إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية في سوريا
يونيو 02, 2026 154

إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية في سوريا

حجم الخط

مقدمة  

منذ تحرير سوريا في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 دخلت البلاد مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة المؤسسية الاقتصادية، بعد سنوات تشكّل خلالها اقتصاد هجين جمع بين الاقتصاد الرسمي المحدود، والاقتصاد غير الرسمي الواسع، واقتصاد الظل المرتبط بالأنشطة غير المشروعة. وخلال عام أصدرت الحكومة الجديدة سلسلة مراسيم أعادت تشكيل البنية المؤسسية للاقتصاد السوري، عبر إنشاء المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، وصندوقَي التنمية والسيادة، وإعادة تنظيم هيئة الاستثمار السورية، إضافة إلى تشكيل هيئات جديدة لإدارة المعابر والجمارك والموانئ والطيران.   

جاء ذلك في ظلّ واقع اقتصادي تشكّل تدريجياً عبر عقود من تراجع الدور المؤسسي التقليدي للدولة في إدارة الاقتصاد، لصالح شبكات النفوذ والمحسوبية التي تحكمت بحركة الموارد والاستثمارات والعلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، قبل أن تتوسع خلال سنوات الحرب أنماط الاقتصاد الموازي والتهريب واقتصاد الحرب، بما أدى إلى تشكُّل بنية اقتصادية متعددة المراكز والفاعلين.  

وإنّ مساعي الحكومة الجديدة لإعادة بناء إطار مؤسسي منظم للاقتصاد السوري -بما في ذلك إعادة تنظيم أجزاء من الاقتصاد غير المشروع واقتصاد الحرب ضِمن بنية أكثر مركزية ترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية- تواجه تحديات عديدة تراكمت عبر العقود الماضية، لا سيما خلال سنوات الحرب.  

أولاً: إعادة بناء المؤسسات الاقتصادية للدولة  

كان الإطار المؤسسي للاقتصاد السوري قبل التحرير يقوم شكلياً على مؤسسات حكومية وهيئات تنظيمية متعددة، غير أنّ آليات عمله الفعلية اعتمدت بصورة كبيرة على المحسوبية وشبكات الولاء المرتبطة بالأجهزة السياسية والأمنية ورجال الأعمال المقربين، مما أسهم في تشكل نخبة اقتصادية لم تَبْنِ مكانتها على الإنتاج أو الكفاءة بقدر ارتباطها بالسلطة.  

ومع اتساع نفوذ هذه الشبكات، تراجع الدور المؤسسي التقليدي للدولة في إدارة النشاط الاقتصادي، لصالح منظومة غير رسمية تحكمت في حركة رؤوس الأموال، وتوزيع الامتيازات، ومسارات الاستثمار، وتوجيه القطاعات الحيوية وفق اعتبارات سياسية وأمنية أكثر منها اقتصادية [1] .  

بعد سقوط نظام الأسد، اتجهت الحكومة السورية إلى إنشاء مجموعة من الكيانات والمؤسسات الجديدة لتنظيم النشاط الاقتصادي وإدارة بعض الملفات التنموية والاستثمارية، بينها المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، وصندوق التنمية السورية، والصندوق السيادي السوري، وهيئة الاستثمار السورية، والهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجمارك، في محاولة لإعادة بناء جزء من الإطار المؤسسي المنظم للاقتصاد السوري، مع منح هذه الجهات صلاحيات مرتبطة بإدارة الموارد العامة، وتنظيم الاستثمار، والإشراف على بعض الملفات الاقتصادية والتنموية.  

1. صندوق التنمية السوري:  

أُنشئ صندوق التنمية السوري بموجب المرسوم رقم 112 لعام 2025، بوصفه كياناً مستقلاً يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري. ويقوم الصندوق على تمويل يعتمد على المساهمات الطوعية والتبرعات والمنح.  

يتركّز دور الصندوق على إعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات والمرافق العامة، إضافة إلى المساهمة في تمويل مشاريع إعادة الإعمار والتنمية، ولا يقتصر دوره على إدارة الموارد المالية، حيث يتدخّل في توجيه أولويات الإنفاق وإعادة الإعمار.  

ويبدو أنّ تشكيل الصندوق جاء بهدف جعل إدارة التمويل التنموي وإعادة الإعمار ضمن كيان مركزي يرتبط برئيس الجمهورية، خاصة مع امتلاكه صلاحيات تتيح له إبرام الاتفاقيات وتلقي التمويل مباشرة من الجهات المانحة والمنظمات الدولية.   

