تحت المجهر

دور فرنسا تاريخياً في لبنان ومستقبله بعد انفجار بيروت

تحت المجهر | دور فرنسا تاريخياً في لبنان ومستقبله بعد انفجار بيروت

 

لطالما اعتبرت فرنسا لبنان موطئ قدم لها في الشرق الأوسط، إنطلاقاً من كونه ملجأ لمسيحيي الشرق. وهي التي ساهمت بإنشاء دولة لبنان منذ تقديمها الحماية للكنيسة المارونية منتصف القرن السابع عشر، ومروراً بالدعم الذي قدّمته لتأسيس متصرّفية لبنان منتصف القرن التاسع عشر، ومن ثم إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920.

اضطرت فرنسا للانسحاب من سورية ولبنان في أربعينيات القرن الماضي، نتيجة ما أفضت إليه الحرب العالمية الثانية، لكنّها لم تتخلّ عن التدخّل في شؤون لبنان إنطلاقاً من سياسات الحماية التي عمّقت من التفرقة والتحيّز في المجتمع وساهمت بشكل فاعل باندلاع الحرب الأهلية عام 1974.

وقد أنهى اتفاق الطائف عام 1989، طموحات فرنسا باستعادة حضورها السابق في لبنان، فيما تركّزت سياساتها بعد هذا التاريخ في الحفاظ على مصالحها والتأسيس لعودة تدريجية من خلال ما يلي: 
1. دبلوماسية الوساطة التي ساهمت بالتوصّل لتفاهم 1996 بين إسرائيل ولبنان وسورية. 
2. الدبلوماسية الشخصية وسياسات الحماية التي هدفت إلى الحفاظ على علاقة متوازنة مع الطوائف الأخرى أي الدرزية والسنية والشيعية، وهو ما عبّر عنه احتضانها لمؤتمر سان كلو عام 2007.
3. دبلوماسية المساعدات التي بدأت مع مؤتمر باريس 1 و2 عام 2001، وباريس 3 عام 2007، لدعم لبنان اقتصادياً، والحيلولة من انهياره، ورغم حصول لبنان على الأموال من الجهات المانحة لكنها أخفقت في تنفيذ الإصلاحات المنصوص عليها، ما دفع فرنسا مجدداً لرعاية مؤتمر سيدر عام 2018، على أمل الاستجابة لعملية الإصلاح.
4. استراتيجية العمل المشترك لا سيما مع الولايات المتّحدة الأمريكية، التي تصرّ على تطبيق الإصلاحات من أجل تحرير المساعدات ودعم لبنان اقتصادياً، وهو ما أخفقت فرنسا مراراً في ضمان تنفيذه عبر نشاطها الدبلوماسي والسياسي.

ويبدو أنّ انفجار مرفأ بيروت في آب/ أغسطس 2020، قد شكّل فرصة جديدة لفرنسا من أجل تفعيل استراتيجية العمل المشترك مع الولايات المتّحدة ودبلوماسية المساعدات التي تمثّلت بإقامة مؤتمر دولي عبر تقنية الفيديو.

ويعتقد أن فرنسا سوف تعمل في الفترة المقبلة على قيادة التحرك الغربي في لبنان، والذي سيهدف إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي في لبنان، ومنع انهيار بنية الحكومة تحت وطأة الضغط الاقتصادي، مع أخذ التحفظات الأمريكية والإسرائيلية بعين الاعتبار، وخاصة فيما يتعلق بدور حزب الله.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التلغرام اضغط هنا