أبعاد زيارة الرئيس الأوكراني إلى سوريا
Nis 06, 2026 215

أبعاد زيارة الرئيس الأوكراني إلى سوريا

Font Size

زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 5 نيسان/ إبريل 2026 دمشق لأول مرة بعد عودة العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين بشكل رسمي في أيلول/ سبتمبر 2025، عندما اجتمع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكانت أوكرانيا قد أوفدت وزير الخارجية إلى دمشق في كانون الأول/ ديسمبر 2024، لإجراء محادثات مع القيادة السورية الجديدة، وتطوير التعاون معها بشكل يقلص النفوذ الروسي في سوريا. 

رافق الرئيسَ الأوكراني في زيارته إلى دمشق كلٌّ من وزير الخارجية أندريه سيبيها، ورئيس الأركان العامة أندريه هناتوف، وأمين مجلس الأمن القومي والدفاع رستم عمروف. وكان في استقبال الرئيس الأوكراني كل من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ووزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، ورئيس أركان الجيش السوري اللواء علي النعسان. 

جاءت الزيارة بتنسيق مع تركيا، التي يبدو أنها أدّت دوراً كبيراً في حيثياتها ومضامينها، حيث وصل الرئيس الأوكراني وفريقه في اليوم التالي لزيارته لتركيا، على متن طائرة تركية رسمية برفقة وزير الخارجية حقان فيدان الذي حضر الاجتماع بين الرئيسين. 

تزامنت الزيارة مع التصعيد والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدّ إيران، والتداعيات الناجمة المتمثلة في إعادة الاصطفافات، وما ترتب عنها من آثار اقتصادية تتعلق بقطع إمدادات الطاقة والنفط، وأمنية تتعلق باستخدام الطائرات المأهولة، وتهديدها لدول المنطقة وسوريا، التي تكرّر اختراق أجوائها بالطائرات المسيرة من الجهة الشرقية مع العراق، إضافة إلى التهديدات العسكرية على حدودها مع لبنان والكيان الإسرائيلي. 

تسعى كل من سوريا وأوكرانيا إلى تحقيق أهدافهما في ضوء التطورات في المنطقة، حيث تعمل أوكرانيا على إظهار تأثيرها السياسي والأمني على المستوى الدولي والإقليمي، وقدرتها على التحرك في مناطق نفوذ روسيا ومناكفتها، والتطبيق الرسمي لما صرح به وزير الزراعة الأوكراني منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024 باستعداد بلاده لإمداد سوريا بالغذاء، بعد سقوط نظام الأسد وتعليق الإمدادات الروسية، والرد على الجانب الروسي الذي يحاول إبرام صفقة مع الجانب الأمريكي تتضمن التخلي عن أوكرانيا لروسيا مقابل وقف الدعم الاستخباراتي الروسي لإيران. 

تصبّ أوكرانيا جهودها في المساهمة ببناء المنظومة الأمنية الدفاعية التي تتشكل في المنطقة، في الظروف الراهنة؛ حيث تقوم على التكامل بين أطرافها كل وفق إمكاناته "تركيا والسعودية وأوكرانيا وسوريا"، ومعالجة جوانب الضعف لديه، وتؤدي أوكرانيا دوراً فاعلاً في ذلك من خلال تأمين مضادّ للطائرات المسيَّرة بنوعيه التشويش الإلكتروني أو المنظومات ذات المقذوفات المدمرة، ولذلك أرسلت فرقاً متخصصة إلى 5 دول في آذار/ مارس 2026 هي السعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن للمساعدة في اعتراض الطائرات المسيّرة وتقديم المشورة بشأن تدابير الدفاع الجوي، وهي دول تعرضت للقصف خلال الحرب مع إيران. 

تحتفظ أوكرانيا بعد انفصالها عن الاتحاد السوفياتي بمعظم البنى التحتية من مصانع للطائرات والدبابات والمدفعية على أراضيها، وتمتلك القدرة من خلال كوادرها الفنية على ترميم ما تبقى من منظومة العتاد العسكري الروسي المنشأ، في ظل المراوحة السورية مع الجانب الروسي في هذا المجال، كما تمتلك قدرات استخباراتية عالية، إضافة إلى أن أوكرانيا تنتمي عسكرياً إلى مدرسة عسكرية هجينة تجمع بين السلاح الشرقي والغربي، وهو ما يشبه إلى حد كبير الحالة العسكرية السورية، وبالتالي ترجيح التعامل بين الجانبين عسكرياً وأمنياً، فضلاً عن وجود العديد من الضباط المنشقين ممن اتبعوا دورات عسكرية متقدمة في الأكاديمية العسكرية في أوديسا. 

أخيراً، تتعاطى الحكومة السورية في علاقاتها مع أوكرانيا استجابةً للمطالب التركية، وتهدف إلى تطوير العلاقات معها في الجانب العسكري الذي تحتاجه، ودون التأثير على علاقاتها مع روسيا بالضرورة، ضمن إطار سياستها المتمثلة في توسيع شراكاتها الدولية المتوازنة دون الدخول في مناكفات طرف ضدّ آخر، وبما يدعم التنمية ويعزز الاستقرار.