تحت المجهر

خيارات قسد للردّ على العمليّة العسكريّة التركيّة المحتملة شمال سورية

خيارات قسد للردّ على العمليّة العسكريّة التركيّة المحتملة شمال سورية
 
 
 
تُجري قوات سورية الديمقراطية حِراكاً سياسياً وعسكرياً؛ كخطوات استباقية لمواجهة العمليّة العسكريّة التركيّة المحتملة شمال سورية.
 
الخطوات التي تتخذها قسد تتضمن نقل تعزيزات عسكريّة إلى مواقع حدودية، وسلسلة لقاءات مع قيادات عسكرية أمريكيّة وروسيّة، في ظل تأكيد تركيا المستمر على ضرورة استكمال المنطقة الآمنة بعمق 30 كم، عَبْر إطلاق عملية عسكرية جديدة، قد تشمل منطقة أو عدّة مناطق في الرقّة وحلب؛ أي عين عيسى ومنبج وعين العرب وتل رفعت.
 
ويبدو أنّ قسد تستعدّ لمواجهة العملية العسكرية التركية المحتملة عَبْر واحد أو أكثر من الخيارات التالية:
 
1. التفاهُم مع روسيا: وهو خيار يعني أنّ قسد ستكون مستعدّة لتقديم تنازُلات إلى روسيا من أجل توسيع وجودها ونشاطها العسكري شرق الفرات على أمل أن يُساهم ذلك في الحيلولة دون شنّ عملية عسكرية جديدة، وقد يشمل هذا السيناريو التعهُّد بتطبيق مذكّرة سوتشي (2019)؛ أي الانسحاب من المنطقة الآمنة بعُمق 32 كم، لا سيما عين العرب/ كوباني، لتهيئة الظروف أمام أي وساطة روسيّة محتملة.
 
وقد ينتهي هذا السيناريو غالباً بإعادة انتشار النظام أو استحداث مربّعات أمنية تابعة له في مناطق العمليات المحتملة، دون أن يعني ذلك الانسحاب منها أو تسليم إدارتها له، على أنّ هذا الخيار قد يكون خُطوة متقدّمة في إطار استئناف المباحثات الثنائية المنعقدة بين الطرفين منذ عام 2018.
 
2. التفاهُم مع الولايات المتحدة: وهو خيار تأمل قسد أن تستطيع بموجبه إقناع قوّات التحالف الدولي بإعادة انتشارها عسكريّاً بشكل جزئي في عدد من المناطق مثل عين العرب/ كوباني ومنبج، بدعوى أنّ أي عملية عسكرية على هذه المناطق ستؤدي لتقويض جهود مكافحة الإرهاب والاستقرار الاقتصادي.
 
3. التنسيق مع إيران: وهو خيار يبدو أنّ قسد لجأت إليه في منطقة تل رفعت عَبْر تشكيل غرفة عمليات مشتركة لمواجهة أي عملية عسكرية محتملة. يُمكن القول: إنّ روسيا لن تعترض على وجود ردّ عسكري مشترك من قِبل قسد وقوّات النظام والميليشيات الإيرانية في تل رفعت. ويُفترض أن تتعامل الولايات المتّحدة مع هذا الخيار بناءً على تأثيره على عمليات مكافحة الإرهاب والاستقرار، وقد يختلف ذلك بين منطقة تل رفعت وبقية المناطق.
 
ورغم الخيارات المتاحة أمام قسد، لكنها قد لا تتمكّن بالضرورة من تجنُّب العمليّة العسكريّة التركيّة المحتملة في حال توصلت أنقرة إلى تفاهُمات مع روسيا و/ أو الولايات المتّحدة، تضمن لها عدم الاعتراض على أي تحرُّك عسكري جديد شمال سورية.