بالتالي إنّ إنشاء الصندوق يعني عملياً انتقال جزء من إدارة التمويل التنموي من الجمعيات والمنظمات وحتى الوزارات إلى رئاسة الجمهورية، بعد منحه صفة مؤسسية ذات طابع مركزي واستقلال إداري ومالي أوسع، وبما يمنح الحكومة قدرة أكبر على تركيز جزء من إدارة التمويل والمشاريع التنموية.  

رغم أن الصندوق يُقدَّم بوصفه أداة لتسريع إعادة الإعمار وتجاوز التعقيدات الإدارية التقليدية، فإنّ هيكله يعكس توجُّهاً نحو إعادة تمركز جزء من إدارة التمويل التنموي وإعادة الإعمار ضِمن قنوات حكومية مرتبطة مباشرة بالرئاسة، مما قد يؤثر على موقع المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية في عملية إدارة الموارد، بعدما كانت تحتل دوراً بارزاً ورئيسياً في هذا المجال. وهذا التحوّل يصطدم مع الإطار التشريعي السوري الذي لا يُجيز قبول التبرعات مباشرة من الأفراد أو الجهات الخارجية؛ حيث ينصّ قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة رقم 35 لعام 2008 على أن إدارة التبرعات والهبات يجب أن تتم عبر مؤسسات أو جمعيات مرخّصة بما يضمن الخضوع للرقابة والمحاسبة والشفافية.  

إن طبيعة عمل الصندوق المركزية واتساع صلاحياته المالية والتفاوضية تجعل مستوى الإفصاح المؤسسي المرتبط بآليات التمويل والإنفاق والتعاقد عاملاً أساسياً في تقييم فعاليته على المدى الطويل. كما أن ارتباطه المباشر برئاسة الجمهورية، مع غياب أدوار واضحة للمؤسسات الرقابية والتشريعية في متابعة أعماله، يعزز الطابع التنفيذي للصندوق ويمنحه قدرة أكبر على إدارة الموارد، بعيداً عن المشاركة المؤسسية الأوسع في رسم أولويات إعادة الإعمار وإدارة التمويل التنموي.  

2. الصندوق السيادي السوري:  

أُنشئ الصندوق السيادي السوري بموجب المرسوم رقم 113 لعام 2025، بوصفه كياناً يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، بغرض إدارة الأصول الحكومية والاستثمار في المشاريع الإنتاجية والتنموية.   

يهدف الصندوق إلى توظيف الموارد والأصول غير المستغلة ضمن مشاريع واستثمارات تسهم في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل بعض المشاريع التنموية، إضافة إلى تعزيز الإيرادات المرتبطة بالأصول العامة. بمعنى أنّ دور الصندوق يرتبط بإعادة هيكلة بعض الأصول والشركات التي انتقلت ملكيتها إلى الدولة في إطار التسويات المالية المرتبطة بالكسب غير المشروع، إضافة إلى مساهمته في بعض المشاريع والاستثمارات الجديدة، ومنها ترتيبات ترخيص مشغّل الاتصالات الجديد بعد خروج شركة MTN.  

يتولى إدارةَ الصندوق مجلسُ إدارة يُسمّى بمرسوم، ويضم رئيساً للمجلس ومديراً عاماً وعدداً من الخبراء والمسؤولين التنفيذيين، ليُشكّل بذلك كياناً مركزياً يتمتع بصلاحيات مالية وتنفيذية واسعة، وقدرة كبيرة على التعاقد والاستثمار وإدارة بعض الأصول الحكومية خارج الأطر الوزارية التقليدية.  

إن ارتباط الصندوق مباشرة برئاسة الجمهورية، مع محدودية الأدوار الرقابية والتشريعية المرتبطة بمتابعة أعماله، يعزز الطابع التنفيذي والمركزي لإدارة الأصول العامة والاستثمارات الحكومية؛ حيث إنّ المرسوم رقم 113 ينص على أن الصندوق يعمل بنظام حوكمة يتضمن تقديم تقارير دورية مباشرة إلى رئاسة الجمهورية وليس بالضرورة إلى مجلس الشعب، مما قد يَحُدّ من رقابة السلطة التشريعية عليه، ويجعل مستوى الإفصاح المؤسسي أقل.  

3. المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية:  

أُنشئ المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية بموجب المرسوم رقم 114 لعام 2025 ليحلّ مكان المجلس الأعلى للاستثمار، في إطار إعادة تنظيم البنية المؤسسية المشرفة على إدارة الملف الاقتصادي والاستثماري في سوريا. ويرأس المجلسَ رئيسُ الجمهورية، ويضم في عضويته وزير المالية ووزيرَي الطاقة والاتصالات، إضافة إلى رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجمارك.  

