تحت المجهر

خيارات الأردن البديلة عن روسيا لمواجهة التهديدات جنوب سورية

خيارات الأردن البديلة عن روسيا لمواجهة التهديدات جنوب سورية
 
 

 
تنامت التهديدات الأمنية التي يعاني منها الأردن؛ جرّاء تزايُد نشاط الميليشيات الإيرانية جنوب سورية قرب الشريط الحدودي مع المملكة منذ شباط/ فبراير 2022.
 
وأعرب المسؤولون الأردنيّون في مناسبات عديدة خلال شهرَيْ أيار/ مايو وحزيران/ يونيو 2022، عن قلقهم من تراجُع دور روسيا جنوب سورية نتيجة الانشغال في الصراع الأوكراني، تزامُناً مع استقدام الميليشيات الإيرانية قوات جديدة إلى محافظتَيْ درعا والسويداء، تابعة لكل من لواء أبي الفضل العباس وحزب الله اللبناني، وتصاعُد وتيرة محاولات تهريب المخدرات والتسلل إلى الداخل الأردني.
 
ويُلاحَظ أنّ تزايُد نشاط الميليشيات الإيرانية يتم رغم احتفاظ الشرطة العسكرية الروسية بانتشارها الرمزي في مدينة درعا ومنطقة إزرع، حيث قامت موسكو بنشر نقاط عسكرية لها بعد اتفاقيات التسوية المتتالية في أعوام 2018 و2019 و2021، بوصفها ضامناً لعدم اقتراب الميليشيات الإيرانية من الحدود الأردنية والإسرائيلية.
 
وفي ظلّ عدم قدرة أو رغبة روسيا على معالجة التهديدات التي تستهدف الحدود الأردنية، فإن عمّان قد تتجه إلى بحث خيارات بديلة لحماية أمنها القومي. يُمكن تحديد حزمة من الإجراءات التي قد يقوم الأردن باتخاذها وهي:
 
• طلب الدعم من التحالف الدولي لحماية الحدود الأردنية. يُمكن للقواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في الأردن أن توفر استجابة لأي دعوات في هذا الصدد؛ عَبْر نشر خبراء وطائرات مسيّرة وكاميرات مراقبة للتصدي لعمليات تهريب المخدرات والمحاولات المستمرة للتسلُّل إلى أراضي المملكة.
 
• التنسيق الاستخباراتي وتبادُل المعلومات مع إسرائيل، بهدف توجيه ضربات صاروخية وجوية ضد مواقع الميليشيات الإيرانية، بما قد يشمل السماح بمرور الطائرات الإسرائيلية عَبْر أجواء شمال الأردن بغرض توسيع نطاق استهداف الميليشيات.
 
• استعادة قنوات الاتصال مع قيادات المعارضة السورية المسلّحة والمقاتلين السابقين في الجبهة الجنوبية، من أجل تنسيق عمليّات أمنية تستهدف قادة الميليشيات الإيرانية وزعماء عصابات تهريب المخدرات التي تحظى بغطاء من قوات النظام السوري.
 
• السعي لإقناع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا بإقامة مناطق عازلة على الشريط الحدودي بعمق معين داخل الأراضي السورية لضمان إبعاد الميليشيات الإيرانية عن المناطق الحدودية، وهنا يمكن الاستفادة من قوات المعارضة السورية التي تتمركز داخل قاعدة التنف، والعمل على زيادة عددها لتصبح قادرة على تنفيذ هذا الإجراء.
 
• تعزيز الاتصال والتنسيق مع الفصائل المحلية في السويداء بهدف العمل المشترك على مواجهة الميليشيات الإيرانية التي تعمل بشكل حثيث على زيادة مساحة انتشارها في المحافظة.
 
ويبدو أن الأردن يعمل بشكل فعلي على إعادة تقييم الوضع في الجنوب السوري، وبحث الخيارات المتاحة للتعاطي مع المستجدات، وقد يتجه إلى اتخاذ إجراءات على أرض الواقع في حال عدم استجابة روسيا لمطالب المملكة المتعلقة بإرساء الاستقرار في المنطقة. ومن غير المستبعد أن يكون الهدف من إشاعة معلومات عن مساعي عمّان لاستعادة الاتصال مع فصائل المعارضة السورية بغرض الضغط على روسيا للتحرك في ملفّ الجنوب.
 
وعلى فرض أنّ روسيا استجابت لضغوط الأردن حيال التهديدات الأمنية التي يواجهها جنوب سورية، فقد تلجأ إلى طلب إقامة ممر أمني بعُمق 10 كم أو أكثر على طول الشريط الحدودي لإبعاد الميليشيات الإيرانية ومراقبة تنفيذ ذلك عَبْر تسيير دوريات منسّقة ومستقلّة بين القوات الروسية والأردنية على طرفَي الحدود وبشكل دوريّ إلى جانب إشراك قوات محليّة في آلية المراقبة كاللواء الثامن وغيره.