. 


جاء ذلك عقب تحرُّكات متعلقة بالطاقة شهدتها المنطقة؛ تمثّلت بزيارة الوسيط الأمريكي في قضايا ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وزيارة مسؤولة المفوضية الأوروبية لكل من إسرائيل ومصر لبحث إمداد دول الاتحاد الأوروبي بالغاز.


وكان الأردن قد استضاف اجتماعاً في أيلول/ سبتمبر 2021، لكلّ من وزراء الطاقة للدول الأربع، أي مصر والأردن وسورية ولبنان؛ بغرض تقديم خطة عمل وجدول زمني لإيصال الغاز إلى لبنان، تم تحديده بين 4 و6 أشهر؛ مرّت دون أن يتحقق شيء فعلياً.


وسبق أن أعطت الولايات المتحدة الأمريكية موافقتها على المشروع في 19 آب/ أغسطس 2021، لتُجدّد موافقتها عقب توقيع الاتفاقية الأخيرة في حزيران/ يونيو 2022، والتي تأتي كإعادة إنتاج لمشروع خطّ الغاز العربي الذي تم بَدْء تنفيذه فعلياً مطلع الألفية الثالثة واستُكملت أغلب أجزائه، ممّا يعني أنّ الدول لديها البِنْية التحتية اللازمة للتنفيذ مع ضرورة صيانة هذه البِنْية نتيجة للتقادُم.


ويواجه المشروع عقباتٍ فنيةً واقتصاديةً وأخرى أمنية، وسيُسمح لسورية بالحصول على جُزْء من كميات الكهرباء على خلفية مرور الغاز عَبْر أراضيها. كما يمكن أن يُساهِم المشروع في زيادة هذه الكميات الواصلة للبلاد مستقبلاً.


على أيّ حال يحتاج تنفيذ المشروع حصولَ مصر والأردن ولبنان على استثناء من الولايات المتحدة للتعامل مع النظام السوري في قضايا الطاقة المتعلقة بالمشروع. وهو ما قد يتم فعلياً، مع تأكيد الخارجية الأمريكية على إعطاء المزيد من التطمينات لتلك الدول، والتي قد تكون على شكل مذكّرة أو إعلان رسمي من مكتب مراقبة الأصول الخارجيّة في وزارة الخزانة.


ويُتوقّع أن يستفيد النظام فعلياً بحصّة تُقدَّر بـ 8% وهي مقدار ضئيل قد يُحسّن من وضع الشبكة الكهربائيّة في سورية بشكل بسيط قد لا يتعدّى نصف ساعة من التغذية اليوميّة الإضافيّة. لكنّ الفائدة الكبرى للنظام تأتي في سياق التعاوُن مع المحيط وكسر العزلة عنه عَبْر قضية الاستثناء من قانون العقوبات المفروض عليه، وقد يجد في ذلك منفذاً مهمّاً لعودته إلى بحث مشاريع أخرى متوافقة مع الإطار الإقليمي ومصالح القُوى الكبرى في المنطقة.