ويبدو أنّ تشكيل المجلس جاء بهدف تركيز إدارة الملفات الاقتصادية والاستثمارية ضمن كيان يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، مع تقليص دور الوزارات والهيئات الاقتصادية التقليدية في صناعة القرار الاقتصادي. ولا يقتصر دور المجلس على رسم التوجهات العامة، حيث يمتد إلى الإشراف على هيئة الاستثمار السورية، والموافقة على المشاريع الاستثمارية، وتحديد الأولويات الاقتصادية والإستراتيجية المرتبطة بالاستثمار والتنمية.  

كما يؤدي المجلس دوراً محورياً في تنظيم البيئة الاستثمارية من خلال التعليمات التنفيذية المرتبطة بقانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 وتعديلاته [2] ، والتي شملت تحديد القطاعات المشمولة بالحوافز والضمانات الاستثمارية، وآليات منح إجازات الاستثمار، وتنظيم المناطق الاقتصادية الخاصة والتخصصية، ومناطق التطوير والاستثمار العقاري، إضافة إلى آليات تمثيل القطاعات الاقتصادية داخل مراكز خدمات المستثمرين.  

بذلك، انتقل جزء من إدارة السياسة الاقتصادية من المستوى الوزاري التقليدي إلى المستوى الرئاسي، أي أنّه انتقل من بنية بيروقراطية تقليدية إلى بنية مركزية ذات طابع فوق وزاري، بعد منحه صلاحيات واسعة في توجيه الاستثمار وإدارة الأولويات الاقتصادية.  

لا ينشر المجلس تفاصيل كافية حول القيم المالية للمشاريع أو الاتفاقيات أو آليات التعاقد والتنفيذ التي يُعلن عنها، وما زال مستوى الإفصاح المؤسسي محدوداً، ويُحِدّ من القدرة على تقييم الجدوى الاقتصادية للمشاريع وقياس أثرها الفعلي على الاقتصاد السوري. كما يعزز تركّز الصلاحيات الاستثمارية ضمن المجلس من الطابع المركزي لإدارة الملف الاقتصادي، مع محدودية مشاركة المؤسسات الاقتصادية التقليدية والقطاع الخاص في عملية صناعة القرار.  

لكنّ هذا النموذج ربّما يمنح الحكومة قدرة أكبر على تسريع اتخاذ القرار وتقليص التعقيدات البيروقراطية المرتبطة بالمؤسسات الوزارية التقليدية، خاصة في ظلّ المرحلة الانتقالية التي تسعى فيها إلى إعادة تنظيم أو تشكيل الاقتصاد وجذب الاستثمارات، غير أن استدامة هذا النموذج تبدو مرتبطة بتطوير مستويات أعلى من الإفصاح المؤسسي والحوكمة والرقابة مع توسُّع دور المجلس في إدارة الملفات الاقتصادية والاستثمارية.  

4. هيئة الاستثمار السورية:  

أُعيد تنظيم هيئة الاستثمار السورية بموجب المرسوم رقم 114 لعام 2025 المعدّل لقانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، حيث أصبحت الهيئة ترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.   

كما أعيد تشكيل مجلس إدارة الهيئة ليضم ممثلين عن وزارة الاقتصاد والصناعة وهيئة التخطيط والإحصاء وهيئة التعاون الدولي والجهاز المركزي للرقابة المالية، إضافة إلى ممثلين عن المستثمرين، في حين تراجع الحضور التقليدي للوزارات والاتحادات الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة مقارنة بالهيكل السابق، غير أنّ هذا الهيكل الجديد ربّما يُضعف من دور الإفصاح المؤسسي، خصوصاً أنّه لم يَعُد المدير العام خاضعاً لمساءلة مجلس الإدارة، فضلاً عن غموض صلاحيات الهيئة في حوكمة الاستثمار.  

رُبطت أعمال الهيئة بالمجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، مع توسيع دورها في إدارة إجراءات الاستثمار وتنظيم العلاقة مع المستثمرين. ويبدو أنّ قرار إعادة تنظيم الهيئة كان بغرض فصل الملف الاستثماري عن المستوى الوزاري التقليدي، ولتكون ذراعاً تنفيذياً للمجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية الذي يرسم السياسيات والاتجاهات العامة، في حين تمنح الهيئة التراخيص وتنظم العلاقة مع المستثمرين.   

بالتالي، تقوم الهيئة بتنظيم البيئة الاستثمارية من خلال مراكز خدمات المستثمرين ونظام النافذة الواحدة، إضافة إلى إعداد الخارطة الاستثمارية وتنسيق الفرص الاستثمارية والحوافز والضمانات المرتبطة بقانون الاستثمار.  

5. الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجمارك:  

أُنشئت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2024، في إطار إعادة تنظيم إدارة المعابر والموانئ والمنافذ الحدودية بعد سنوات من تعدُّد الجهات المشرفة عليها وتفاوت أنظمة الإدارة والجباية المرتبطة بها. ثم جاء المرسوم رقم 244 لعام 2025 ليمنح الهيئة صلاحيات أوسع، بعدما أصبحت مسؤولة عن إدارة الجمارك والموانئ والمناطق الحرة والمعابر الحدودية ضمن كيان إداري موحد يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية.  

كان قرار إنشاء الهيئة يهدف بوضوح إلى إعادة تركيز إدارة الحدود والتجارة والإيرادات الجمركية ضمن مؤسسة واحدة، بعد سنوات شهدت فيها إدارة المعابر انقساماً واختلافاً في الأنظمة الجمركية والرقابية بين المناطق السورية.   

كما عزز القرار رقم 103 لعام 2025 الصادر عن الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية دور الهيئة اقتصادياً، من خلال تشكيل لجنة اقتصادية برئاسة رئيس الهيئة تتولى إدارة جزء من ملفات التعاقد والاحتياجات العامة والمناقصات، بمعنى توسيع دور الهيئة ليشمل إدارة جوانب من الإنفاق والتوريد والتعاقدات المرتبطة بالمؤسسات العامة؛ حيث باتت مسؤولة عن إعداد دفاتر الشروط الحقوقية والفنية والمالية والإعلان عن المناقصة، وفضّ العروض المقدّمة، وتنظيم وتوقيع العقد مع المتعهد المرشح.  

وتتولى الهيئة تنظيم العمل الجمركي، وتحصيل الإيرادات للخزينة العامة للدولة، وتسهيل حركة التجارة وتبادل السلع والخدمات، إضافة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية للمنافذ والمرافئ والمناطق الحرة وتطويرها، إلى جانب الإشراف على بعض الخدمات البحرية والتنظيمية المرتبطة بالنقل البحري والمرافئ. كما ارتبط دور الهيئة بجهود الحكومة لإعادة تنشيط الاستثمار والتجارة الخارجية، خاصة من خلال المناطق الحرة والمرافئ البحرية والشراكات المرتبطة بتطوير البنية التحتية اللوجستية.  

بالمقابل، إن اتساع صلاحيات الهيئة وربطها المباشر بالرئاسة يعزز الطابع المركزي لإدارة التجارة والمعابر والإيرادات الجمركية، خاصة مع انتقال ملفات متعددة كانت موزعة سابقاً بين مؤسسات وهيئات مختلفة إلى كيان واحد. كما يجعل مستوى الإفصاح المؤسسي المرتبط بآليات التعاقد والاستثمار وإدارة الإيرادات عاملاً أساسياً في تقييم فعالية الهيئة ودورها في إعادة تنظيم المجال الاقتصادي والتجاري السوري على المدى الطويل.  

ما يزال مستوى الإفصاح المؤسسي لدى الهيئة محدوداً، ورغم إعلانها بصورة متكررة عن مشاريع تطوير للمرافئ والمعابر وشراكات مع شركات محلية ودولية، فإنّ المعلومات المنشورة غالباً ما تقتصر على الطابع العام دون تفاصيل كافية حول القيم المالية للعقود، وآليات اختيار الشركات، ومدد الامتيازات، وحجم الإيرادات المتوقعة أو المتحققة من هذه المشاريع، مما قد يحد من القدرة على تقييم الأثر الاقتصادي الفعلي للمشاريع المرتبطة بالمعابر والمرافئ والمناطق الحرة.  

ثانياً: تفكيك الاقتصاد غير المشروع وإعادة تنظيمه  

1. شبكات المحسوبية والكسب غير المشروع:   

تشكّلت اللجنة الخاصة بالكسب غير المشروع بموجب القرار رقم 13 لعام 2025 الصادر عن رئيس الجمهورية، وتشمل صلاحياتها متابعة ملفات الكسب غير المشروع والتحقيق في الأصول والشركات والأموال المرتبطة بعدد من رجال الأعمال وشاغلي المناصب من المدنيين والعسكريين.  

جاء تشكيل اللجنة في إطار مساعي الحكومة لإعادة تنظيم الأصول والأموال المرتبطة بشبكات الاقتصاد التي تشكّلت خلال سنوات الحرب، خاصة تلك المرتبطة برجال الأعمال والشخصيات الاقتصادية المتهمة بالاستفادة من شبكات النفوذ والمحسوبية المرتبطة بنظام الأسد.  

