تحت المجهر

ماذا وراء زيارة بشار الأسد لدولة الإمارات؟

ماذا وراء زيارة بشار الأسد لدولة الإمارات؟
 


استقبل وليُّ عهد الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، رئيسَ النظام السوري بشار الأسد، وجرى الإعلان عن اللقاء في وقت متأخر من ليل الجمعة 18 آذار/ مارس 2022.


وهذه الزيارة هي الأولى لبشار الأسد إلى بلد عربي منذ عام 2011. ومنذ تطبيع العلاقات بين الإمارات والنظام نهاية عام 2018 أجرى ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد اتصالين مع بشار الأسد، إضافة إلى زيارة وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد دمشق.


وتمّت الزيارة عَبْر طائرة إماراتية أقلّت بشار الأسد والفريق المُرافِق له من دمشق، وتضمّنت لقاءً مع نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم. ويُلاحَظ أنّ الأسد لم يحظَ خلال اللقاء مع ابن راشد بمعاملة بروتوكولية كرئيس دولة، رغم أن ابن راشد هو المسؤول الذي يُقابله بروتوكولياً. 


استقبال الإمارات لرئيس النظام خطوة غير مسبوقة مُقارَنةً مع تطبيع العلاقات القنصلية الذي لا تحظره قرارات الجامعة العربية، ومع تطبيع العلاقات الاقتصادية جزئياً والذي يرتبط بالاستثناء الذي منحته الولايات المتحدة لبعض الدول العربية مثل الأردن ولبنان. 


على ما يبدو، فإنّ دعوة الإمارات للأسد تأتي نتيجة لعدّة دوافع، أهمّها:

 

• الرغبة في بناء التفاهُمات مع إيران استعداداً  لِقرب توقيع الاتفاق النووي للتفاوض مع إيران والتوصّل لاتفاق معها يُنهي التهديد الذي تُشكّله جماعة الحوثي على أمن واقتصاد الإمارات، وهذا يحتاج إلى تقديم مقابل لها. لتكون سورية مساحة ملائمة لذلك؛ فالإمارات تبدو قادرة على مساعدة النظام لتجاوُز العقوبات وفك العزلة العربية عنه، وهي قضايا لطالما سعت إيران إلى معالجتها لضمان تعويض النفقات وترسيخ وجودها في سورية. 

 

• رغبة الإمارات في أداء دور دبلوماسي وسيط بين إيران وإسرائيل عَبْر سورية، لا سيما أنّ الاتفاق النووي لم يَحْوِ ضمانات أمنية حول نشاط إيران في سورية ولبنان. وستكون أبو ظبي مُهَيَّأة للقيام بذلك طالما أنّها تمتلك علاقات جيّدة مع تل أبيب وتستعدّ للتوصل إلى اتفاق مع طهران في سورية.

 

• رغبة الإمارات في توسيع دورها في المنطقة كقوة إقليمية قادرة على المنافسة، مستفيدة من تراجُع اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة واحتمال انشغال روسيا في الصراع بأوكرانيا، وهي فرصة ملائمة للحضور في سورية ضِمن العديد من القطاعات لا سيما الاقتصادي منها. 

 

وتأتي هذه الزيارة في سياق تقلبات إقليمية ودولية بات النظام فيها مجرد أداة لتبادُل الرسائل بين الأطراف الفاعلة دون انعكاس ذلك على الملفّ السوري بشكل مباشر. 

 

وعليه، يحمل اللقاءُ بالمجمل أبعاداً إعلامية وسياسية تخدم مصالح الإمارات، وتمنح النظام فرصة تحقيق إنجاز سياسي مهم، لكن دون الحصول على مكاسب ملموسة بالضرورة، خاصة فيما يتعلّق بالدعم الاقتصادي والمالي.