تحت المجهر

عمليات التحالف الدولي ضد داعش غرب الفرات: الدلالة والأهمية

عمليات التحالف الدولي ضد داعش غرب الفرات: الدلالة والأهمية

 

 

خلال الساعات الأولى من فجر الخميس 16 حزيران/ يونيو 2022 نفّذت مجموعة عسكرية تتبع قوات التحالف الدولي عملية إنزال جوّي استهدفت أحد المنازل بين قريتَي الحميرة وجب الدم في محيط مدينة جرابلس شمال حلب، وقد شارك في العملية 8 مروحيات عسكريّة أمريكيّة 2 منها مخصّصتان لنقل الجنود، إضافة لتغطية من قِبل الطيران المسيّر لتأمين محيط موقع العملية.


أسفرت العملية عن اعتقال شخص واحد يُدعى هاني أحمد الكردي؛ قال التحالف الدولي إنّه قيادي بارز في تنظيم "داعش" وصانع قنابل مُتمرّس وميسّر عمليات للتنظيم. كما صرّح الجنرال مايكل كوريلا قائد العمليات الأمريكيّة في الشرق الأوسط بأنّ المعتقَل هو والي الرقة لدى تنظيم "داعش".


ويبدو أنّ المعلومات المعلَن عنها حول المعتقل غير دقيقة؛ كونه مقيماً في المنطقة منذ أكثر من 3 سنوات ويعمل كسائق لصهريج نقل نفط أو محروقات ويتنقّل بسبب طبيعة عمله بين مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية "قسد" والجيش الوطني، ممّا يدفع للاعتقاد بأنّ نشاطه المفترَض في التنظيم كان يقتصر على الجانب اللوجستي في صناعة المتفجرات أو نقلها، خاصةً وأن قوات التحالف الدولي كثّفت خلال الشهر الماضي من عملياتها الأمنيّة وعمليات الإنزال الجوي ضدّ تنظيم "داعش" داخل مناطق سيطرة "قسد" واعتقلت خلالها عدداً من الأشخاص المتّهمين بالعمل مع التنظيم كميسّرين ماليين ولوجستيين وخبراء تفخيخ ومسؤولي تجنيد.


ويُلاحَظ أنّ قوات التحالف الدولي استخدمت خلال هذه العملية التكتيك نفسه الذي تستخدمه عادةً في العمليات المشابهة خاصةً تلك التي تتمّ خارج مناطق سيطرة "قسد"؛ فقد انطلقت القوات المُشارِكة في العملية من قاعدة "لافارج" التابعة لقوات التحالف الدولي جنوب مدينة عين العرب/ كوباني، بعد وصولها إليها بعدّة ساعات قادمةً من إحدى قواعد التحالف الدولي في محافظة الحسكة.


وعليه أصبح من الواضح أنّ قاعدة (لافارج) ورغم إخلاء قوات التحالف لها عقب عملية نبع السلام في منتصف تشرين الأوّل/ أكتوبر 2019، إلّا أنّها ما تزال تُستخدَم كقاعدة عمليّات لقوات التحالف، لأغراض لوجستيّة واستطلاعيّة بين الحين والآخر حسب الحاجة. وقد يكون استخدام هذه القاعدة -في الوقت الراهن- ترجمةً فعليّة لتخوُّف الولايات المتّحدة من تأثير العمليّة العسكريّة، التي تستعدّ تركيا لتنفيذها، على جهود محاربة تنظيم "داعش"، خاصةً وأنّ قاعدة لافارج تقع ضِمن إحدى المناطق المرشَّحة كهدف للعملية العسكريّة المحتملة.


من جانب آخر، يُمكن إرجاع سبب استخدام قاعدة لافارج دون الدخول في الأجواء التركيّة إمّا لجوانب عمليّاتيّة مرتبطة بضمان سرعة التنفيذ أو لتأكيد قدرة التحالُف الدولي على الاستمرار في إدارة العمليات ضدّ تنظيم "داعش" بشكل مستقل ودون وجود نقاط عسكريّة دائمة له في كافة المناطق، أو بهدف إظهار أهميّة العلاقة مع الشركاء المحليين في مكافحة الإرهاب رغم الاعتراض الإقليمي على ذلك. 


على أيّ حال، ورغم ما يحمله بيان التحالف الدولي حول العمليّة من التأكيد على استمرار التزامه بالشراكة مع قوات سورية الديمقراطية في ملاحقة تنظيم "داعش" فإنّ ذلك لا يعني بالضرورة اقتصار الشراكة على "قسد" في سورية واستمرارها مستقبلاً.