تعمل اللجنة على إعادة دمج جزء من الأصول والأموال الخارجة عن الإطار الاقتصادي النظامي ضمن مؤسسات الدولة والاقتصاد الرسمي، خاصة بعد انتقال ملكية عدد من الشركات والأصول والعقارات إلى الدولة في إطار التسويات المالية المرتبطة بملفات الكسب غير المشروع. كما جرى تشكيل إدارات مؤقتة لبعض الشركات الكبرى، مثل "سيريتل" و"MTN"، بهدف ضمان استمرار عملها وإعادة تنظيم إدارتها ضمن الإطار المؤسسي الجديد.  

ربطت اللجنة عملها بالمجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية، عبر مؤسسات أعلنت عن إنشائها دون تحديد أسمائها أو وضعها القانوني، وبغرض إدارة الأصول المستردة، كما تدخّلت في عملية تشكيل مجالس مؤقتة لبعض الشركات لضمان استمرارها في تقديم الخدمات، مثلما حصل مع شركتَيْ سيريتيل وMTN.  

تعتمد اللجنة على برنامج خاص للإفصاح الطوعي والتسويات المالية، بما يشمل إجراءات التحقيق والتقصي المالي، وتحليل البيانات المصرفية والمالية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً، إضافة إلى مراجعة الملكيات والأصول والعلاقات التجارية المرتبطة بالأشخاص الخاضعين للتحقيق، ومقارنة حجم الثروات والأصول بالمصادر المشروعة للدخل.  

كما يعتمد مسار التسويات على الإفصاح عن الأموال والأصول والعلاقات المالية المرتبطة بشبهات الكسب غير المشروع، وتقديم الوثائق والبيانات اللازمة للتحقق من مصادرها وتقدير قيمتها، قبل التوصل إلى تسويات مالية تتعلق بالشق المالي المرتبط بجرائم الكسب غير المشروع.   

وفق الآلية المعلنة، تخصص 80% من قيمة الأصول المستردة للدولة مقابل 20% للشخص الذي خضع للتسوية، في حين تؤكد اللجنة أن هذه التسويات لا تمنح حصانة قضائية، وأن المسارات القضائية الأخرى، تبقى قائمة في حال وجود شبهات أو جرائم أخرى مرتبطة بالقضية.  

قامت اللجنة بإعادة هيكلة العقارات التابعة لنظام الأسد، واستخدام بعضها كمقرات حكومية أو شركات تابعة للدولة [3] . وتلاحق اللجنة أكثر من 950 اسماً من رجال وسيدات الأعمال المرتبطين بنظام الأسد والمشتبه بتورطهم في قضايا الكسب غير المشروع [4] ، وأطلقت اللجنة برنامج الإفصاح الطوعي مدته 6 أشهر، في خطوة لإعادة دمج الأموال المكتسبة بطريقة غير مشروعة في الاقتصاد النظامي، في إطار مساعٍ لمعالجة آثار اقتصاد الحرب وتعزيز العدالة الانتقالية.   

مع ذلك، لا تُوجد، حتى الآن، معايير منشورة بصورة تفصيلية حول أسس تقييم الأصول أو آليات التسوية أو طرق إدارة الشركات والأصول التي انتقلت إلى الدولة، كما أن جزءاً كبيراً من المعلومات المتاحة يعتمد على التصريحات العامة أكثر من اعتماده على تقارير دورية أو بيانات مالية وقانونية تفصيلية.  

2. اقتصاد التهريب:  

شهدت الأسواق السورية بعد التحرير توسعاً كبيراً في توافر السلع المستوردة بعد سنوات من القيود والعقوبات وضعف حركة الاستيراد، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب التي كانت قد توسعت خلال سنوات الحرب وتحولت إلى جزء من الاقتصاد الموازي. وشكّلت السلع المهربة في الأسواق نسبة تتراوح بين 70 و80% من السلع المستوردة، في ظل ضعف الرقابة الجمركية وتعدد المعابر غير النظامية خلال السنوات السابقة.  

اتخذت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجمارك سلسلة إجراءات تهدف إلى إعادة تنظيم العمل الجمركي والتجاري، وضبط الحدود ومكافحة التهريب، شملت تشديد العقوبات وفرض غرامات تصل إلى 6 أضعاف قيمة البضائع المهربة، إلى جانب إعادة تنظيم العمل الجمركي وتوحيد إدارة المعابر والمنافذ الحدودية ضمن إطار مؤسسي مركزي يرتبط مباشرة برئاسة الجمهورية.  

امتدت عمليات التهريب إلى قطاعات أخرى، بينها تهريب الآثار، في ظل تعرض بعض المواقع والمتاحف لحوادث سرقة خلال المرحلة الانتقالية، مثل سرقة عدد من القطع الأثرية من المتحف الوطني بدمشق. وفي المقابل، اتجهت الحكومة إلى تعزيز الرقابة لحماية الموروث الثقافي عبر تشكيل لجان لجرد المقتنيات الأثرية وملاحقة شبكات تهريب الآثار، بالتوازي مع إجراءات أمنية وتنظيمية اتخذتها وزارتَا الثقافة والداخلية.  

أما على صعيد تهريب البشر، فقد تراجعت وتيرته نسبياً بعد التحرير نتيجة عودة جزء من سيطرة الدولة على الحدود والمعابر، غير أن شبكات التهريب لم تختفِ بالكامل، خاصة على امتداد الحدود السورية اللبنانية، حيث استمرت بعض شبكات النفوذ العسكري والاقتصادي تنشط في معابر غير شرعية وتستفيد من الاقتصاد الحدودي غير النظامي، وذلك تحت ترتيبات وتحالفات مختلفة عن المراحل السابقة.  

ويبدو أنّ هناك توجهاً حكومياً واضحاً لتفكيك اقتصاد التهريب وإعادة تنظيمه بوصفه جزءاً من الاقتصاد غير المشروع الذي توسّع خلال سنوات الحرب، وقامت بخطوات عدة لأجل ذلك مثل توحيد إدارة المعابر الحدودية، وتشديد الرقابة على حركة التجارة والحدود، وملاحقة بعض شبكات التهريب والاقتصاد الموازي. غير أن هذا التوجه أو المسار ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بتجذر شبكات المصالح الاقتصادية والحدودية التي تشكلت خلال السنوات الماضية، والتي باتت جزءاً من البنية الاقتصادية والاجتماعية التي نشأت في ظل ضعف مؤسسات الدولة وتعدد مراكز النفوذ.  

ثالثاً: تحديات الإطار المؤسسي الاقتصادي الجديد  

1. ضعف الرقابة والإفصاح:  

قبل التحرير لم تكن المحسوبية مجرد انحراف عن منطق السوق، بل كانت الإطار الحاكم للمنظومة الاقتصادية برمتها، فقد أدت سيطرة شبكات النفوذ إلى تآكل مؤسسات الدولة، وإضعاف القدرة الإنتاجية، وتوجيه الموارد نحو شبكات خاصة بدلاً من التنمية العامة، ومع دخول البلاد مرحلة جديدة بعد التحرير بدا أن هذا الإرث ما زال حاضراً في تفاصيل الواقع الاقتصادي، إذ لم تختفِ آليات الريع والاحتكار، بل اتخذت أشكالاً مختلفة تتكيف مع موازين القوى المتغيرة.  

وفي ظل إعادة بناء الإطار المؤسسي الاقتصادي ضمن نموذج أكثر مركزية، تبرز الرقابة والإفصاح المؤسسي بوصفهما من أبرز التحديات المرتبطة بمنع إعادة إنتاج أنماط الريع والمحسوبية السابقة، خاصة مع انتقال جزء كبير من إدارة الموارد والاستثمارات إلى كيانات وصناديق وهيئات ترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية، واعتماد تشكيل مجالس إدارتها على التعيين المباشر.  

ورغم اعتماد المؤسسات الاقتصادية الجديدة على الإعلان المستمر عن الاجتماعات والمشاريع والتفاهمات الاقتصادية، فإن مستوى الإفصاح المؤسسي المرتبط بالقيم المالية للعقود، وآليات التعاقد، ومعايير اختيار المستثمرين والمشاريع، ما يزال محدوداً أو غير منتظم في عدد من الملفات، مما قد يحدّ من القدرة على تقييم الجدوى الاقتصادية للمشاريع وقياس أثرها الفعلي على الاقتصاد السوري. ومثال ذلك، ما أثارته بعض مذكرات التفاهم الممنوحة لشركات محلية ودولية من تساؤلات حول المنافسة العادلة، وكذلك منح مشروعين بقيمة 2.5 مليار دولار لشركة سورية مقرها إيطاليا ولا تضم سوى موظف واحد.  

2. مركزية القرار ومحدودية المشاركة:  

أدت عملية إعادة تنظيم وهيكلة المؤسسات الاقتصادية إلى انتقال جزء كبير من إدارة الموارد والقرارات الاقتصادية من الوزارات التقليدية إلى الصناديق والهيئات والكيانات المرتبطة مباشرة بالرئاسة، مما عزز الطابع المركزي لإدارة الملفات الاقتصادية؛ حيث أصبحت بعض الوزارات أقل قدرة على التحكم في الموارد الكبرى أو التأثير بشكل ملموس على القرارات الاقتصادية، مقابل تركز القرارات الأساسية ضمن الصناديق والهيئات المرتبطة بالرئاسة.  

وتبدو وزارة الطاقة مثالاً واضحًا على هذا التحكّم؛ فرغم امتلاكها الاستقلال المالي والإداري بموجب المرسوم 150 لعام 2025 تبقى الوزارة كيانًا حكوميًا تنفيذياً ضمن الجهاز الوزاري التقليدي، بميزانية محدودة وخضوع لإجراءات إدارية تقليدية، في حين انتقلت بعض المشاريع والموارد الكبرى إلى الصناديق والهيئات ذات الطابع المركزي، مما يجعل دور الوزارة أقرب إلى إدارة الجوانب التنفيذية والخدمية مقارنة بالكيانات التي تدير الموارد والاستثمارات الكبرى.  

يطرح هذا النموذج تحدياً مرتبطاً بالتوازن بين سرعة اتخاذ القرار ومرونة الإدارة من جهة، وبين توزيع الصلاحيات وتعزيز استقلالية المؤسسات الاقتصادية التقليدية من جهة أخرى، خاصة مع توسع دور الكيانات فوق الوزارية في إدارة الملفات الاستثمارية والتنموية.  

من جانب آخر، رغم توجه الحكومة إلى إعادة إشراك بعض مؤسسات القطاع الخاص في الإطار المؤسسي الاقتصادي الجديد، عبر تشكيل المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال المشتركة، وإعادة تنظيم اتحاد غرف التجارة السورية، وتعيين مستشارين اقتصاديين من القطاع الخاص داخل بعض الوزارات، فإن العلاقة بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بضعف التشاركية المؤسسية في صناعة القرار الاقتصادي.  

وتظهر هذه التحديات من خلال صدور عدد من القرارات الاقتصادية دون وجود مشاورات كافية مع غرف التجارة والصناعة أو الفاعلين الاقتصاديين، قبل أن تضطر الحكومة أحياناً إلى تعديل بعض القرارات أو التراجع عنها تحت ضغط السوق أو الاعتراضات الاقتصادية. ومن الأمثلة على ذلك إلغاء القرار رقم 70 لعام 2026 المتعلق بالحدود الدنيا لرؤوس أموال الشركات بعد أقل من 48 ساعة على صدوره نتيجة الاعتراضات الواسعة عليه.  

كما أبدت بعض المؤسسات الاقتصادية اعتراضات على آليات تنفيذ بعض القرارات المرتبطة بالنقل والمعابر والضرائب، مثل اعتراض غرفة تجارة دمشق على آلية المناقلة في المعابر الحدودية، وطلب استقالة أعضاء المكتب التنفيذي لغرفة صناعة حلب نتيجة ما اعتبروه تهميشاً لآرائهم ومطالبهم.  

ويشير ذلك إلى أن الإطار المؤسسي الاقتصادي الجديد ما يزال يميل إلى المركزية في صناعة القرار، مع بقاء مشاركة القطاع الخاص والمؤسسات المهنية أقرب إلى الطابع الاستشاري أو التفاعلي اللاحق للقرارات، أكثر من كونها شراكة مؤسسية مستقرة في رسم السياسات الاقتصادية.  

3. التضارب بين السياسة النقدية والمالية:  

يساهم المصرف المركزي في استقرار الاقتصاد السوري من خلال استقرار سعر صرف العملة الوطنية، وتقليل التضخم ودعم القوة الشرائية، إضافة إلى إدارة السياسات النقدية؛ حيث يعمل على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، والإشراف على القطاع المصرفي وتنظيم عمل المصارف والمؤسسات المالية، إلى جانب إدارة العملات الأجنبية والاحتياطات النقدية، بما يسهم في خلق بيئة مالية أكثر استقراراً ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري.  

لكن من أبرز التحديات التي تواجه الإطار المؤسسي الاقتصادي الحالي استمرار التداخل بين السياسة المالية والسياسة النقدية، في ظل غياب فصل واضح بين صلاحيات وزارة المالية والمصرف المركزي في بعض الملفات المرتبطة بإدارة السيولة والضرائب والحركة المصرفية. وتبرز مظاهر التدخل لوزارة المالية من خلال القرار رقم 422 لعام 2026، الذي يقضي باقتطاع سلف على الضرائب من الحسابات المصرفية، إضافة إلى قرار إلغاء شرط إيداع 50% من قيمة العقار في الحسابات المصرفية. وهي خطوات تعكس تأثير الاعتبارات المالية قصيرة الأجل على السياسة النقدية والحركة المصرفية.  

