تحت المجهر

في إشكالية أرقام جائحة كوفيد 19.. مخاطر المقارنات

تحت المجهر | في إشكالية أرقام جائحة كوفيد 19: مخاطر المقارنات

تسود في هذه الأيام المقارنات في أرقام الإصابات والوفيات والتعافي بين الدول، حتى انتقل هذا الاهتمام من المختصين من باحثين وخبراء إلى رجل الشارع العادي، نظراً لأن هذه الأرقام أصبحت مؤثرة على الحياة اليومية في كثير من الدول. 
لكن هذه الأرقام تحمل إشكالات عديدة، تجعل من مقارنتها مسألة محفوفة بالمخاطر المنهجية. ويمكن تلخيص هذه المخاطر فيما يلي: 

• من حيث المبدأ، تختلف الدول في مصداقية معلوماتها، فهناك تشكيك شبه عالمي حول الأرقام الصينية مثلاً، ويمكن تعميم هذا التشكيك على كل الدول التي تُعاني من نقص في حريات التعبير والإعلام، كالنظام السوري مثلاً، والتي يتم التعامل فيها مع أرقام الإصابات والوفيات مثل أي إحصاءات أخرى، باعتبارها جزءاً من الأمن القومي. 

• تختلف الدول في سياسات الفحص للمصابين وحتى الأموات، ففي دول يتم إجراء فحوصات عامة حتى على من لا يحملون أي أعراض، ككوريا الجنوبية، فيما لا يتم فحص حتى من يحملون الأعراض إلا إذا وصلوا إلى مرحلة الخطر، كما في بعض الدول الأوروبية مثلاً، كما أن بعض الدول تجري فحوصاً لمن يتوفى وهو يحمل أمراضاً أخرى للتأكد مما إذا كان المريض يحمل فايروس كوفيد 19، فيما يُكتفى بتسجيل المرض الظاهر (كأمراض القلب) في دول أخرى. ناهيك عن التلاعب المتعمد في تسجيل سبب الوفاة في بعض الدول، والتي تثبت أمراضاً أخرى حتى لو كان الفايروس هو السبب المباشر. 

• تختلف الإمكانيات الصحية بشكل هائل من دولة إلى أخرى، ففي كثير من الدول الفقيرة لا يملك معظم السكان رفاهية الوصول إلى مستشفى لإجراء فحوصات حتى في حالة الأمراض العادية، ولا تملك هذه الدول نظاماً إلكترونياً متكاملاً يربط كل المراكز الصحية الصغيرة لتسجيل أسباب الإصابات والوفيات لأولئك الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى مستشفى مركزي. 

وبناء على ما سبق، ينبغي التعامل مع الأرقام المنشورة، وهي كلها أرقام رسمية تقدمها الحكومات، باعتبارها إحصاءات صادرة عن سياسيين يرغبون بتجيير الأرقام لصالحهم في فترات حساسة للغاية، ولذا فينبغي التعامل معها بالكثير من الحذر، وعدم التسرع في بناء استنتاجات عليها، كما لو أنها أرقام صادرة عن مؤسسات فنية محايدة، كما ينبغي اعتماد أدوات فحص الثقة قبل استعمال هذه الأرقام، سواء في التحليل على مستوى الدولة الواحدة أو على مستوى المقارنة بين الدول.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

لزيارة قناتنا على التلغرام اضغط هنا