تحت المجهر

لماذا تدعم هيئة تحرير الشام العمل النقابي في إدلب؟

لماذا تدعم هيئة تحرير الشام العمل النقابي في إدلب؟

 

 

في مطلع شهر أيار/ مايو 2022، أعلنت حكومة الإنقاذ في إدلب عن تأسيس نقابة المعلّمين السوريين الأحرار. كما كانت قد أعلنت قبلها عن إحداث اتحاد الفلاحين منتصف نيسان/ أبريل من العام ذاته، وخلال هذه الفترة عقدت الحكومة لقاءات مع نقابة الصيادلة ونقابة الاقتصاديين ونقابة المهندسين.


وبطبيعة الحال، لا يُمكن التعامل مع حكومة الإنقاذ كجهاز أو سلطة مستقلّة في إدلب فهي مرتبطة بشكل وثيق منذ تأسيسها نهاية عام 2017 بهيئة تحرير الشام، التي وجدت الحكومة بمثابة غطاء مدني لإدارة المنطقة.


ومنذ تأسيسها عملت حكومة الإنقاذ على جمع السير الذاتية لما أطلقت عليهم "كفاءات المحرّر"، بغرض استيعابهم في الوزارات وتحقيق قبول شعبي واسع للهيئة وتوفير غطاء مدني لها، وهو ما أصبح متاحاً بعد استبعاد مؤسسات وأجهزة الحكومة المؤقتة من إدلب.


وقد واجهت الهيئة تحدّيات كبيرة بعد تخلّف عدد كبير من الكفاءات عن الالتحاق بمؤسسات حكومة الإنقاذ، والرفض الشعبي الذي واجهته لإخضاع المجالس المدنية المحلية عن طريق اختيار أشخاص مواليين لها أو محايدين على أقل تقدير.


إلّا أنّ كفاءات كثيرة وجدت نفسها لاحقاً خارج مؤسسات حكومة الإنقاذ، إضافةً إلى تخلّي مؤسسات المعارضة التقليدية عنها بعد خروجها من مناطق سيطرة الهيئة في إدلب؛ مما دفع هذه الكفاءات للتكتل في إطار نقابات وهيئات مستقلة على غرار نقابة المحامين الأحرار في سورية، في حين سارعت الإنقاذ لإصدار قرارات رسمية لتشكيل نقابات وهيئات مدنية، وفرضت على النقابات المستقلة تغييرات مناسبة لها كفرض أشخاص محدّدين.


وهذا الاهتمام الواضح والكبير من قبل الهيئة بدعم تأسيس النقابات والاتحادات والهيئات يبدو لكونه فرصة لاستكمال وتعزيز سيطرتها على المنطقة من الجانب المدني مما يعطيها شرعية أكبر، ولتكون قادرة على الاستفادة من أي منح أو مشاريع تقوم تلك النقابات أو الهيئات بتنفيذها.

وغالباً ما ترى الهيئة أنّ التعامل مع حالات الاعتراض الفردية أو الجماعية على قراراتها إجراءً صعباً للغاية. لذا، تسعى لدمج هؤلاء في مؤسسات مدنية مقيّدة بنظم داخلية من صياغتها وفي قيادتها شخصيات تابعة لها، بما يعرقل مساعي الحراك المدني المعارض لها ويجعل إدارة المنطقة أكثر سهولة.