ويؤثر هذا التداخل على استقرار البيئة الاقتصادية والنقدية، كما قد يُضعِف وضوح السياسات الاقتصادية بالنسبة للمستثمرين والقطاع المصرفي، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية التي تتطلب بناء إطار مؤسسي أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ بالسياسات الاقتصادية.  

4. تبايُن السيطرة على الموارد بين المناطق:  

انعكس الانقسام الجغرافي والإداري في سوريا بشكل واضح على الخدمات العامة والبنية التحتية والقدرة الإنتاجية بين المناطق المختلفة؛ حيث شهدت بعض المناطق ضعفاً شديداً في البنية التحتية والسيولة والخدمات الأساسية، بينما استفادت مناطق أخرى من شبكات دعم وإدارة مختلفة خلال سنوات الحرب.  

وأنتج هذا الواقع اقتصاداً متعدد المراكز، بحيث أصبحت عملية إعادة بناء سياسة اقتصادية موحدة مرتبطة بقدرة الحكومة على إعادة دمج المناطق المختلفة ضمن إطار مالي وتجاري وإداري موحد، خاصة في ظل استمرار تفاوُت السيطرة على الموارد والطاقة والبنية الاقتصادية بين المناطق. ويتمثل أحد أبرز التحديات أمام المؤسسات الاقتصادية الجديدة في قدرتها على إعادة توحيد المجال الاقتصادي السوري وربط المناطق المختلفة ضِمن سياسات مالية وتجارية وجمركية موحدة، بعد سنوات من تعدُّد مراكز الإدارة والجباية واختلاف الأنظمة الاقتصادية المحلية بين منطقة وأخرى.  

كما يرتبط نجاح عملية إعادة الهيكلة الاقتصادية بقدرة الحكومة على تحقيق توازُن بين إعادة المركزية الاقتصادية من جهة، ومنح الإدارات المحلية والمناطق المختلفة دوراً أكبر في إدارة الموارد والخدمات من جهة أخرى، بما يسمح ببناء نموذج اقتصادي أكثر استقرارًا واستجابة للتفاوتات التنموية والجغرافية داخل سوريا.  

خُلاصة  

تكشف عملية إعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية في سوريا عن توجُّه نحو إعادة بناء الإطار المؤسسي للاقتصاد ضِمن نموذج أكثر مركزية يرتبط بصورة مباشرة برئاسة الجمهورية، سواء من خلال إنشاء الصناديق والهيئات الاقتصادية الجديدة، أو عبر إعادة تنظيم إدارة الاستثمار والمعابر والموارد والأصول العامة. كما ارتبط هذا المسار بمحاولات إعادة تنظيم أجزاء من الاقتصاد غير المشروع واقتصاد الحرب ضِمن الإطار الاقتصادي الرسمي.  

لكن هذه العملية أظهرت تحدّيات عدّة ترتبط بمستوى الإفصاح المؤسسي والرقابة والتشاركية في صناعة القرار الاقتصادي، خاصة مع اتساع صلاحيات الكيانات المرتبطة بالرئاسة وتراجُع الدور التقليدي لبعض الوزارات والمؤسسات الاقتصادية والمهنية. كما أن تداخُل الصلاحيات بين الجهات المشرفة على رسم السياسات الاقتصادية والتنفيذية، إضافة إلى استمرار التداخل بين السياسة المالية والنقدية، يحدّ من وضوح البنية المؤسسية الاقتصادية واستقرارها على المدى الطويل.  

أخيراً إن كثيراً من الإجراءات المتخذة من قِبل المؤسسات الجديدة قد تمنح الحكومة قدرة أكبر على تسريع اتخاذ القرار وإعادة توحيد بعض الملفات الاقتصادية، فإن استدامة هذا النموذج تبدو مرتبطة بتطوير مستويات أعلى من الحوكمة والشفافية والرقابة المؤسسية، إضافة إلى تعزيز مشاركة المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص والمجتمع المدني في عملية صناعة القرار الاقتصادي.  





 

________________  

[1] عبد الرحمن عاطف أبو زيد، الاقتصاد السياسي السوري: بين ميراث الأسد وما بعده، مركز الحضارة للدراسات والبحوث، 29-03-2026، الرابط  

[2] المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية يصدر التعليمات التنفيذية المتعلقة بقانون الاستثمار وتعديلاته، سانا، 16-11-2025، الرابط  

[3] رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع: جهود لاستعادة الأموال المنهوبة وحماية الأصول الاقتصادية، سانا، 24-03-2026، الرابط  

[4] لجنة الكسب غير المشروع تلاحق 950 اسماً.. وتسويات بمليارات الدولارات، العربي الجديد، 24-01-2026، الرابط  


 

الباحثون