أخبارنا

من أجل تغيير سياسي حقيقي في سوريا

مقال للمدير العام لمركز جسور للدراسات الأستاذ محمد سرميني تم نشره في جريدة الشرق الأوسط العدد 13817 بتاريخ الاثنين 26/09/2016

مع تعقد الصراع العسكري، ودخول أطراف كثيرة حلبة الميدان السوري، كان آخرها التدخل التركي في جرابلس، وقبلها التدخل الروسي الذي دخل عامه الثاني، بات المشهد السوري شديد التعقيد والتشابك، وأصبح التنبؤ بمخرجاته أشبه باللغز.
وإذا ما ترافق ذلك مع أداء متواضع للمعارضة السياسية، واشتباك خجول مع الواقع إلى درجة أن المعارضين في الخارج أصبحوا محدودي التأثير في ميزان القوى الفعلية، فإن المشهد يصبح أكثر قتامة. يضاف إلى ذلك أن قرار تحريك بعض الجبهات وفتح المعارك بات مرهونًا بإرادة الداعم، كما هو الحال في الجبهة الجنوبية، في القنيطرة ودرعا التي تشهد سكونًا مريبًا مكّن النظام من الاستفراد بداريا، أو على الأقل التعجيل بإجبارها على توقيع اتفاقية الهدنة.
على الجانب الآخر من المشهد، فقدَ النظام السوري منذ زمن بعيد سيطرته على معظم الأرض السورية، وباتت مجاميعه العسكرية وميليشياته الرديفة خارج نطاق التحكم، وهو ما أكدته دراسة حديثة صدرت عن مركز «وور أون ذا روكس» وثقت فيه حوادث تشير إلى بروز ظاهرة أمراء حرب موالين للأسد، لكنهم غير خاضعين للعاصمة دمشق، وأصبحت روسيا هي المتحكم والمتصرفة في الأمر، تليها إيران عبر حزب الله وضباط الحرس الثوري والمرتزقة الأفغان والعراقيين، ولقد تجلت ذروة فقدان السيادة بالنسبة للأسد في مشهد استدعائه وحيدًا دون وفد إلى العاصمة الروسية موسكو، وبعدها في تفاجئه بمجيء وزير الدفاع الروسي إلى سوريا، وباستبعاده كليًا من مداولات الأطراف الفاعلة بالأزمة السورية.

اقرأ المزيد