تحت المجهر

موجة جديدة محتملة من المواجهات الإسرائيلية-الإيرانية في سورية

تحت المجهر| موجة جديدة محتملة من المواجهات الإسرائيلية-الإيرانية في سورية

 

على غير العادة استهدفت الصواريخ الإسرائيلية في 30 تشرين الأول/أكتوبر 2021 مواقع ذات صلة بالحرس الثوري الإيراني في سورية نهاراً، بينما كانت الغارات أو القصف الإسرائيلي تجري عادة في الليل. وقد طال القصف مستودعات في مواقع للفرقة الرابعة وللحرس الجمهوري في محيط العاصمة دمشق، وسبقه بخمسة أيام فقط غارات للطيران الإسرائيلي على محافظة القنيطرة استهدفت قاعدة مراقبة واستطلاع تابعة لحزب الله اللبناني في مدينة البعث، ومكتب النقيب بشار الحسين قائد سرية الاستطلاع في اللواء 90.

القصف والغارات الإسرائيلية أتت بعد اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي "نيفتالي بينيت" مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" الجمعة 22 تشرين الأول/أكتوبر 2021، إذ تحدثت بعض التقارير العبرية عن حصول تفاهمات روسية إسرائيلية لاستمرار الهجمات على المواقع الإيرانية المقلقة لإسرائيل في سورية.

ومن المحتمل أن تشهد الخريطة السورية موجة جديدة من القصف والغارات الإسرائيلية على مواقع وأهداف حساسة تشرف عليها بشكل مباشر قوات الحرس الثوري الإيراني أو حزب الله أو أهداف للنظام تعتبر بشكل أو بآخر تابعة للنفوذ الإيراني في سورية، مع الابتعاد عن القوات الموالية لروسيا، في المقابل فإنَّ إيران لن تقلق من هذا الحد غير المؤثر على نفوذها ومصالحها في سورية، ومن الممكن أن ترسل بعض رسائل الرد مثل الهجوم بالطائرات المسيرة على قاعدة التنف، إثر تعرضها لغارات في مطار T4 بريف حمص، منتصف شهر تشرين الأول/ أكتوبر.

ومن المتوقع أن تُكرر إيران استخدام الطيران المسير للرد على أي هجمات مؤلمة تتعرض لها، ومن غير المستبعد أن توسِّع عملياتها لتشمل الأراضي الإسرائيلية المتاخمة للحدود السورية، كما تعمل طهران بشكل إستراتيجي على دعم الوحدات العسكرية التابعة لها في النظام السوري بأنظمة دفاع جوي، من أجل تطوير آلية الرد والدفاع في مواجهة تصعيد محتمل للهجمات الإسرائيلية مع ازدياد التنسيق بين تل أبيب وموسكو.

ويبدو أن موسكو ستكون المستفيد الأبرز من التوترات الإسرائيلية – الإيرانية، إذ أنها تستثمر الغارات الإسرائيلية للمزيد من الضغط على النفوذ الإيراني في سورية، كما أنها بوجود المخاطر الأمنية الإيرانية المقلقة لإسرائيل تستمر بتقديم نفسها كوسيط وضامن لخفض حدَّة التوتر، مما يزيد أهمية دورها بالنسبة للطرفين، ويجعلهما يقدمان مكاسب سياسية للجانب الروسي، فضلاً عن بقاء طاولة التنسيق مفتوحة أمام موسكو مع حليف إستراتيجي للولايات المتحدة وله تأثير كبير على قراراتها في المنطقة.

 

وحدة التحليل والتفكير - مركز جسور للدراسات

للإشتراك في قناتنا على التيليغرام اضغط هنا