تحت المجهر

عام على دخول قانون "قيصر" حيِّز التنفيذ

تحت المجهر | عام على دخول قانون "قيصر" حيِّز التنفيذ
 
دخل قانون "قيصر" في السابع عشر من شهر حزيران/ يونيو 2020 حيِّز التنفيذ بعد أكثر من ستة أشهر على إقراره، ومنذ ذلك التاريخ ولمدة عام نستطيع أن نلاحظ أن أبرز آثاره كانت على النحو التالي:
 
• عَزْل النظام اقتصادياً: لا شك أن النظام السوري كان يسعى للانفتاح على العالم بشكل أكبر، حيث عمل مع حلفائه على فتح قنوات مع عدد من الفاعلين في المنطقة، وتم تنظيم زيارات لرجال أعمال أردنيين ولبنانيين وإماراتيين، إضافة لتجار سوريين مقيمين في الخارج، لاستطلاع الفُرَص الممكنة. لكن إقرار القانون أفقد النظام السوري قدرته على القيام بأي استثمارات أو شراكات أو تجارة خارجية حقيقية، وحافظ في علاقاته التجارية مع بعض الدول على سلع ببضعة ملايين خلال عام، تقتصر على الفواكه والخضروات في معظمها.
 
• وَقْف "إعادة الإعمار": فمن وجهة نظر النظام كانت عملية إعادة الإعمار تقضي بهدم مناطق واسعة وتحويل ملكيتها إلى أسهم تسيطر الدولة فيها على حصص مَن لم يُثبِت ملكيتَه لوجوده خارج البلاد بموجب القانون رقم 10. وتشير معلوماتنا إلى أن عدداً واسعاً من المشاريع المبنية على هذا القانون رُفعت إلى مكتب الأسد لإصدارها على شكل مراسيم؛ إلا أن ذلك لم يحصل لعدم فعّالية إصدارها، نظراً لغياب المستثمرين، حتى من السوريين.
 
• حدود اقتصادية أكثر وضوحاً بين النظام وحلفائه: نجح القانون في رسم خطّ بين النظام وحلفائه بشكل أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فالحديث في مجلس النواب العراقي عن دَعْم النظام لم يُترجم لآثار عملية، وعمليات التهريب التي كان يجريها حزب الله مع النظام أصبحت مُدانة من كل الأطراف اللبنانية، بعد أن كانت تجري بسَلاسة وسهولة، واليوم يتم الحديث من الوزراء والمسؤولين عن نقاط التهريب وضرورة إغلاقها، كما أن الشركات الروسية التي وقَّعت عقوداً في مجالات عدة تراجعت للخلف، وأصبحت قدرة إيران أقل من أي وقت على دَعْم الأسد.
 
• التقنيات المخصَّصة للمُراقَبة والقمع: يتحدث النظام السوري اليوم عن التحوُّل للبطاقة الذكية وعن مُشغِّل اتصالات ثالث وعن ضرورة تحويل عمليات الدفع إلى طرق إلكترونية، ولكن على أرض الواقع نلاحظ أن البطاقة الذكية طالما استُبدلت من قِبل التجار والأفران والموزعين بقطع خشبية أو معدنية لعدم وجود الشبكة، والصرافات القليلة المنتشرة في طرقات سورية، سواءٌ أكانت تابعة للبنوك الخاصة أم العامة نادراً ما تعمل بكفاءة ويُسر وقدرة الكوادر على صيانتها باتت ضعيفة، كما أن الإنترنت والرقابة عليه أصبحت أضعف من أي وقت مضى.
 
• كما لُوحظ خلال العام الماضي أن أجهزة اللاسلكي التي استوردها أحد الأفرع الأمنية كانت أجهزة صينية من شركات متدنية الجودة، فيما أعلن فرع آخر عن رغبته بصيانة الشبكة السلكية أكثر من مرة، دون أن نعرف ما إذا كان قد أفلح بذلك أم لا.
 
• صفقات السلاح: يُتوقع أن مشتريات السلاح السوري كانت في حدّها الأدنى والصفقات المُعلَن عنها رسمياً من قِبل روسيا كانت في النصف الأول من 2020، فبحسب "معهد أبحاث السلام العالمي" فإن التدفق الوحيد في النصف الأول لعام 2020 كان بقيمة 72 مليون دولار أمريكي، ويتوقع أن هذه الدفعة هي طائرات "ميغ 29" التي أُرسلت من قِبل روسيا قُبيل تطبيق القانون ببضعة أسابيع.
 
أتى قانون "قيصر" لحماية المدنيين السوريين في ظل فترة انتقالية فصلت بين رحيل إدارة ترامب وقدوم إدارة بايدن، مما جعل القانون محل جدل حول فعّاليته تجاه النظام السوري، وما إذا كان سيستمر أم لا، فالنظام السوري صدّر الكثير من الأخبار والتقارير عن أن القانون مسؤول عن تراجُع الوضع الإنساني في سورية رغبة منه في التأثير بالإدارة الجديدة. 
 
ويُلاحظ أن هذا القانون الفريد من نوعه وغير المسبوق من ناحية تصميمه استطاع تحقيق بعض الخروقات خلال عام، وبأنه في حال استمر فيتوقع أن تتعمق آثاره على نظام الأسد وشركائه بشكل أوسع.
 
إلا أن الملاحظ أن إدارة بايدن لم تقم باستخدام القانون حتى الآن، حيث لم يتم إضافة أي عقوبات جديدة بموجبه. ويبدو أن هذا الأمر يعود إلى رغبة الإدارة في ترك الأوضاع الحالية على ما هي عليه ريثما تنتهي من بناء إستراتيجيتها الخاصة تجاه سورية، إن كانت بصدد بناء واحدة، أو على الأقل ريثما تنتهي من ترتيبات ملفاتها مع الفاعلين المَعْنِيِّين بالملفّ، وخاصة روسيا وإيران، وهو مَسار ما زال في بداياته بالنسبة للإدارة. 
 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا