تحت المجهر

قصف إسرائيلي يستهدف مُجددًا مواقع إيرانية وسط سورية

تحت المجهر | قصف إسرائيلي يستهدف مُجددًا مواقع إيرانية وسط سورية

 

استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي من سماء لبنان مجموعة من الأهداف العسكرية في محافظة حمص وسط سورية، وذلك بعد منتصف ليلة الخميس 22 تموز/ يوليو 2021، وشملت الأهداف مواقعَ في مطار "الضبعة" العسكري في حمص وكتيبة دفاع جوي قريبة من مطار "الضبعة"، ومواقعَ في مطار "الشعيرات" العسكري شرق حمص وأخرى عسكرية غرب قرية "أم حارتين" الواقعة غرب مدينة حمص.

يأتي هذا الاستهداف الكبير بعد يومين فقط من استهداف إسرائيلي مماثل لمواقع عسكرية في منطقة "السفيرة" في محافظة حلب شمالي سورية.

وتتبع جميعُ هذه المواقع في حلب وحمص النفوذَ الإيراني العسكري في سورية، وتأتي ضِمن عملية الرصد والمتابعة التي تقوم بها إسرائيل لتحرُّكات الأسلحة واللوازم اللوجستية الإيرانية في سورية والمنطقة.

وتُدير إيران في المنطقة مشروعًا لنقل وتطوير القُدرات الصاروخية وأنظمة التوجيه فيها، ومنظومات الاستطلاع والتنصُّت والتشويش، ومنظومات الدفاع الجوي، وبرامج وتقنيات الحرب الإلكترونية، كما تتخِذُ إيران من المواقع السورية في دمشق وحمص وحلب مِنَصَّات لتطوير الأسلحة غير التقليدية عَبْر خبراء محليين وأجانب، وهو مصدر القلق الأكبر بالنسبة لإسرائيل، خلافًا للتهديد الآخر المتمثِّل بوجود قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني بشكل كبير جنوب سورية، والذي تعمل إسرائيل على معالجته عَبْر طاولة مفاوضاتها المستمرة مع روسيا أكثر من تدخُّلها بشكل مباشر للحدّ منه.

وبالتالي يمكن إعادة تعريف التدخُّل الإسرائيلي المباشر في سورية حاليًا من خلال التالي:

* استمرار التنسيق الإسرائيلي الروسي في استهدافها المباشر لمواقع إيرانية أو تابعة للمشروع الإيراني في سورية وبشكل دوري.

-       يمثل الاستهداف الإسرائيلي للأهداف الإيرانية في سورية نوعيًّا ويعالج أخطارًا محددة ومؤقتة، في حين يبقى تأثير هذا الاستهداف على المشروع الإيراني في سورية ضعيفًا جدًّا.

* ما تزال إيران تتعامل وتتفهَّم التنسيق الروسي الإسرائيلي، وتستوعب هذا الحجم من الخسائر التي يحدثها الاستهداف الإسرائيلي ما دام مشروع وجودها ونفوذها في سورية يزداد ويتوسع بالشكل الذي تريده طهران، وما دام هناك قدرة واسعة على التصنيع والتطوير العسكري في عدد كبير جدًّا من المواقع في سورية.

* لم تستطع إسرائيل بلورة مشروع واضح في سورية يحدّ من الخطر الإيراني عليها أو يحدد نفوذها في لبنان وسورية، كما أنها فشلت في إقناع واشنطن بمشروعها إنْ وُجد، حيث تمثلت الضربات الإسرائيلية في سورية بمنع التحركات الإيرانية أو حتى محاولة إبطائها.

إن السياسات الإسرائيلية الحالية لا تُشكِّل تهديدًا وُجوديًّا على إيران ومشروعها في سورية، في حين أن التحركات الإسرائيلية تُواجِه تحرُّكات إيرانية مشابهة في كل من جنوب سورية ولبنان والعراق لتمتدّ لاحقًا إلى الخليج العربي، وبالتالي استهداف الأمس لا يمثل نقطة تحوُّل في مسار الاستهداف الإسرائيلي لبعض المصالح الإيرانية في سورية.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا